قوله : وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي الليل والنهار أي : لله، وخصّ الساكن بالذكر، لأن ما يتصف بالسكون أكثر مما يتصف بالحركة ؛ وقيل المعنى : ما سكن فيهما أو تحرّك فاكتفى بأحد الضدّين عن الآخر، وهذا من جملة الاحتجاج على الكفرة.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السديّ في قوله : وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي الليل والنهار يقول ما استقرّ في الليل والنهار، وفي قوله : قُلْ أَغَيْرَ الله أَتَّخِذُ وَلِيّاً قال : أما الولي فالذي تولاه، ويقرّ له بالربوبية. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس في قوله : فَاطِرَ السموات والأرض قال : بديع السموات والأرض. وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن جرير، وابن الأنباري، عنه قال : كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض ؟ حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها، يقول : أنا ابتدأتها.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السديّ في قوله : وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قال : يرزق ولا يرزق. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله : مَن يُصْرَفْ عَنْهُ قال : من يصرف عنه العذاب. وأخرج أبو الشيخ عن السديّ في قوله : وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ يقول : بعافية.
وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : جاء النمام بن زيد، وقردم بن كعب، وبحري بن عمرو فقالوا : يا محمد ما تعلم مع الله إلها غيره ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا إله إلا الله، بذلك بعثت وإلى ذلك أدعو "، فأنزل الله : قُلْ أَيُّ شَيء أَكْبَرُ شهادة الآية. وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والبيهقي في الأسماء والصفات عن مجاهد قال : أمر محمد صلى الله عليه وسلم أن يسأل قريشاً أيّ شيء أكبر شهادة ؟ ثم أمره أن يخبرهم فيقول : الله شهيد بيني وبينكم.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الأسماء والصفات، عن ابن عباس في قوله : وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذا القرآن لأُنذِرَكُمْ بِهِ يعني أهل مكة وَمَن بَلَغَ يعني من بلغه هذا القرآن من الناس فهو له نذير. وأخرج أبو الشيخ، وابن مردويه، عن أنس قال : لما نزلت هذه الآية وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذا القرآن كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى، وقيصر، والنجاشي، وكل جبار يدعوهم إلى الله عزّ وجل، وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن مردويه، وأبو نعيم، والخطيب وابن النجار، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من بلغه القرآن فكأنما شافهته به "، ثم قرأ، وأوحي إليّ هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ .
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن الضريس، وابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن محمد بن كعب القرظي قال :«من بلغه القرآن فكأنما رأى النبي صلى الله عليه وسلم. وفي لفظ " من بلغه القرآن حتى تفهمه وتعقله كان كمن عاين رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه ". وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، والبيهقي في الأسماء والصفات، عن مجاهد في قوله : وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذا القرآن لأُنذِرَكُمْ بِه قال : العرب وَمَن بَلَغَ قال : العجم. وأخرج ابن أبي حاتم، عن عكرمة قال : قال النضر وهو من بني عبد الدار : إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعزى، فأنزل الله : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِباً الآية.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني