ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ)
الفاء استئنافية. ومن شرطية مبتدأ، وكفر فعل ماض في محل جزم فعل الشرط، وبعد ذلك ظرف متعلق بكفر، ومنكم متعلقان بمحذوف حال، فقد الفاء رابطة لجواب الشرط، والجملة في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من»، وسواء السبيل مفعول ضل.
البلاغة:
في قوله تعالى: «وأقرضتم الله قرضا حسنا» استعارة تصريحية.
فقد شبه الإنفاق في سبيل الله لوجهه بالقرض، على سبيل المجاز، لأنه بإعطاء المستحق ما له لوجه الله، فكأنه أقرضه إياه.
[سورة المائدة (٥) : آية ١٣]
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣)
اللغة:
(لَعَنَّاهُمْ) : طردناهم وأبعدناهم عن رحمتنا.
(خائِنَةٍ) : الخائنة هنا: الخيانة. والعرب تعبر بصيغة اسم الفاعل عن المصدر أحيانا وبالعكس، فاستعملت القائلة بمعنى القيلولة،
والخاطئة بمعنى الخطيئة. أو هي وصف لمحذوف، إما مذكر والهاء للمبالغة، كما قالوا: راوية للشعر، لكثير الرواية، قال:
| حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن | للغدر خائنة مغلّ الإصبع |
أو فرقة.
الإعراب:
(فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ) كلام مستأنف مسوق لبيان أن ما أصابهم من طرد وإبعاد عن الرحمة ناشىء عن نقضهم الميثاق. والباء حرف جر، وما زائدة لتوكيد الكلام، ونقضهم مجرور بالباء والجار والمجرور متعلقان بلعناهم، وميثاقهم مفعول به للمصدر وهو النقض، ولعناهم، فعل وفاعل ومفعول به، (وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً) وجعلنا عطف عل ى لعناهم، وقلوبهم مفعول به أول، وقاسية مفعول ثان (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان مدى قسوة قلوبهم، والكلم مفعول يحرفون، وعن مواضعه جار ومجرور متعلقان بيحرفون (وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) عطف على ما تقدم، ونسوا حظا فعل وفاعل ومفعول به، ومما جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ل «حظا» وجملة ذكروا به لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ) الواو عاطفة، ولا تزال فعل مضارع ناقص، والاسم مستتر تقديره أنت، وجملة تطلع خبر لا تزال، وعلى خائنة متعلقان بتطلع، ومنهم متعلقان بمحذوف صفة لخائنة، وإلا أداة استثناء وقليلا مستثنى من الضمير المجرور في «منهم»، ومنهم صفحة رقم 430
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش