ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

وقوله تعالى: قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ، أي: هذا البعث، فيقرون حين لا ينفعهم ذلك، ويقولون: بَلَى وَرَبِّنَا، فيقول الله تعالى (١): فَذُوقُوا الْعَذَابَ، وخص لفظ الذوق (٢)؛ لأنهم في كل حال يجدونه وجدان الذائق في شدة الإحساس من غير أن يصيروا إلى حال من يشم الطعام في نقصان الإدراك. وقوله: بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [الأنعام: ٣٠] أي: بكفركم (٣).
٣١ - قوله تعالى: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ الآية. قال أصحاب المعاني: (إنما وصفوا بالخسران؛ لأنهم باعوا الإيمان بالكفر، فعظم خسرانهم في ذلك البيع؛ لأنهم خسروا أنفسهم بإهلاكها بالعذاب، وأعظم الخسران في العمل هلاك النفس، كما أن أعظم الخسران في التجارة ذهاب رأس المال) (٤).
وقوله تعالى: بِلِقَاءِ اللَّهِ قال ابن عباس: (يريد بالبعث والثواب والعقاب والمصير إليه) (٥)، وقد أحكمنا شرح هذا عند قوله تعالى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ [البقرة: ٤٦]، وقال بعضهم: (المعنى هاهنا كذبوا

(١) انظر: "تفسير الطبري" ٧/ ١٧٨، والسمرقندي ١/ ٤٨٠، والبغوي ٣/ ١٣٨.
(٢) انظر: "تهذيب اللغة" ٢/ ١٣٠٢، و"المفردات" ص ٣٣٢، و"اللسان" ٣/ ١٥٢٧ (ذوق) وقال بعضهم: (الذوق في العذاب استعارة بليغة، والمعنى: باشروه مباشرة الذائق، إذ هي أشد المباشرات). انظر: ابن عطية ٦/ ٢٥، والرازي ١٢/ ١٩٦، و"البحر" ٤/ ١٠٦.
(٣) انظر: الطبري ٧/ ١٧٨، والسمرقندي ١/ ٤٨٠، و"الدر المصون" ٤/ ٥٩٥.
(٤) انظر نحوه في: الطبري ٧/ ١٧٩، و"المفردات" ص ٢٨١ (خسر)، والبغوي ٣/ ١٣٨، وابن عطية ٥/ ١٧٥، و"البحر" ٤/ ١٠٦.
(٥) في "تنوير المقباس" ٢/ ١٣ نحوه، وذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ٢٧ بلا نسبة، وهو قول أكثرهم. انظر: الطبري ٧/ ١٧٨، والسمرقندي ١/ ٤٨٠، والبغوي ٣/ ١٣٨، وابن الجوزي / ٣/ ٢٤، الرازي ١٢/ ١٩٧.

صفحة رقم 82

بلقاء جزاء الله، إلا أنه قحم اللقاء بإضافته إلى الله، وهذا كما يُقال للميت: لقي فلان عمله، أي: لقي جزاء عمله) (١).
وقوله تعالى: حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً، معنى حَتَّى هاهنا بيان أن منتهى تكذيبهم الحسرة يوم القيامة، والمعنى: كذبوا إلى أن ظهرت الساعة بغتة (٢)، والمراد بالساعة (٣): القيامة، وقيل: (يوم القيامة الساعة؛ لسرعة الحساب للجزاء فيها، كأنه قيل: ما هي إلا ساعة الحساب للجزاء حتى جعل أهل المنزلين في منازلهم من الجنة والنار)، هذا قول بعض أهل المعاني (٤).

(١) ذكر أبو علي الفارسي في "الحجة" ٢/ ٢٦ نحوه قال في الآية: (المعنى بالبعث يقوي ذلك حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً [الأنعام: ٣١] أي: ملاقو ثواب ربهم وملاقو جزائه إن ثوابًا وإن عقابًا)، وذكر نحوه أكثرهم.
انظر: "الكشاف" ٢/ ١٣، وابن عطية ٥/ ١٧٥، والقرطبي ٦/ ٤١١، و"البحر" ٤/ ١٠٦.
وهذا التقدير في الآية محتمل، وإن قصد به نفي الرؤية فهو مردود، والأولى حمل الآية على ظاهرها وعدم صرفها عنه.
(٢) وعلى هذا تكون حتى غاية لكذبوا، والمعنى: منتهى تكذيبهم الحسرة، ولا يجوز أن تكون غاية لخسر؛ لأن خسرانهم لا غاية له، أفاده أكثرهم. انظر: "الكشاف" ٢/ ١٣، والرازي ١٢/ ١٩٧، و"الفريد" ٢/ ١٣٩، و"البحر" ٤/ ١٠٦، البيضاوي ١/ ١٣٦.
(٣) هذا قول أكثرهم. انظر: الطبري ٧/ ١٧٨، والسمرقندي ١/ ٤٨٠، والبغوي ٣/ ١٣٨، وابن الجوزي ٣/ ٢٤.
(٤) هذا قول الراغب في "المفردات" ص ٤٣٤، والقرطبي ٦/ ٤١٢، وأبو حيان في "البحر" ٤/ ١٠٦، والسمين في "الدر" ٤/ ٥٩٥، و"عمدة الحفاظ" ص ٢٥٤.

صفحة رقم 83

وقال غيره: (الساعة (١): الوقت الذي تقوم فيه القيامة، سميت ساعة لأنها تفجأ الناس في ساعة) (٢)، وهذا القول أصح. ألا ترى أنه قال: بَغْتَةً والبغت والبغتة (٣): الفجأة.
قال ابن عباس: (يريد أن الساعة لا يعلمها أحد إلا هو) (٤) -يعني: أنها تأتي فجأة- لأنه لا يعلم أحد متى إبانها فينتظرها.
وقوله تعالى: قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا قال الزجاج (٥) وابن الأنباري (٦): (معنى دعاء الحسرة: تنبيه الناس على ما وقع بهم من الحسرة، والعرب إذا اجتهدت في المبالغة في الإخبار عن عظيم يقع فيه جعلته نداء، كقوله تعالى: يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ [يس: ٣٠]، و {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ

(١) جاء في (أ): تكرار لفظ: (الساعة).
(٢) هذا قول الأزهري في "تهذيب اللغة" ٢/ ١٥٩٧، وابن منظور في "اللسان" ٤/ ٢١٥١ (سوع) والقاسمي في تفسيره ٦/ ٢٢٨٥، والأقوال متقاربة. قال الزجاج في "معانيه" ٢/ ٢٤٦، ٣/ ٢١٤: (الساعة اسم لإماتة الخلق واحيائهم). وانظر الرازي ١٢/ ١٩٧، والخازن ٢/ ١٢٨.
(٣) انظر: "مجاز القرآن" ١/ ١٩٣، الطبري ٧/ ١٧٨، و"معاني الزجاج" ٢/ ٢٤١، ٣/ ١٣١، الزاهر ٢/ ٥، و"معاني النحاس" ٢/ ٤١٥، و"تهذيب اللغة" ١/ ٣٦٤، و"اللسان" ١/ ٣١٧ (بغت).
(٤) لم أقف عليه.
(٥) أطال الزجاج في تقرير هذا الوجه في مواضع من معانيه ٣/ ٣٥٤، ٤/ ٢٨٤، وقال: (معنى الحسرة: أن يركب الإنسان من شدة الندم ما لا نهاية له بعده حتى يبقى حسرًا، والفائدة من مناداتها كالفائدة في مناداة ما لا يعقل؛ لأن النداء باب تنبيه، وحرف النداء يدل على تمكن القصة من صاحبها، إذا قال القائل: يا حسرتاه ويا ويلاه فتأويل الحسرة والويل قد حلا به، وإنهما لازمان له غير مفارقين). وانظر: "تهذيب اللغة" ١/ ٨١٤ - ٨١٥.
(٦) لم أقف عليه بعد طول بحث عنه في مظانه.

صفحة رقم 84

اللَّهِ} (١) [الزمر: ٥٦]، و قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ (٢) [هود: ٧٢]، وهذا أبلغ من أن يقول: الحسرة علينا في تفريطنا) (٣)، ومثله: يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ [يوسف: ٨٤]؛ تأويله: يا أيها الناس تنبهوا على ما وقع في زمان الأسف، فوقع النداء على غير المنادي في الحقيقة؛ لاتساع العرب في مجازها (٤)، وهذا كقولهم: لا أريتك هاهنا، وقع النهي على غير المنهي في الحقيقة.
وقال سيبويه: (إنك إذا قلت: يا عجباه (٥)، فكأنك قلت: احضر وقال يا عجيب، فإنه من أزمانك، وتأويل يا حسرتاه: انتبهوا على أنّا قد خسرنا) (٦)، فقد حصل للنداء هاهنا تأويلان أحدهما: أن النداء للحسرة، والمراد به تنبيه المخاطبين على قول الزجاج وأبي بكر، وعلى قول سيبويه دُعيت الحسرة على معنى أن هذا وقتك فتعالي (٧).

(١) في النسخ: (يا حسرتا..)، وهو تحريف.
(٢) في النسخ: (يا ويلتا..)، وهو تحريف.
(٣) معاني الزجاج ٢/ ٢٤١.
(٤) هذا من كلام الواحدي، وذكره الرازي في "تفسيره" ١٢/ ١٩٧، انظر: "معاني الزجاج" ٣/ ٢٣٥.
(٥) جاء في (أ): (يا عجبا).
(٦) النص عند الزجاج في "معانيه" ٢/ ٢٤١، و"معاني النحاس" ٢/ ٤١٥، والرازي في "تفسيره" ١٢/ ١٩٨، و"الفريد" للهمذاني ٢/ ١٤٠، وقال سيبويه في "الكتاب" ٢/ ٢١٧: (وقالوا: يا للعجب لما رأوا عجبًا، كأنه يقول: تعال يا عجيب، فإنه من أيامك وزمانك) ا. هـ ملخصًا. وانظر: "معاني الفراء" ٢/ ٤٢١، و"معاني الأخفش" ١/ ٢٠٤، و"المقتضب" للمبرد ٤/ ٢٠٢ - ٢٠٣.
(٧) والظاهر أن الجميع مراد في ذلك، فنداء الحسرة للتنبيه وتعظيم الأمر وتشنيعه، وكأنه يقول: اقربي واحضري فهذا وقتك وزمانك، وفي ذلك تعظيم للأمر على نفس المتكلم وعلى سامعه وهو المقصود بنداء ما لا يعقل. وهذا ظاهر كلام أكثرهم. انظر: المدخل للحدادي ص ٥٨٨، و"تفسير البغوي" ٣/ ١٣٨، ابن =

صفحة رقم 85

وقوله تعالى: عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا قال أبو عبيد: (يقال: فرطت في الشىء، أي: ضيعته) (١).
وقوله: عَلَى مَا فَرَّطْنَا، أي: تركنا وضيعنا فيها. وهو قول أبي عبيدة (٢) وأكثر أهل اللغة (٣)، وبه قال الحسن، فقال: (على ما ضيعنا) (٤)، والتأويل: يا حسرتنا على ما تركنا من عمل الآخرة.

= عطية ٥/ ١٧٦، وابن الجوزي ٣/ ٢٥، و"التبيان" ص ٣٢٩، والقرطبي ٦/ ٤١٢، و"البحر" ٤/ ١٠٧، و"الدر المصون" ٤/ ٥٩٥، و"روح المعاني" ٧/ ١٣٢، و"التحرير والتنوير" ٧/ ١٩٠.
(١) "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٧٧٢ - ٢٧٧٣، وفي "غريب الحديث" ١/ ٣٦، قال أبو عبيد: (قال الأصمعي: الفرط والفارط: المتقدم في طلب الماء... ويقال: أفرطت الشيء، أي: نسيته) ا. هـ. ملخصًا.
(٢) مجاز القرآن ١/ ١٩٠، وهو قول أكثرهم. انظر: "معاني الفراء" ٢/ ١٠٨، و"غريب القرآن" ص ١٦٣، والطبري ٧/ ١٧٩، السمرقندي ١/ ٤٨٠، و"العمدة" لمكي ص ١٢٦، و"التحرير والتنوير" ٧/ ١٩١، وقال بعضهم: (التفريط هو التقصير في الشيء مع القدرة على فعله). وهو قريب من المعني الأول. انظر: "الكشاف" ٢/ ١٤، و"البغوي" ٣/ ١٣٨، ابن عطية ٥/ ١٩٤، والخازن ٢/ ١٢٨، و"البحر" ٤/ ١٠٧، والبيضاوي ١/ ١٣٦، والثعالبي ١/ ٥١٤، والقاسمي ٦/ ٥٠٢.
(٣) قال أهل اللغة: (فرط بفتح الراء المخففة سبق وتقدم، وفرط بتشديد الراء المفتوحة، في الشيء، وفرطه: ضيعه وقدم العجز في التقصير، وأكثرهم. على أنه بمعنى: تقدم. ومنهم من قال: هو بمعنى قصر وضيع).
انظر: "العين" ٧/ ٤١٨، و"الجمهرة" ٢/ ٧٥٤، و"الصحاح" ٣/ ١١٤٨، و"مقاييس اللغة" ٤/ ٤٩٠، و"المجمل" ٣/ ٧١٦، و"المفردات" ص ٦٣١، و"النهاية" لابن الأثير ٣/ ٤٣٤، واللسان ٦/ ٣٣٨٩، والتاج ٥/ ١٩٥ (فرط).
(٤) ذكر الماوردي ٢/ ١٠٦، عن الحسن في قوله: وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ [النحل: ٦٢] قال: (مضيعون). وانظر: ابن الجوزي ٧/ ١٩٢، القرطبي ١٥/ ٢٧١، أخرجه الطبري ٧/ ١٧٩، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٨١، بسد جيد عن السدي، وذكره =

صفحة رقم 86

وقال الزجاج: فَرَّطْنَا: قدمنا العجز) (١)، جعله من قولهم: فرط فلان إذا سبق وتقدم، وفرط الشيء إذا قدمه، فالتفريط عنده تقديم التقصير (٢).
وقوله: فِيهَا قال ابن عباس: (في الدنيا) (٣).
وروي عن الحسن أنه قال: (في الساعة) (٤)، والمعنى: على ما فرطنا في العمل للساعة والتقدمة لها.

= السيوطي في "الإتقان" ١/ ١٥١، عن ابن عباس، وهو قول مقاتل في "تفسيره" ١/ ٥٥٧.
(١) "معاني الزجاج" ٢/ ٢٤٢ وقال في ٣/ ٢٠٧: (الفرط في اللغة: التقديم) ا. هـ. وهو قول السجستاني في "النزهة" ص ٣٥٢، وابن الجوزي ٣/ ٢٥.
(٢) والمعاني كلها متقاربة، فيقال: فرط أي ضيع وقدم العجز والتقصير فيما يقدر عليه. وانظر: "التصاريف" ليحيى بن سلام ص ٣١٨، و"الأضداد" لقطرب ص ١١٤، و"ما اتفق لفظه واختلف معناه" لليزيدي ص ١٨٣، و"ثلاثة كتب في الأضداد" للأصمعي والسجستاني وابن السكيت وبذيلها أضداد الصاغاني ص ١٤١، وص ٢٤١، و"الزاهر" ١/ ٣٠٩، و"الأضداد" لابن الأنباري ص ٧١، و"الألفاظ المترادفة المتقاربة المعنى" للرماني ص ٧٧، و"تفسير الرازي" ١٢/ ١٦٤، والقرطبي ٦/ ٤١٣، و"عمدة الحفاظ" ص ٤٢٠.
(٣) "تنوير المقباس" ٢/ ١٤، وذكره الرازي ١٢/ ١٩٨، وأبو حيان في "البحر" ٤/ ١٠٧، والألوسي ٧/ ١٣٢، وهو قول بعضهم. انظر: "تفسير مقاتل" ١/ ٥٥٧، والسمرقندي ١/ ٤٨٠، والزمخشري ٢/ ١٤، و"الخازن" ٢/ ١٢٨، والبيضاوي ١/ ١٣٦، وظاهر كلامهم عودة الضمير على الدنيا.
(٤) ذكره الرازي ١٢/ ١٩٩، والقرطبي ٦/ ٤١٣، وأبو حيان في "البحر" ٤/ ١٠٧، ورجحه ابن عطية ٥/ ١٧٦، والعكبري في "التبيان" ١/ ٣٢٩، والقرطبي ٦/ ٤١٣، وقال الهمداني في "الفريد" ٢/ ١٤٠: (هذا هو الوجه لجري ذكرها مع صحة المعنى، وإذا صح العائد إلى مذكور فلا وجه للعدول عنه إلى غيره بغير دليل) ا. هـ.

صفحة رقم 87

وقال السدي (في الجنة) (١) أي: في طلبها والعمل لها، ويحتمل أن تعود الكناية إلى معنى مَا، وفي قوله مَا فَرَّطْنَا فِيهَا أي: يا حسرتنا على الأعمال والطاعات التي فرطنا فيها (٢).
وروي عن ابن جرير أنه قال: (الكناية تعود إلى الصفقة؛ لأنه لما ذكر الخسران دل على الصفقة) (٣)، فعنده الكناية تعود إلى مدلول عليه.
وقوله تعالى: وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ، الأوزار: الأثقال من الإثم، قال ابن عباس: (يريد آثامهم وخطاياهم) (٤).
قال أهل (٥) اللغة: (الوزر الثقل، وأصله من الحمل، يُقال: وزرت

(١) أخرج الطبري ٧/ ١٧٩، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٨١، بسند جيد عنه قال: (ضيعنا من عمل الجنة) ا. هـ. وقال أبو حيان ٤/ ١٠٧، والسمين في "الدر" ٤/ ٥٩٦، والألوسي ٧/ ١٣٢: (لا يخفى بعده) ا. هـ.
(٢) هذا قول ابن الأنباري في "البيان" ١/ ٣١٩، وقال الكرماني في "الغرائب" ١/ ٣٥٧: (العجيب (ما) موصولة (وفيها) كناية عن (ما) وأنث حملًا على الأعمال وهذا حسن) ا. هـ.
(٣) "تفسير الطبري" ٧/ ١٧٩، وزاد: (معلوم أن الخسران لا يكون إلا في صفقة بيع قد جرت) وعده الكرماني في "غرائبه" ١/ ٣٥٧، من الغريب، والظاهر -والله أعلم- عودة الضمير على الدنيا؛ لأنه ظاهر الآية، ولكونها معلومة، والمعنى يقتضيها، وهي موضع التقصير، والظرفية فيها أمكن، وعودته على الساعة قوي، إلا أنه لا بد فيه من تقدير مضاف، أي: في شأنها والإيمان بها.
انظر: "تفسير ابن عطية" ٥/ ١٧٥، و"البحر" ٤/ ١٠٧، و"الدر المصون" ٤/ ٥٩٦.
(٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ٢٧، والرازي ١٢/ ١٩٩، وأبو حيان في "البحر" ٤/ ١٧٠، وأخرج الطبري ٧/ ١٧٩، بسند ضعيف عنه قال: (ذنوبهم) وفي "تنوير المقباس" ٢/ ١٤: (آثامهم).
(٥) قال أهل اللغة: (الوزر، بكسر الواو وسكون الزاي: الإثم والحمل والثقل على الظهر؛ وبفتح الواو: الملجأ). =

صفحة رقم 88

الشيء، أي: حملته أزره وزرًا، ثم قيل للذنوب: أوزار؛ لأنها تثقل ظهر من يحملها). وقوله تعالى: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ [الأنعام: ١٦٤] أي: لا تحمل نفس حاملة.
وقال أبو عبيد: (يقال للرجل إذا بسط ثوبه فجعل فيه المتاع: احمل وزرك) (١).
وأوزار العرب: أثقالها من السلاح، ووزير السلطان: الذي (٢) يزر عنه أثقال ما يسند إليه من تدبير الولاية، أي: يحمل، وقال الزجاج: وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ: (أي: يحملون ثقل ذنوبهم) (٣).
واختلفوا في كيفية حملهم الأوزار، فقال المفسرون (٤): (إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله أحسن شيء سورة وأطيبه ريحًا، فيقول: أنا عملك الصالح، طالما ركبتك في الدنيا، فاركبني أنت اليوم، فذلك قوله تعالى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا [مريم: ٨٥]، قالوا: ركبانًا. وإن

= انظر: "الجمهرة" ٢/ ٧١٢، ١٠٦٤، و"الصحاح" ٢/ ٨٤٥، و"مقاييس اللغة" ٦/ ١٠٨، و"المجمل" ٣/ ٩٢٤، و"المفردات" ص ٨٦٧، و"النهاية" لابن الأثير ٥/ ١٧٩، و"اللسان" ٨/ ٤٨٢٤، (وزر).
(١) ذكره الثعلبي ص ١٧٧، والقرطبي ٣/ ٤١٦، ولم أقف عليه عند غيرهما عن أبي عبيد، وجعله الرازي ١٢/ ١٩٩، والشوكاني ٢/ ١٥٩، عن أبي عبيدة، ولعله الصواب؛ لأنه في "مجاز القرآن" ١/ ١٩٠.
(٢) هذا قول الأزهري في "تهذيبه" ٤/ ٣٨٨٣، وانظر: "معاني الزجاج" ٣/ ٣٥٧، و"الاشتقاق" لابن دريد ص ٣٩٦.
(٣) "معاني الزجاج" ٢/ ٢٤٢، وانظر: "غريب اليزيدي" ص ١٣٥، و"تفسير غريب القرآن" ص ١٥٢، و"نزهة القلوب" ص ٧١، و"معاني النحاس" ٢/ ٤١٦.
(٤) ذكره أكثرهم. انظر: "تفسير مقاتل" ١/ ٥٥٧، والسمرقندى ١/ ٤٨١، والبغوي ٣/ ١٣٩، وابن الجوزي ٣/ ٢٦، والرازي ١٢/ ١٩٩، و"الدر المنثور" ٣/ ١٧.

صفحة رقم 89

الكافر إذا خرج من قبره استقبله أقبح شيء صورة وأخبثه ريحًا فيقول: أنا عملك السيء، طالما ركبتني في الدنيا، فأنا أركبك اليوم، وذلك قوله تعالى: وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ)، [و] (١) هذا قول قتادة (٢) والسدي (٣).
وقال الزجاج: (هذا مثل جائز أن يكون جعل ما ينالهم من العذاب بمنزلة أثقل (٤) ما يتحمل؛ لأن الثقل كما يستعمل في الوزن (٥) يستعمل في الحال أيضًا، كما تقول: ثقل على خطاب فلان تأويله: كرهت خطابه كراهة اشتدت عليّ) (٦). فعلى هذا المعنى: أنهم يقاسون عذاب آثامهم مقاساة يثقل عليهم ذلك. وقال أهل العربية: (معنى قوله: وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ: لا تزايلهم أوزارهم، كما تقول: شخصك نصب عيني، أي ذكرك ملازم لي) (٧).

(١) لفظ (الواو) ساقط من (ش).
(٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ٢٨، والرازي ١٢/ ١٩٩، والخازن ٢/ ١٢٩.
(٣) أخرجه الطبري ٧/ ١٧٨ - ١٧٩، وابن أبي حاتم ٤/ ١٢٨١ من طرق جيدة عن السدي وعمرو بن قيس الملائي، وأخرجه الطبري ١٥/ ٩٦، طبعة الحلبي، بسند ضعيف عن زيد بن أسلم العدوي.
(٤) في (ش): (الثقل)، وهو تحريف.
(٥) كذا في النسخ، وعند الزجاج ٢/ ٢٤٢ الوزر، ولعله تحريف.
(٦) انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ٢٤٢، وزاد: (فتأويل الوزر الثقل من هذه الجهة) ا. هـ وانظر: "معاني النحاس" ٢/ ٤١٦، وفيه: (الوزر: الإثم، وهو تمثيل) ا. هـ
(٧) ذكره الثعلبي ١٧٧ أ، عن الزجاج، وذكره بعضهم عن فرقة. انظر: الرازي ١٢/ ١٩٩، الخازن ٢/ ١٢٩، والصواب حمل الآية على الحقيقة؛ لأن كلام الله تعالى يحمل على حقيقته ولا يصرف عنها إلا بدليل، وانظر: "تفسير ابن عطية" ٥/ ١٧٧، والثعالبي ١/ ٥١٤، والألوسي ١/ ١٣٢.

صفحة رقم 90

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية