ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله أي بالبعث بعد الموت المفضي إلي رؤية الله خسر الكافرون حيث أنكروا البعث والجنة والنار ففاتهم النعيم المقيم استبدلوا بها العذاب الأليم، وخسر المعتزلة حيث أنكروا رؤية الله تعالى فيحرمون عنها وأنكروا الشفاعة والمغفرة فيحرمون عنهما قال : الله تعالى :" ( أنا عند ظن عبدي بي )١ متفق عليه عن أبي هريرة مرفوعا، وعند الطبراني والحاكم بسند صحيح عن واثلة وأخرج اللا لكائي عن إبراهيم الصائغ قال : ما يسرني أن لي نصف الجنة بالرؤية ثم تلى كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون * ثم إنهم لصالوا الجحيم * ثم بقال هذا الذي كنتم به تكذبون ٢ قال : بالرؤية حتى إذا جاءتهم الساعة قال : البيضاوي غاية لكذبوا لا لخسروا فإن خسرانهم لا غاية له، فإن قيل : تكذيبهم منته إلى الموت لا إلى قيام الساعة ؟ قلنا : لعل المراد بالساعة ساعة الموت فإنه من مات فقد قامت قيامته، في الصحيحين عن عائشة قالت : كان رجال من الأعراب يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسألونه عن الساعة فكان ينظر إلى أصغرهم فيقول :( إن يعش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم )٣ وإن كان المراد بها القيامة فالموت مقدمة للساعة فكأنها هي الساعة أو جعل الساعة زمان الموت لسرعة مجيء الساعة بعدها، وحينئذ يمكن أن يقال أنه غاية للخسران لأن الخسران فوات رأس المال، وحين الموت لم يبق رأس المال وهي الحياة فانتهى زمان خسرانهم وبعده زمان الإفلاس بغتة يعني فجأة منصوب على الحال أو المصدر فإنها نوع من المجيء قالوا يا حسرتنا جواب إذا ذكر على وجه النداء يعني تعال هذا أوانك على ما فرطنا فيها أي في الحياة الدنيا من عمل الخير، فهو إضمار بلا ذكر المرجع للعلم أو الضمير راجع إلى الساعة يعني قصرنا في شأن الساعة والإيمان بها وهم يحملون أوزارهم يعني أعمالهم القبيحة على ظهورهم إذا خرجوا من القبور عمله في أحسن صورة وأطيب ريح فيقول : هل تعرفني ؟ فقال : لا ألا إن الله قد أطيب ريحك وأحسن صورتك، فيقول كذلك كنت في الدنيا أنا عملك الصالح طال ما ركبتك في الدنيا إركبني اليوم وتلا يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفدا ٤ وكان الكافر يستقبله عمله في أقبح صورة وأنتنه ريحا فيقول أو لا تعرفني ؟ قال : لا ألا إن الله قبح صورتك ونتن ريحك، فيقول كذلك كنت في الدنيا أنا عملك السيئ طال ما ركبتني في الدنيا وأنا أركبك اليوم وتلى فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ٥ وعن أبي هريرة قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم الغلول وأمره ثم قال :( لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء فيقول يا رسول الله أغثني، فأقول لا أملك من الله شيئا قد أبلغتك ) الحديث ذكر فيه على رقبته فرس له حمحمة على رقبته شاة لها ثغاء على رقبته صامت ) ٦متفق عليه، وروى أبو يعلى والبزار عن عمر بن الخطاب نحوه، وأخرج الطبراني عن ابن مسعود مرفوعا( من بنى بناء فوق ما يكفيه كلف أن يحمل على عاتقه ) وفي الصحيحين عن عائشة مرفوعا ( من ظلم قيد شبر من أرض طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين ) ٧وفي الباب عند الطبراني عن الحكم بن حارث وأنس، وعنده وعند أحمد عن يعلى بن مرة وأبي مالك الأشعري ألا ساء ما يزرون أي بئس شيئا يزرونه وزرهم

١ أخرجه البخاري في كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى: ويحذركم الله نفسه (٧٤٠٥) وأخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء والتوبة، باب: الحض على التوبة والفرح بها(٢٦٧٥)..
٢ سورة المطففين، الآية: ١٥-١٧.
٣ أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: سكرات الموت (٦٥١١) وأخرجه مسلم في كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: قرب الساعة(٢٩٥٢)..
٤ سورة مريم، الآية: ٨٥..
٥ سورة النحل، الآية: ٣١..
٦ أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: الغلو (٣٠٧٣) وأخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: غلظ تحريم الغلول(١٨٣١)..
٧ أخرجه البخاري في كتاب: المظالم، باب: إثم من ظلم من الأرض (٢٤٥٢) وأخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: تحريم وغضب الأرض وغيرها(١٦١٠).
.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير