ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛ

(ينادونهم) أي ينادي المنافقون المؤمنين من وراء ذلك السور حين حجز بينهم، وبقوا في الظلمة، والجملة حالية من الضمير في بينهم أو إستئناف وهو الظاهر (ألم نكن معكم)؟ أي موافقين لكم في الظاهر، نصلي بصلاتكم في مساجدكم، ونعمل بأعمال الإسلام مثلكم، ثم أخبر الله سبحانه عما أجابهم به المؤمنون فقال (قالوا بلى) أي كنتم معنا في الظاهر (ولكنكم فتنتم أنفسكم) بالنفاق وإبطان الكفر قال مجاهد: أهلكتموها بالنفاق، وقيل: بالشهوات واللذات، قاله ابن عباس، وقيل: استعملتموها في الفتنة وقيل: بالمعاصي قاله أبو سنان.
(وتربصتم) بمحمد ﷺ وبمن معه من المؤمنين حوادث الدهر والدوائر وقيل: تربصتم بالتوبة، قاله ابن عباس والأول أولى (وارتبتم) أي: شككتم في أمر الدين، ولم تصدقوا ما أنزل الله من القرآن في التوحيد ولا بالمعجزات الظاهرة (وغرتكم الأماني) الباطلة التي من جملتها ما كنتم فيه من التربص وقيل: هي طول الأمل، والطمع في امتداد الأعمار وقيل: ما كانوا يتمنونه من ضعف المؤمنين، وقال قتادة: الأماني هنا غرور الشيطان وقيل: الدنيا وقيل: هو طمعهم في المغفرة وكل هذه الأشياء تدخل في مسمى الأماني.

صفحة رقم 409

(حتى جاء أمر الله) وهو الموت قاله ابن عباس، وقيل: نصره سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم، وقال قتادة: هو إلقاؤهم في النار (وغركم بالله الغرور) بفتح الغين وهو صفة على فعول، والمراد به الشيطان، قاله ابن عباس. أي خدعكم بحكم الله وإمهاله الشيطان، وقرىء بضمها، وهو مصدر، وقيل: غركم بأن الله عفو كريم لا يعذبكم، وماذا عسى أن تكون ذنوبكم عنده؟ وهو عظيم ومحسن وحليم، وغفور رحيم، فلا يزال بالإنسان حتى يوقعه، أو بأنه لا بعث ولا حساب، قال قتادة: ما زالوا على خدعة من الشيطان حتى قذفهم الله النار.

صفحة رقم 410

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية