التمسوا هنالك النور.
ثم قال: فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ أي: فضرب الله بين المؤمنين والمنافقين بسور وهو حاجز بين أهل الجنة [وأهل] النار.
قال ابن زيد هذا السور هو الذي قال جل وعز وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ [الأعراف: ٤٦].
ويقال أن ذلك السور ببيت المقدس عن موضع يعرف بوادي جهنم.
وروي ذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعن ابن عباس.
وكان كعب يقول في الباب الذي يسمى باب الرحمة: في بيت المقدس أنه الباب الذي قال الله تعالى لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرحمة والرحمة هنا الجنة، والعذاب: النار. /
قال: يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ.
أي ينادي المنافقون المؤمنين حين حجز بينهم بالسور فبقوا في الظلمة والعذاب، ألم نكن معكم في الدنيا نصلي ونصوم ونناكحكم ونوارثكم، قال لهم
المؤمنون، بلى، ولكنكم فتنتم أنفسكم فنافقتم والفتنة هنا: النفاق، قاله مجاهد.
قال شريك بن عبد الله فتنتم أنفسكم بالشهوات واللذات وتربصتم قال بالتوبة.
وارتبتم أي: شككتم.
حتى جَآءَ أَمْرُ الله يعني الموت.
وَغَرَّكُم بالله الغرور أي الشيطان.
وقال غيره وتربصتم وتثبطتم بالإيمان، والإقرار بالله ورسوله قال قتادة: وتربصتم: أي: بالحق وأهله.
وقيل معناه: وتربصتم بالنبي ﷺ وبالمؤمنين الدوائر. وقيل تربصتم بالتوبة.
وقوله: وارتبتم أي: شككتم في توحيد الله سبحانه وفي نبوة محمد ﷺ.
قال قتادة: كانوا في شك من الله سبحانه وتعالى.
ثم قال: وَغرَّتْكُمُ الأماني.
أي وخدعتكم أماني أنفسكم فصدتكم عن سبيل الله. وأضلتكم.
وقيل معناه: تمنيتم أن تنزل بالنبي ﷺ الدوائر.
حتى جَآءَ أَمْرُ الله.
حتى جَآءَ نصر الله نبيه ودينه.
وقيل حتى جاء أمر الله يقبض أرواحكم عند تمام آجالكم.
قال قتادة وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله، قال: كانوا على خدعة من الشيطان، والله ما زالوا عليها حتى قذفهم الله في النار.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي