قَوْله - تَعَالَى -: قد خسر الَّذين كذبُوا بلقاء الله أَي: خسروا أنفسهم بتكذيبهم بالمصير إِلَى الله؛ فاللقاء هَا هُنَا بِمَعْنى الْمصير إِلَيْهِ حَتَّى إِذا جَاءَتْهُم السَّاعَة بَغْتَة أَي: فَجْأَة قَالُوا يَا حسرتنا هَذَا على الْمُبَالغَة، كَقَوْلِهِم: يَا عجبا، وَقَول الْقَائِل: يَا عجبا، أبلغ من قَوْله: أَنا متعجب؛ فَكَذَلِك قَوْله: يَا حسرتنا أبلغ من قَوْله: أَنا متحسر، قَالَ سِيبَوَيْهٍ: هَذَا على وَجه النداء، كَأَنَّهُ يَقُول: أيتها الْحَسْرَة هَذَا أوانك وأيها الْعجب جَاءَ أوانك.
على مَا فرطنا فِيهَا أَي: قَصرنَا فِيهَا، أَي: فِي أَمر الْقِيَامَة {وهم يحملون
حسرتنا على مَا فرطنا فِيهَا وهم يحملون أوزارهم على ظُهُورهمْ أَلا سَاءَ مَا يزرون (٣١) وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا لعب وَلَهو وللدار الْآخِرَة خير للَّذين يَتَّقُونَ أَفلا تعقلون (٣٢) قد أوزارهم على ظُهُورهمْ) الأوزار: الأثقال، وَاحِدهَا: وزر، وَمِنْه الْوزر، وَهُوَ الْحَبل فِي قَوْله - تَعَالَى -: كلا لَا وزر أَي: لَا حَبل وَلَا ملاذ، وَحَملهمْ الأوزار بَيَانه فِي الْخَبَر، وَهُوَ مَا روى عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة، فَمن كَانَ مِنْهُم برا تَلقاهُ صُورَة حَسَنَة طيبَة الرّيح، فَتَقول: أما تعرفنِي؟ أَنا عَمَلك الصَّالح، فاركبني فقد طَال مَا ركبتك، وَمن كَانَ فَاجِرًا تَلقاهُ صُورَة قبيحة مُنْتِنَة الرّيح، فَتَقول: أما تعرفنِي؟ أَنا عَمَلك الْخَبيث، وَقد طَال مَا ركبتني فَأَنا الْيَوْم أركبك ". فَهَذَا معنى قَوْله: ( وهم يحملون أوزارهم على ظُهُورهمْ أَلا سَاءَ مَا يزرون
صفحة رقم 99تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم