وقوله: ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ أي: بعد هذا البيان تشكون يا معشر المشركين وتكذبون بالبعث. والمرية (١) والامتراء: الشك. والآية حجة على منكري البعث بأن الذي ابتدأ الخلق يصح أن يعيده كما ابتدأه وقدر الأجلين له (٢).
٣ - قوله تعالى: وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ الآية، (الله) إذا جعلت هذا الاسم علمًا ثم وصلته بالمحل أوهم أن يكون الباري سبحانه في محل، كما تقول: زيد في البيت وتعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، وتكلم أهل المعاني في هذا فقال أبو بكر (٣):
(إن وإن كان اسمًا علمًا ففيه معنى ثناء وتعظيم المعظم) (٤) ونحو هذا، قال أبو إسحاق: فقال: (فِي موصولة في المعنى بما يدل عليه اسم الله عز وجل، والمعنى: هو المنفرد بالتدبير في السموات والأرض، كما تقول: هو الخليفة في الشرق والغرب) (٥).
(٢) انظر: "تفسير الطبري" ٧/ ١٤٧، والسمرقندي في "تفسيره" ١/ ٤٧٣، والماوردي ٢/ ٩٣.
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ٩، وابن الجوزي ٣/ ٤.
(٥) انظر "معاني القرآن" ٢/ ٢٢٨، وهذا القول رجحه الجمهور كما أفاده السمين في "الدر" ٤/ ٥٢٩، وقال ابن عطية في "تفسيره" ٥/ ١٢٧: (هذا عندي أفضل الأقوال وأكثرها إحرازًا لفصاحة اللفظ وجزالة المعنى) ا. هـ وقال القرطبي في "تفسيره" =
وقال أبو على: (الظرف منتصب الموضع عندي بِيَعْلَمُ، وهو عندي إضمار القصة والحديث، كأن معناه الأمر لله بـ يعلم في السموات وفي الأرض سركم وجهركم، قال: وإذا جعلت الظرف متعلقًا باسم الله جاز عندي في قياس قول من جعل اسم الله أصله إلا له؛ لأن المعنى يكون وهو المعبود في السموات والأرض. [يعلم (١)] أي الآمر المعبود يعلم سركم وجهركم، قال: ومن ذهب بهذا الاسم مذهب الأسماء الأعلام وجب ألا يجوز على قوله تعلق الظرف به، إلا أن يقدر فيه ضربًا من معنى الفعل) (٢). وقوله: وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ معنى: (الكسب) (٣) الفعل لاجتلاب نفع أو دفع ضرر، ولهذا لم يوصف فعله القديم [جل ثناؤه] (٤) بأنه كسب (٥).
(١) لفظ: (يعلم) ساقط من (أ).
(٢) "الإغفال" لأبي علي ص ٧٠٣ - ٧٠٤.
(٣) انظر: "العين" ٥/ ٣١٥، و"الجمهرة" ١/ ٣٣٩، و"تهذيب اللغة" ٤/ ٣١٤٠، و"الصحاح" ١/ ٢١٢، و"المجمل" ٣/ ٧٨٥، و"مقاييس اللغة" ٥/ ١٧٩، و"المفردات" ص ٧٠٩، و"النهاية" لابن الأثير ٤/ ١٧١، و"اللسان" ٧/ ٣٨٧ (كسب).
(٤) لفظ: [جل ثناؤه] ساقط من (ش).
(٥) انظر: الرازي في "تفسيره" ١٢/ ١٥٦، والقرطبي في "تفسيره" ٦/ ٣٩٠.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي