الأخفش (١). وقد مضى الكلام فيه.
لَهُ بَابٌ لذلك السور باب بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ أي في باطن ذلك السور الرحمة، قال ابن عباس والمفسرون (٢): يعني الجنة التي فيها المؤمنون وَظَاهِرُهُ يعني وخارج السور مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ أي من قبله يأتيهم العذاب، والمعنى أن ما يلي المؤمنين ففيه الرحمة، وما يلي الكافرين يأتيهم من قبله العذاب.
قال ابن عباس: يريد جهنم (٣)، وقال الحسن: يعني النار (٤).
وقال الكلبي: هذا السور هو سور الأعراف (٥).
وقال قتادة: هو حائط بين الجنة والنار (٦)، والمعنى أن المؤمنين يسبقونهم فيدخلون الجنة، والمنافقين يحصلون (٧) في العذاب والنار وبينهم السور الذي ذكر الله تعالى.
١٤ - قوله تعالى: يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قال المفسرون: إن المؤمنين إذا فاتوا المنافقين وسبقوهم نادوهم من وراء السور ألم نكن معكم نصلي بصلاتكم في مساجدكم ونغزو مغازيكم، وكنا معكم في الحج
(٢) انظر: "جامع البيان" ٢٧/ ١٢٩، و"معالم التنزيل" ٤/ ٢٩٦، و"زاد المسير" ٨/ ١٦٦.
(٣) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ٢٤٦، و"فتح القدير" ٥/ ١٧١.
(٤) انظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٢٩٦، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٣٠٩.
(٥) انظر: "تفسير مقاتل" ١٤١ أ، و"جامع البيان" ٢٧/ ١٢٩، و"الجامع" للقرطبي ١٧/ ٢٤٦، و"ابن كثير" ٤/ ٩٠٣، عن مجاهد وابن زيد، وقال ابن كثير: وهو الصحيح.
(٦) انظر: "جامع البيان" ٢٧/ ١٢٩، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٣٩، وزاد نسبته للحسن.
(٧) قوله: (يحصلون) أي يميزون، والمُحَصَّلة: التي تْمَيِزّ الذهب من الفضة، و"اللسان" ١/ ٦٥٤ (حصل).
والعمرة قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ قال المفسرون وأهل المعاني: استعملتموها في الكفر والشهوات والمعاصي وكلها فتنة (١).
وَتَرَبَّصْتُم قال ابن عباس: يريد بالتوبة (٢)، وقال مقاتل: وتربصتم بمحمد الموت، وقلتم: يوشك أن يموت فنستريح منه (٣)، وهو اختيار أبي إسحاق، قال: وتربصتم بالنبي -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين الدوائر (٤).
قوله تعالى: وَارْتَبْتُمْ قال ابن عباس: شككتم في الوعيد، يعني فيما أوعدهم به محمد -صلى الله عليه وسلم- من العذاب (٥).
وقال مقاتل: وشككتم في نبوة محمد (٦).
وقوله: وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ قال ابن عباس: يريد الباطل وهو ما كانوا يتمنون الدوائر بالمؤمنين (٧) حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قالوا: الموت.
قال قتادة: ما زالوا على خدعة من الشيطان حتى قذفهم الله في النار (٨). وهو قوله تعالى: وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ أي وغركم الشيطان بحلم الله وإمهاله وهذا مفسر فيما تقدم (٩).
(٢) انظر: "تنوير المقباس" ٥/ ٣٥٥، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ٢٤٧.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" ١٤١ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٢٩٦.
(٤) انظر: "معاني القرآن" ٥/ ١٢٤.
(٥) انظر: "تنوير المقباس" ٥/ ٣٥٥، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٧/ ٢٤٧.
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" ١٤١ أ.
(٧) انظر: "الوسيط" ٤/ ٢٤٩، و"معالم التنزيل" ٤/ ٢٩٦.
(٨) (الله في) ساقطة من (ك)، وانظر: "جامع البيان" ٢٧/ ١٣٠، و"معالم التنزيل" ٤/ ٢٩٦.
(٩) عند "تفسيره" الآية (٣٣) من سورة لقمان.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي