قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي الْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ قال ابنُ عبّاس :(وَذلِكَ أنَّ كُفَّارَ مَكَّةَ أتَوا رَسُولَ اللهِ صلى عليه وسلم فَقَالُواْ : يَا مُحَمَّدُ ؛ قَدْ عَلِمْنَا مَا يَحْمِلُكَ عَلَى مَا تَدْعُونَا إِلَيْهِ إلاَّ الحَاجَةَ، فَنَحْنُ نَجْعَلُ لَكَ مِنْ أمْوَالِنَا حَتَّى تَكُونَ أغْنَانَا رَجُلاً، وَتَرْجِعُ عَمَّا أنْتَ عَلَيْهِ. فأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ)،
ومعناهُ : وللهِ مُلْكُ ما استقرَّ فِي الْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ من الخلائقِ كلِّهم، وهذا اللفظُ يشتمل على جميعِ المخلوقات ؛ لأنَّ من الحيوانات ما يَتَصَرَّفُ بالنهار ويسكنُ بالليل، ومنها ما يتصرفُ بالليل ويسكنُ بالنَّهار. وقال محمدُ بن جُرير :" كُلُّ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَِّمْسُ وَغَرَبَتْ فَهُوَ مِنْ سَاكِنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَار، وَالْمُرَادُ : جَمِيعُ مَا فِي الأَرْضِ ؛ لأنَّهُ لاَ شَيْءَ مِنْ خَلْقِ اللهِ تَعَالَى إلاَّ وَهُوَ سَاكِنٌ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ).
وقال أهلُ المعانِي : في الآية إضمارٌ تقديرهُ : ولهُ ما سَكَنَ وتَحَرَّكَ في الليلِ والنهار. فإن قيلَ : فَلِمَ قالَ : وَلَهُ مَا سَكَنَ ولَمْ يَقُلْ : ولهُ ما تَحَرَّكَ ؟ قيلَ : لأنَّ الساكنَ في الأَشياءِ أعمُّ ؛ لأنهُ ما من مُتَحَرِّكٍ إلا وسَكَنَ ؛ وفي الأشياءِ الساكنة ما لا يتحركُ البَتَّةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى : وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ معناهُ : السميعُ لِمَقَالَةِ الكفَّار، الْعَلِيْمُ بهم وبعقوبَتِهم. ويقالُ : هو السميعُ للأصواتِ والأقوال، العليمُ بالأشياءِ والأرزَاق.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني