له ما سكن : عطف على لله ، وهو إما من السكنى فلا حذف، أو من السكون، فيكون حذف المعطوف. أي : ما سكن وتحرَّك.
ثم تمّم جوابه فقال : وله ما سكن أي : قل لهم : ما في السماوات والأرض لله، وله أيضًا ما سكن في الليل والنهار أي : ما استقر فيهما وما اشتملنا عليه، أو ما سكن فيهما وتحرك، وهو السميع لكل مسموع، العليم بكل معلوم ؛ فلا يخفى عليه شيء في الليل والنهار، في جميع الأقطار.
الإشارة : إذا علم العبد أن الخلق كلهم في قبضة الله، وأمورهم كلها بيد الله، أحاط بهم علمًا وسمعًا وبصرًا، لم يبق له على أحد عتاب، ولا ترتيبُ خطأ ولا صواب، إلاَّ ما أمرت به الشريعةُ على ظاهر اللسان. بل شأنه أن ينظر إلى ما يفعل المالك في ملكه. فيتلقاه بالقبول والرضى، وفي الحِكَم :" ما تَركَ من الجهل شيئًا مَن أراد أن يُظهر في الوقت غيرَ ما أظهره الله فيه ". هذا شأن أهل التوحيد ؛ يدوُرون مع رياح الأقدار حيثما دارت، غيرَ أنهم يتحنَّنون بقلوبهم إلى رحمة الكريم المنان، وينهضون بهمتهم إلى مَظانّ السعادة والغفران، ويرجون منه الجمع عليه في روح وريحان، وجنة ورضوان، بمحض فضل منه وإحسان. جعَلَنَا الله منهم بفضله وكرمه. آمين.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي