قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله ، حيث فاتهم النعيم، واستوجبوا العذاب المقيم، والمراد بلقاء الله : البعث وما يتبعه. فاستمروا على التكذيب حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة أي : فجأة قالوا يا حسرتنا أي : يا هلكتنا على ما فرطنا أي : قصَّرنا فيها أي : في الحياة الدنيا، أو في الساعة، أي : في شأنها والاستعداد لها، وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ، كناية عن تحمل الذنوب، لأن العادة حمل الأثقال على الظهور، وقيل : أنهم يحملونها حقيقة، وقد رُوِي : أن الكافر يركبه عمله، بعد أن يتمثل له في أقبح صورة، وأن المؤمن يركب عمله، بعد أن يتصور له في أحسن صورة. قال تعالى في شأن الكفار : ألا ساء ما يزرون أي : بئس شيئًا يَزِرُونَهُ ويرتكبونه في الدنيا وزرهم هذا، الذي يتحملونه على ظهورهم يوم القيامة.
وسبب هذا : الركون إلى دار الغرور ونيسان دار الخلود.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي