قَوْله - تَعَالَى -: فبمَا نقضهم " مَا " صلَة، أَي: فبنقضهم ميثاقهم لعناهم أبعدناهم عَن الرَّحْمَة وَجَعَلنَا قُلُوبهم قاسية أَي: جافة غير لينَة لَا تدْخلهَا الرَّحْمَة، وتقرأ: " قسية " قيل: مَعْنَاهُ: قاسية، فعيل بِمَعْنى فَاعل، وَقيل: مَعْنَاهُ: أَن قُلُوبهم لَيست بخالصة الْإِيمَان؛ عاشوا بهَا بَين الْكفْر والنفاق، وَمِنْه " الدَّرَاهِم القسية " وَهِي المغشوشة، قَالَ الشَّاعِر:
صفحة رقم 21
ذَلِك مِنْكُم فقد ضل سَوَاء السَّبِيل (١٢) فبمَا نقضهم ميثاقهم لعناهم وَجَعَلنَا قُلُوبهم قاسية يحرفُونَ الْكَلم عَن موَاضعه ونسوا حظا مِمَّا ذكرُوا بِهِ وَلَا تزَال تطلع على خَائِنَة مِنْهُم إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم فَاعْفُ عَنْهُم وَاصْفَحْ إِن الله يحب الْمُحْسِنِينَ
| (لَهَا صواهل فِي صم الْخَيل | كَمَا صَاح القسية فِي كف الصَّارِف) |
وَلَا تزَال تطلع على خَائِنَة مِنْهُم قيل الخائنة: الْخِيَانَة، فَاعل بِمَعْنى الْمصدر، مثل القائلة بِمَعْنى القيلولة، هَذَا قَول قَتَادَة، وَقَالَ مُجَاهِد: مَعْنَاهُ: فرقة خَائِنَة؛ لِأَن الْآيَة فِي الْيَهُود؛ فيستقيم هَذَا التَّقْدِير وَلَا تزَال تطلع على قَوْله: خَائِنَة مِنْهُم إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم يَعْنِي: الَّذين أَسْلمُوا مثل: عبد الله بن سَلام، وَجَمَاعَة.
فَاعْفُ عَنْهُم وَاصْفَحْ أَي: أعرض عَنْهُم، وَلَا تتعرض لَهُم، وَقيل: صَار هَذَا مَنْسُوخا أَيْضا بقوله: قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه فِي سُورَة التَّوْبَة إِن الله يحب الْمُحْسِنِينَ. صفحة رقم 22
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم