ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

وإنما ذلك، لأن (كل ما) أعلمنا الله به أنه سيكون هو كالكائن الواقع، لصدق المخبِر بذلك ونفوذ علمه بكونه، فصار كالواقع الكائن، فأتى بلفظ الماضي.
قوله: قَدْ خَسِرَ الذين كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ الله الآية.
المعنى: قد وُكس فيه بيعه من باع الإيمان بالكفر. وقيل: المعنى: " قد خسروا أعمالهم وثوابها ".
ومعنى لقاء الله هنا: أنه البعث والنشور اللذان عندهما يكون لقاء الله والمصير إليه.
ويجوز أن يكون معناه: كذبوا بلقاء ثوابه وعقابه - (وقد قيل) في قوله تعالى: فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ [السجدة: ٢٣] أي: في شك من لقاء موسى ربَّه وتكليمهِ له -، ولا يكون اللقاء في هذه الآية النظرَ إلى الله جل ذكره، لأنهم لم يؤمنوا بالبعث، فضلاً عن النظر إليه، وإذا لم يؤمنوا بالبعث، فأحرى ألا يؤمنوا بالنظر، لأن البعث يؤدي إلى

صفحة رقم 2001

النظر إلى الله تعالى ذكره، يَرَاه المؤمنون يوم القيامة.
وقد يكون اللقاء بمعنى القرب والنظر في غير هذا.
ويكون اللقاء بمعنى السبب الذي يؤدي إلى اللقاء، مثل هذه الآية، ومنه قولهم: " اللهم بارك لنا في لقائك "، يراد به: بارك لنا في الموت الذي يؤدي إلى البعث الذي فيه لقاؤك، وقال الله: مَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ الله [العنكبوت: ٤] أي: يخاف الموت.
و بَغْتَةً نصب على الحال، وهو مصدر في موضع الحال عند سيبويه، ولا يقاس عليه غيره.
قوله: ياحسرتنا على مَا فَرَّطْنَا فِيهَا: هذا (حين) يرى أهل النار منازلهم من الجنة لو عملوا بعمل أهل الجنة، فيندمون على التفريط / في الدنيا، فيقولون: يا حسرتنا أي: تعال يا حسرة، فهذا وقتُك وإِبّانُكِ.
والهاء في (فيها) عائدة على الصفقة، وهي التي ذكرت قبل في قوله: قَدْ خَسِرَ الذين كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ الله أي: خسروا ببيعهم الايمان بالضلالة، ومنازلهم في الجنة

صفحة رقم 2002

بمنازلهم في النار، فإذا جاءتهم الساعة، تبين لهم خسران بيعهم، وندموا صفقتهم فقالوا: ياحسرتنا على مَا فَرَّطْنَا فِيهَا أي: في الصفقة؟
ويجوز أن تعود الهاء على الدنيا [الأنعام: ٢٩]، لأن فيها كان تفريطهم.
وقوله: وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ على ظُهُورِهِمْ أي: " آثامهم وذنوبهم ". وخص " الظهر "، لأن الحمل قد يكون على غيره.
وروي عن عمرو بن القيس المُلائي أن المؤمن إذا خرج من قبره، استقبله أحسن شيء صورة، وأطيبُه ريحاً، فيقول: هل تعرفني؟، فيقول: لا، إلا أن الله قد طيّب ريحك وحسّن صورتك. فيقول: كذلك كنت في الدنيا، أنا عملك الصالح، طال ما ركبتك في الدنيا، فاركبني، أنت اليوم، وتلا

صفحة رقم 2003

يَوْمَ نَحْشُرُ المتقين إِلَى الرحمن وَفْداً [مريم: ٨٥].
(وإن) الكافر يستقبله أقبح شيء صورة وأنتنه ريحاً، فيقول: هل تعرفني؟. فيقول: لا، إلا أن الله قد قبح صورتك ونتن ريحك. فيقول: كذا كنت في الدنيا، أنا عملك السيء طال ما ركبتني في الدنيا، فأنا اليوم أركبك.
وتلا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ على ظُهُورِهِمْ. ورواه أبو هريرة عن النبي عليه السلام بهذا المعنى، واللفظ مختلف.
وقال السدي: (قوله): وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ على ظُهُورِهِمْ: ليس من رجل ظالم يموت فيدخل قبره، إلاّ جاءه رجل قبيح الوجه، أسود اللون منتن الريح، عليه ثياب دَنِسَة حتى يدخل معه في قبره. فإذا رآه قال له: ما أقبح وجهك!، قال: كذلك كان عملك قبيحاً. قال ما أنتن ريحك!، قال: (كذلك كان) عملك منتناً. قال: ما أدنس ثيابك! (قال كذلك) كان عملك دنساً. قال: من أنت؟ قال: أنا عملك. فيكون معه في قبره. فإذا بعث يوم القيامة قال: إني كنت أحملك في الدنيا

صفحة رقم 2004

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية