وأصل التعزير المنع.
ومعنى وَأَقْرَضْتُمُ الله قَرْضاً حَسَناً أي: " أنفقتم في سبيل الله ".
وقوله: قَرْضاً خرج مصدراً على " قرض "، كما قال نَبَاتاً [نوح: ١٧] وقبله أَنبَتَكُمْ [نوح: ١٧].
وقوله تعالى لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصلاة وما بعده: تفسير لأخذ الميثاق كيف هو وما هو.
وقوله: وَبَعَثْنَا مِنهُمُ إلى قوله مَعَكُمْ: اعتراض بين الميثاق وتفسيره، غير داخل في الميثاق الذي نقضه بنو إسرائيل دون النقباء، لأن الله تعالى قال للنقباء: إِنِّي مَعَكُمْ، ومن كان الله معه لم ينقض ميثاقه.
قوله فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ الآية.
(ما) زائدة مؤكدة للقصة، أو نكرة. و نَقْضِهِم بدل منها.
و قَاسِيَةً و (قسِيّة) لغتان، كعالم وعليم، ويؤيد قراءة قَاسِيَةً قوله: فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ [الزمر: ٢٢]. ويؤيد قَرَأَةَ (قسية) أن " فعيلاً " أبلغ - في المدح والذم - من " فاعل "، فعليم أبلغ من عالم، وسميع أبلغ من سامع، فالمعنى: من أجل نقضهم للميثاق - للذي أخذ عليهم - لعنهم الله، أي: أبعدهم من رحمته، وجعل (الله) قلوبهم قسية، أي: غليظة [نابية] عن الإيمان والتوفيق بطاعة الله.
صفحة رقم 1644
والقاسية والعاتية: واحد.
وقوله: يُحَرِّفُونَ الكلم عَن مَّوَاضِعِهِ أخبر الله تعالى عن فعلهم أنهم يبدلون ما في التوراة ويكتبون بأيديهم غير الذي أنزله الله، ويقولون لجهالهم: هذا كلام الله. وهذا من صفة القرون (التي) كانت بعد موسى من اليهود، ومنهم من أدرك عصر نبينا، فأخبره الله عنهم بما [يعملون]، وأدخلهم في ذكر ما كانوا قبلهم إذ كانوا من أبنائهم وعلى منهاجهم.
وقيل: معنى يُحَرِّفُونَ الكلم عَن مَّوَاضِعِهِ يتأولونه على غير تأويله.
وقيل: معنى [وَجَعَلْنَا] قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً: (أي وصفناهم بهذا).
وقوله: " وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ أي: تركوا نصيباً مما أُمِرُوا بِهِ ".
قال الحسن: تركوا عُرى دينهم، أي: تركوا (الأخذ والعمل) بالتوراة.
وقوله: وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ على خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ أي: لا تزال يا محمد تطلع من اليهود - الذين نقضوا الميثاق - على خيانة إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ، والخائنة، الخيانة، وضع الاسم موضع المصدر، كقولهم " خاطئة " في موضع " خطيئة " و " قائلة " في " قيلولة ". وقيل: (التقدير): على فرقة خائنة. وقيل على رجل خائنة، كما يقال: رجل راوية، يريد: لا تزال يا محمد تطلع على مثل الذين هموا بقتلك.
وقيل: المعنى على نسمة خائنة منهم. ويجوز أن يكون التقدير: على فرقةٍ خائنة، أو: على طائفة خائنة. وقيل: الهاء للمبالغة، وقيل: (المعنى): على خائن
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي