قوله : وَهُوَ الله فِي السموات وَفِى الأرض يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ قيل : إن في السموات وفي الأرض متعلق باسم الله باعتبار ما يدل عليه من كونه معبوداً ومتصرفاً ومالكاً، أي هو المعبود أو المالك أو المتصرف في السموات والأرض كما تقول : زيد الخليفة في الشرق والغرب، أي حاكم أو متصرف فيهما ؛ وقيل المعنى : وهو الله يعلم سركم وجهركم في السموات وفي الأرض، فلا تخفى عليه خافية، فيكون العامل فيهما ما بعدهما.
قال النحاس : وهذا من أحسن ما قيل فيه. وقال ابن جرير : هو الله في السموات ويعلم سركم وجهركم في الأرض. والأوّل أولى، ويكون يعلم سركم وجهركم جملة مقرّرة لمعنى الجملة الأولى، لأن كونه سبحانه في السماء والأرض، يستلزم علمه بأسرار عباده وجهرهم، وعلمه بما يكسبونه من الخير والشرّ، وجلب النفع ودفع الضرر.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني