ﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

وقال ابن المبارك (١): حلالًا من طيب أموالكم (٢).
قال الفراء: القرض مصدر، ولو قيل: إقراضًا كان صوابًا، وربما أخرج المصدر على بنية الفعل الأول قبل أن يزاد فيه، وهذا من ذاك؛ لأن أصل الإقراض: قرضت، ومثله قوله تعالى: فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ [آل عمران: ٣٧] ولم يقل: بتقبل، وقوله: وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا [آل عمران: ٣٧] ولم يقل: إنباتا (٣).
وقوله تعالى: فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ. أي: بعد العهد والميثاق (٤).
فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ [المائدة: ١٢].
أخطأ قصد الطريق، يعني الهدى والدين الذي شرعه لهم (٤).
١٣ - قوله تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ الآية.
قد مضى الكلام في مثل هذا في سورة النساء.
قال قتادة: ونقضهم أنهم كذّبوا الرسل بعد موسى، وقتلوا الأنبياء، ونبذوا كتاب الله، وضيعوا فرائضه (٥).

(١) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي المروزي، إمام عالم مجاهد، جواد فقيه، محدث شهير، توفي رحمه الله سنة ١٨١ هـ.
انظر: " الجرح والتعديل" ٥/ ١٧٩، و"تذكرة الحفاظ" ١/ ٢٧٤، و"تهذيب الكمال" ٥/ ١٦ (٣٥٢٠).
(٢) ذكره المؤلف في "الوسيط" ٣/ ٨٣٢ ولم أقف عليه.
(٣) لم أقف عليه عن الفراء، وانظر: الطبري في "تفسيره" ٦/ ١٥٢، والقرطبي في "تفسيره" ٦/ ١١٤.
(٤) انظر: الطبري في "تفسيره" ٦/ ١٥٣، و"بحر العلوم" ١/ ٤٢٢.
(٥) ذكره عن قتادة: البغوي في "تفسيره" ٣/ ٣١، وأورد السيوطي نحوه في "الدر المنثور" ٢/ ٤٧٣، وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر.

صفحة رقم 300

قال أهل المعاني: تقدير الكلام: فنقضوا فلعناهم بنقضهم؛ لأنه لما ذكر أخذ الميثاق عليهم اقتضى ذكر الوفاء به (أو (١)) النقض، فلما ذكر أن اللعن سببه النقض دل على وقوعه منهم (٢).
وقوله تعالى: لَعَنَّاهُمْ.
قال ابن عباس: عذبناهم بالجزية (٣).
وقال مقاتل: عذبناهم بالمسخ (٤) وهو قول الحسن (٥).
وقال عطاء: أخرجناهم (٦). وهو اختيار الزجاج، قال: باعدناهم من الرحمة (٧).
وقوله تعالى: وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً.
القسوة: الصلابة، والشدة في كل شيء، يقال: قسا: يقسو (٨) فهو قاس (٩)، يقال: حجر قاس، وأرض قاسية لا تنبت شيئًا (١٠).

(١) في (ش): (و).
(٢) انظر: الطبري في "تفسيره" ٦/ ١٥٤.
(٣) انظر: "بحر العلوم" ١/ ٤٢٢، و"زاد المسير" ٢/ ٣١٣، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ١٠٩.
(٤) "تفسيره" ١/ ٤٦١، وانظر: "بحر العلوم" ١/ ٤٢٢، والبغوي في "تفسيره" ٣/ ٣١، و"زاد المسير" ٢/ ٣١٣.
(٥) انظر: "تفسير الهواري" ١/ ٤٥٦، و"بحر العلوم" ١/ ٤٢٢، والبغوي في "تفسيره" ٣/ ٣١، و"زاد المسير" ٢/ ٣١٣.
(٦) انظر: "زاد المسير" ٢/ ٣١٣.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ١٥٩.
(٨) في (ش)، (ج): (يقسوا).
(٩) علق هنا في هامش (ج) بـ: (قسوا). والمراد المصدر.
(١٠) انظر: "مجاز القرآن" ١/ ١٥٨، والطبري في "تفسيره" ٦/ ١٥٤، و"معاني الزجاج" ٢/ ١٦٠، و"تهذيب اللغة" ٣/ ٢٩٥٥ (قسو).

صفحة رقم 301

وقرأ حمزة والكسائي: (قَسِيَّة) على وزن، فعيلة، وقد يجيء فاعل وفعيل، مثل: شاهد وشهيد، وعالم وعليم، وعارف وعريف (١).
وقال شَمر: العام القسِيّ الشديد لا مطر فيه (٢).
وذهب بعضهم: إلى أن هذا من الدراهم القسَيّة وهي الفاسدة الردية (٣).
قال الأصمعي: درهم قسِيّ، مخفف السين مشدد الياء، على مثال: شقيّ (٤)، وهو في شعر أبي زبيد (٥) يذكر المَساحي:

لها صواهِلُ في صُمِّ السِّلام كَما صاح القَسِيَّاتُ في أيدي الصياريفِ (٦)
(١) من "الحجة" ٣/ ٢١٦، ٢١٧، وانظر: "معاني القراءات" ١/ ٣٢٧، و"الكشف" ١/ ٤٧٠.
(٢) "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٩٥٥، وانظر: "اللسان" ٦/ ٣٦٣٣ (قسو).
(٣) انظر: "معاني القراءات" ١/ ٣٢٧، و"الكشف" ١/ ٤٠٨، والبغوي في "تفسيره" ٣/ ٣١، و"اللسان" ٦/ ٣٦٣٣ (قسو).
(٤) "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٩٥٥، وانظر: "اللسان" ٦/ ٣٦٣٣ (قسو).
(٥) هو المنذر بن حرملة، وقيل حرملة بن المنذر، الطائي، شاعر جاهلي معمر، أدرك الإسلام ولم يسلم، ومات نصرانيًا بعد الستين للهجرة.
انظر: "الشعر والشعراء" ص ١٨٥، و"طبقات الشعراء" ص ١٨٥، و"الأعلام" ٧/ ٢٩٣.
(٦) "الأمالي" ١/ ٢٨، و"تهذيب اللغة" ٣/ ٢٩٥٥ (قسو) واستشهدوا به الطبري في "تفسيره" ٦/ ١٥٥ ونسبه الأزهري في "معاني القراءات" ١/ ٣٢٨، إلى الشامخ، وليس في "ديوانه". وانظر: "اللسان" ٦/ ٣٦٣٣ (قسو). والشاهد أن قسي جاء على وزن: شقي.
والسلام: الحجارة، والصيارف: الصيارفة، أي للمساحي أصوات إذا وقعت على الحجارة كأصوات الدراهم إذاً انتقدها الصياريف.

صفحة رقم 302

وأنشد ابن السكيت:

وما زوَّدوني غيرَ سَحقِ عِمامَةٍ وخَمس مِئي منها قَسِيٌّ وزائِفُ (١)
قال الأصمعي: وكأنه إعراب قاس.
قال أبو علي: إذا كان القَسِيّ من الدراهم معربًا لم يكن من القَسِيّ العربي، ألا ترى أن قابوس وإبليس وجالوت وطالوت، ونحو ذلك من الأسماء الأعجمية التي من ألفاظها يوجد العربي لا تكون مشتقة من باب القبس والإبلاس، يدل على ذلك منعهم الصرف (٢).
قال ابن عباس: وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يابسة عن الإيمان (٣).
وقال الحسن: طبع عليها (٤).
وقوله تعالى: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ.
قال ابن عباس: يغيرون كلام الله عن مواضعه من صفة محمد - ﷺ - في كتابهم (٥).
ونحو ذلك قال مقاتل (٦).
وقال السدي: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ آية الرجم (٧).
وقال الزجاج: تأويل يُحَرِّفُونَ: يفسرون على غير ما أنزل، وجائز أن يكون: يلفظون به على غير ما أنزل (٨). انتهى كلامه.
(١) نسبه في "اللسان" ٦/ ٣٦٣٣ (قسو) لمزرد.
(٢) "الحجة" ١/ ٣١٧، ٣١٨.
(٣) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ١٠٩.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) بمعناه في "تفسيره" ص ١٧٣، والطبري في "تفسيره" ٦/ ١٥٥.
(٦) "تفسيره" ١/ ٤٦١، وانظر: "زاد المسير" ٢/ ٣١٣
(٧) لم أقف عليه.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ١٦٠.

صفحة رقم 303

وتحريفهم يحتمل تأويلين على ما قال: أحدهما: سوء التأويل، والآخر: التغيير والتبدل، وهذا مما فسرنا في سورة النساء (١).
وقوله تعالى: وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ.
قال ابن عباس: تركوا نصيبًا مما أمروا به في كتابهم من اتباع محمد (٢).
وقال عطاء عنه: تركوا حظًا مما وعظوا به (٣).
ونحوه قال مقاتل، وزاد: من إيمان بمحمد، ولو آمنوا به لكان ذلك لهم حظًا (٤).
وقال قتادة: نسوا عهد الله الذي عهد إليهم، وأمر الله الذي أمرهم (٥).
وقوله تعالى: وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ.
يقال: لا زال يفعل كذا، كقولك: ما ينفك، وما زلت أفعل، والمضارع لا يزال لا غير، وقيل ما يتكلم به إلا بحرف نفي.
وأما الخائنة، يقال: رجل خائنة، إذا بالغت في وصفه بالخيانة (٦) ومنه قوله:

(١) لعله عند الآية ٤٦ من سورة النساء وتفسيرها من القسم المفقود.
(٢) انظر: "تفسيره" ص ١٧٣، والطبري في "تفسيره" ٦/ ١٥٥، و"بحر العلوم" ١/ ٤٢٢.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) انظر: "تفسير مقاتل" ١/ ٤٦١.
(٥) أورده السيوطي في "الدر المنثور" ٢/ ٤٧٤ بنحوه، وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٦) "تهذيب اللغة" ١/ ٩٧٠ (خون)، وانظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص ١٣٩، و"اللسان" ٣/ ١٢٩٤ (خون).

صفحة رقم 304

ولم تَكُن... للغَدرِ خائنةً مُغِلَّ الإصْبَعِ (١)
وقد تكون الخائنة مصدرًا على فاعلة، ومنه قوله تعالى: يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ [غافر: ١٩]، وكثير من المصادر في القرآن جاء على: فاعله، نحو قوله: لاغية (٢) [الغاشية: ١١]، أي لغوًا، وتقول العرب: سمعت (راغية الإبل) و (ثاغية الشاء)، يعنون: رغاءها وثُفاءها (٣).
قال الزجاج: وفاعلة في أسماء المصادر كثيرة نحو: عافاه الله عافية، و لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ [الواقعة: ٢]، و فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ [الحاقة: ٥] (٤).
وعلى هذا دل كلام المفسرين، فقال (٥) ابن عباس: ولا تزال تطلع على معصية منهم (٦). فهذا يدل على أنه أراد بالخائنة الخيانة.

(١) جزء من بيت لرجل من بني كلاب يخاطب قرينا أخا عمير الحنفي، وكان له عنده دم وتمام البيت:
حدَّثت نفسك بالوفاء ولم تكن... للغدر خائنة مغل الإصبع
"مجاز القرآن" ١/ ١٥٨، والطبري في "تفسيره" ٦/ ١٥٦، و"معاني الزجاج" ٢/ ١٦٠، و"اللسان" ٣/ ١٢٩٤ (خون).
ومغل الإصبع: كناية عن الخيانة والسرقة.
(٢) من قوله تعالى: لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً [الغاشية: ١١].
(٣) "تهذيب اللغة" ١/ ٩٧١، وانظر البغوي في "تفسيره" ٣/ ٣١، و"اللسان" ٣/ ١٢٩٥ (خون).
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ١٦٠.
(٥) في (ش): (وقال).
(٦) انظر البغوي في "تفسيره" ٣/ ٣١، والقرطبي في "تفسيره" ٦/ ١١٦، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ١٠٩.

صفحة رقم 305

وقال مقاتل: يعني بالخائنة الغش للنبي - ﷺ - وقال: إيمان على كذب وفجور. (١)
وقال عطاء: عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ مثل ما خانوك حين هموا بقتلك (٢).
قال الزجاج: ويجوز أن يكون والله أعلم عَلَى خَائِنَةٍ علي فرقة خائنة (٣).
وقوله تعالى: إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ.
قال ابن عباس: يعني من أسلم منهم، عبد الله وأصحابه، ولم ينقضوا العهد (٤).
وقال مقاتل: والقليل أيضًا منهم كفار (٥).
وعلى هذا القليل مستثنى من الخيانة، يريد إلا قليلًا منهم لم يخونوا، والظاهر أن المراد بالمستثنى: مؤمنو أهل الكتاب.
وقوله تعالى: فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ. منسوخ بآية السيف (٦).

(١) بلفظه الأول في "تفسيره" ١/ ٤٦١، وبنحو هذا القول قال مجاهد وقتادة، انظر: الطبري في "تفسيره" ٦/ ١٥٦، والقرطبي في "تفسيره" ٦/ ١١٦، و"الدر المنثور" ٢/ ٤٧٤.
(٢) انظر: "تفسير الهواري" ١/ ٤٥٧، والقرطبي في "تفسيره" ٦/ ١١٦. وهذا معنى قول مجاهد، انظر: الطبري في "تفسيره" ٦/ ١٥٦، و"الدر المنثور" ٢/ ٤٧٤.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ١٦١، وانظر: "النكت والعيون" ٢/ ٢١.
(٤) انظر البغوي في "تفسيره" ١/ ٣١، و"زاد المسير" ٢/ ٣١٤، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ١٠٩.
(٥) ليس في "تفسيره"، وانظر: "زاد المسير" ٢/ ٣١٤.
(٦) هذا قول ابن عباس وقتادة وكثر من المفسرين.
انظر: "الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد ص ١٩١، والطبري في "جامع البيان" ٦/ ١٥٧، و"الناسخ والمنسوخ" للنحاس ٢/ ٢٧٣، و"تفسير الهواري" ١/ ٤٥٧، =

صفحة رقم 306

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية