فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣)
فبما نقضهم ميثاقهم ما مريد لإفادة تفخيم الأمر لعناهم طردناهم وأخرجناهم من رحمتنا أو مسخناهم أو ضربنا عليهم الجزية وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يابسة لا رحمة فيها ولا لين قسيّة حمزة وعلي أي رديئة من قولهم درهم قسى أى ردئ يُحَرِّفُونَ الكلم عَن مواضعه يفسرونه على غير ما أنزل وهو بيان لقسوة قلوبهم لأنه لا قسوة أشد من الافتراء على الله وتغيير وحيه وَنَسُواْ حَظَّا وتركوا نصيباً جزيلاً وقسطاً وافياً مّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ من التوراة يعنى إن تركهم واعارضهنم عن التوراة إغفال حظ عظيم أو قست قلوبهم وفسدت فحرفوا التوراة وزلت أشياء منها عن حفظهم عن ابن مسعود رضى الله
عنه قد ينسى المرء بعض العلم بالمعصية وتلا هذه الآية وقيل تركوا نصيب أنفسهم مما أمروا به من الإيمان بمحمد ﷺ وبيان نعته وَلاَ تَزَالُ يا محمد تَطَّلِعُ على خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ أي هذه عادتهم وكان عليها أسلافهم كانوا يخونون الرسل وهؤلاء يخونونك ويهمون بالفتك بك وقوله على خائنة أي خيانة أو على فعلة ذات خيانة أو على نفس أو فرقة خائية ويقال رجل خائنة كقولهم رجل راوية للشعر للمبالغة إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ وهم الذين آمنوا منهم فاعف عَنْهُمْ بعث على مخالفتهم أو فاعف عن مؤمنيهم ولا تؤاخذهم بما سلف منهم واصفح إن الله يحب المحسنين
صفحة رقم 435مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي
محي الدين ديب مستو