المفردات :
وله ما سكن : سكن ؛ من السكنى. والمعنى : ما اشتمل عليه الليل والنهار. وقيل : سكن هنا ؛ من السكون والمعنى وله ما سكن في الليل والنهار وما تحرك. فاكتفى بأحد الضدين عن الآخر. كما جاء في قوله تعالى :(... سرابيل تقيكم الحر... ) أي البرد.
التفسير :
١٣- وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم. قيل المراد ما سكن في الليل والنهار، وما تحرك فيهما.
قال القرطبي : سكن معناه هدأ واستقر والمراد وما تحرك فحذف لعلم السامع، وقيل : خص السكان بالذكر لأن ما يعمه السكون أكثر مما تعمه الحركة.
وقال الشوكاني في تفسيره فتح القدير :
وله ما سكن في الليل والنهار. أي كل شيء فإن الأشياء منها ما هو ساكن كل الوقت وهو الجمادات، ومنها ما يسكن في الليل وهو أغلب الحيوانات، ومنا ما يسكن في النهار ككثير من الطيور والحشرات والسباع.
وهو السميع العليم. المطلع على كل شيء المجازي على الفتيل والقطمير، فهو يسمع دبيب النمل في الليلة الظلماء تحت الصخرة الملساء. يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. ( غافر : ١٩ ).
ومن كان كذلك فلا يغيب عنه إيمان مؤمن، ولا كفر كافر ولا دعوة داع، ولا حاجة محتاج.
نجد القرآن قد أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : قل خمس مرات وهو أسلوب إنذاري تلقيني كثر استعماله في هذه السورة، لأنه يلقن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحجج التي تزلزل كيان المشركين، وتأتي على بنيانهم من القواعد.
وفضلا عن ذلك فهو لون من التفنن في أسلوب الدعوة إلى الله يحتاج إليه المرشدون والدعاة.
لأن التزام أسلوب واحد في إقامة الحجة على الخصم يفضي إلى السآمة والملل، ومن هنا فقد لون القرآن في أساليبه حتى تناسب العقول على اختلاف مداركها. قال تعالى : وكذلك أنزلناه قرءانا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا. ( طه : ١١٣ ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته