ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ

تفسير المفردات : سكن : من السكون ضد الحركة، وفيه اكتفاء بما ذكر عما يقابله أي له ما سكن وما تحرك كما جاء في قوله تعالى سرابيل تقيكم الحر [ النحل : ٨١ ] أي والبرد.
المعنى الجملي : ذكر سبحانه في الآية السابقة أصول الدين الثلاثة : التوحيد والبعث والجزاء ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر شبهات الكافرين على الرسالة وبين ما يدحضها، ثم أرشد إلى سننه تعالى في أقوام الرسل المكذبين، وأن عاقبتهم الهلاك والاستئصال والخزي والنكال، تسلية لرسوله صلى الله عليه سلم وتثبيتا لقلبه وإعانة له على المضي في تبليغ رسالته.
ثم ذكر هنا هذه الأصول الثلاثة بأسلوب آخر : أسلوب السؤال والجواب، بهرهم فيه بالحجة، ودلهم على واضح المحجة، تفننا في الحجاج في المواضع الهامة، فإن الأدلة إذا تضافرت على مطلوب واحد لها في النفس قبول أيما قبول، وكذلك أساليب الحجاج إذا تنوعت دفعت عن السامع السأم وجعلته ينشط لسماع ما يلقى إليه، فهو إذا لم يعقل الدليل الأول عمي عليه أسلوبه رأى في الدليل الثاني ما ينير طريق المطلوب أو رأى في الأسلوب الثاني ما يكفيه مؤونة البحث في الدليل الأول فهو في غنى بما يكون أمامه عن أن يبحث عن فائت أو يلجأ إلى غائب، ومن ثم نرى الخطباء المفلقين والعلماء المبرزين ينوعون أساليب حجاجهم ويكثرون البرهانات على المطلوب الواحد، ليكون ذلك ادعى إلى الإقناع وأقرب إلى الاقتناع.
الإيضاح : وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم أي لله ما في السماوات وما في الأرض، وله ما سكن في الليل والنهار، خص هذا بالذكر وإن كان داخلا في عموم ما في السماوات والأرض، تنبيها إلى تصرفه تعالى بهذه الخفايا ولاسيما إذا جن الليل وهدأ الخلق.
وبعد أن ذكر سبحانه تصرفه في الخلق دقيقة وجليلة كما يشاء كما هو شأن الربوبية الكاملة، ذكر أنه هو السميع العليم : أي المحيط سمعه بكل ما من شأنه أن يسمع مهما يكن خفيا عن غيره، فهو يسمع دبيب النملة في الليلة الظلماء، والمحيط علمه بكل شيء يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور [ غافر : ١٩ ].
والخلاصة : إنه تعالى لا تدق عن سمعه دعوة داع، أو تعزب عن علمه حاجة محتاج، حتى يخبره بها الأولياء، أو يقنعه بها الشفعاء.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير