قَوْلُهُ تَعَالَى : يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ ؛ معناهُ : أنَّ المنافقِين يُنادون المؤمنين من وراءِ السُّور، ألَمْ نكن معكم في الدُّنيا على دينِكم نناكحكم ونوارثكم ونصَلِّي معكم في مساجدِكم، قَالُواْ بَلَى وَلَـاكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ ؛ أي أهلَكتُموها بالنِّفاقِ والمعاصِي والشَّهوات وكلُّها فتنةٌ، وَتَرَبَّصْتُمْ ؛ بمُحَمَّدٍ الموتَ وبالمؤمنين الدوائرَ، وقُلتم : يوشِكُ أن يموتَ مُحَمَّدٌ فنستريحَ منه.
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَارْتَبْتُمْ ؛ أي شَكَكْتُمْ في توحيدِ الله وفي نُبوَّة مُحَمَّدٍ ﷺ، وَغرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ ؛ يعني : ما كانوا يتمنَّون من قتلِ مُحَمَّدٍ ﷺ وهلاكِ المسلمين، وغرَّتكُم أيضاً الأباطيلُ وطولُ الآمالِ، حَتَّى جَآءَ أَمْرُ اللَّهِ ؛ يعني الموتَ والبعثَ، وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ ؛ أي وغَرَّكم الشيطانُ بحُكمِ اللهِ وإمهالهِ عن طاعة اللهِ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني