ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

( ٢ ) خائنة : بمعنى خيانة.
وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ( ١ ) وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ ( ١٢ ) فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَائِنَةٍ ( ٢ ) مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( ١٣ ) وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ( ١٤ ) ( ١٢ – ١٤ ).
تعليق على الآية
وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا...............
والآيتين التاليتين لها وما فيهما من صور وتلقين
عبارة الآيات واضحة. وفيها تذكير بما كان من أمر بني إسرائيل والنصارى. وبما أخذه الله عليهم من ميثاق بالثبات على طريق الحق والقيام بالواجبات المفروضة عليهم وتصديق الرسل الذين يأتونهم بالهدى من قبل الله وتأييدهم. وبما كان من نقضهم لهذا الميثاق وانحرافهم عن جادة الحق والواجب. وما كان من تحريف اليهود لكلام الله. وما كان من نتيجة لذلك من استحقاقهم للعنته وتقسية قلوبهم.
وما كان من نزاع وعداء وبغضاء بين النصارى، واستمرار ذلك إلى يوم القيامة ؛ حيث ينبئهم الله ويفصل بينهم فيما كانوا يصنعونه. والمتبادر أن جملة فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء أسلوبية، وأن الأولى أن تحمل على أن القصد منها هو تقرير كون ما قام بين النصارى من نزاع وبغضاء وعداء هو بسبب ما كان من إهمالهم ما أمروا به وانحرافهم عن طريق الحق، وروح العبارة وفحواها يدعمان ذلك.
وفي الآية الثانية جملة اعتراضية فيها خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه ما يزال يطلع على خيانة من اليهود بسبيل توكيد استمرارهم فيما ارتكسوا فيه من انحرافات ونقض ميثاق باستثناء القليل منهم الذين يجب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم العفو والتسامح معهم ؛ لأن الله يحب المحسنين.
ولم نطلع على مناسبة خاصة لنزول الآيات وورودها في الترتيب بعد السلسلة التشريعية يمكن أن يسوغ القول : إنه قصد بها تذكير المسلمين بما كان من أمر أهل الكتاب وانحرافهم ونقضهم مواثيق الله، وبما كان من نكال الله لهم باللعنة والبغضاء والعداوة وتقسية القلوب على سبيل العظة والدعوة إلى الاعتبار والتوكيد على الاستقامة على أوامر الله والتزام حدوده. وفي الآية السابعة من السورة تذكير بميثاق الله الذي أخذه الله من المسلمين مما قد يقوي التوجيه، ويجعل صلة ما بين هذه الآية والآيات السابقة.
وفي الآيات صور لواقع اليهود والنصارى في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استمرارا لما قبله من انحراف واختلاف وعداوة ومذاهب وأحزاب وقتال فيما بينهم ما حكته عنهم آيات كثيرة في سورة البقرة وآل عمران والنساء ببيانات أوفى، وعلقنا عليه بما يغني عن التكرار.
ولقد ذكر الطبري عزوا إلى ابن إسحاق خبر الاثني عشر نقيبا الذين أمر الله موسى إقامتهم ليكونوا كفلاء على قومهم، ثم ذكر أن موسى أرسلهم للتجسس على الأرض المقدسة وذكر أسماءهم. وذكر ذلك ابن كثير أيضا وأورد نفس الأسماء ثم قال : إنه رأى في السفر الرابع من التوراة أسماء غير هذه الأسماء وأوردها. وفي سفر العدد المتداول اليوم وهو فعلا السفر الرابع من أسفار العهد القديم خبران مستقلان. واحد في الإصحاح الثاني منه يذكر خبر أمر الله لموسى بإقامة رئيس على كل سبط من أسباط بني إسرائيل الاثني عشر وأسماءهم الذين يذكر أن الله أوحى بها. وثان في الإصحاح الثالث عشر منه يذكر أن الله أوحى لموسى بانتداب رجل من كل سبط ليذهبوا ويتجسسوا على أرض كنعان. والأسماء المذكورة في صدد كل خبر مختلفة. والسفر يذكر أن الله أوحى بأسماء الخبر الأول فقط. والأسماء التي أوردها الطبري هي أسماء الخبر الثاني ؛ حيث يبدو أن ابن إسحاق الذي يعزو الطبري إليه مزيج الخبرين وسمى أسماء الخبر الثاني. وأن ابن كثير ظن أنه صحح الأسماء. ولم ينتبه إلى أن في السفر خبرين لكل منهما أسماء مختلفة عن الآخر. والمتبادر أن الاثني عشر نقيبا المذكور خبرهم في الآيات هم الذين ذكر خبرهم في الإصحاح الثاني من سفر العدد ؛ لأنهم انتدبوا بوحي الله كما ذكر الإصحاح ليكونوا رؤساء لأسباطهم. ولم نر ضرورة إلى ذكر الأسماء ؛ لأن الهدف القرآني لا يقتضيه.
وفي أسفار الخروج والأحبار والعدد وتثنية الاشتراع المتداولة اليوم، والتي تؤرخ رسالة موسى وهارون وسيرتهما وسيرة بني إسرائيل في عهدهما، ثم في أسفار عديدة أخرى مما يعود إلى حقبة ما بعد موسى وهارون من أسفار العهد القديم فصول كثيرة عن لسان الله مبلغة بواسطة موسى وأنبياء بني إسرائيل الآخرين لبني إسرائيل فيها وصايا متنوعة في التزام توحيد الله وعبادته وحده والأعمال الصالحة واجتناب الشرك والأصنام والأعمال السيئة. وفي إنذار الذين ينحرفون عن ذلك عليها سمة الوحي الرباني. وفي الأناجيل المتداولة التي تحكي رسالة وسيرة المسيح عليه السلام فصول كثيرة من هذا الباب أيضا مبلغة من المسيح لبني إسرائيل وغيرهم ممن اتبع المسيح ولم يتبعه على سمة الوحي الرباني كذلك، فالمتبادر أن ذلك هو المواثيق التي ذكرت الآيات أن الله تعالى قد أخذها من نقباء بني إسرائيل وأسباطهم ومن النصارى، فانحرف معظمهم عنها فاستحقوا ما تضمنته الآيات من اللعنة والتنديد والإنذار.
ولقد لحظ بعض المفسرين عدد النقباء في الآية، ولحظوا أن المسيح عليه السلام اتخذ مثل عددهم تلامذة وحواريين على ما شرحناه في سياق تفسير سورة آل عمران. وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل على جماعات الخزرج والأوس حينما بايعوه بيعة العقبة الثانية اثني عشر نقيبا على ما شرحناه في سياق سورة الأنفال ؛ حيث رأوا في هذا إلهاما ربانيا متوافقا مع ما كان من ذلك بالنسبة لموسى أولا، ولعيسى ثانيا عليهما السلام. والله تعالى أعلم.

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير