ومادام محمد صلى الله عليه وآله وسلم رسولا إلى الناس كافة فعليه أن يجد المتاعب الكثيرة ويتحملها. وقد أعده الله وهيأه لذلك، وقد أخذ الرسل السابقون من الإيذاء على قدر دعوتهم. أما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو للناس كافة، ولا رسالة من بعده، لذلك يتجمع ضد هذا الرسول وهذه الرسالة أقوام كثيرون. ولذلك يقول له الحق سبحانه :
لقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين ( ٣٤ ) .
فإذا كان الرسل الذين سبقوك قد كذبوا وصبروا على ذلك، وهم رسل لقومهم أو لأمة خاصة، ولزمان خاص، فماذا عنك يا خاتم الرسل وأنت للناس كافة وللأزمان عامة ؟ إن عليك أن تتحمل هذا ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى قد اختارك لهذه المهمة وهو العليم أنك أهل لها. والحق كفيل بنصر رسله فلا يتأتى أن يترك الشر أو الباطل ليغلب الرسل، وما دام سبحانه وتعالى قد بعث الرسول فلا بد أن ينصره.
فهو القائل :
ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ( ١٧١ ) إنهم لهم المنصورون ( ١٧٢ ) وإن جندنا لهم الغالبون ( ١٧٣ ) ( سورة الصافات ).
وما دامت قد سبقت كلمة الله للرسل فلا بد مبدل لكلمات الله، ولا أحد بقادر على أن يعدل في المبادئ التي وضعها الله بقوله سبحانه وتعالى :
ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين ( ٣٤ ) ( من الآية ٣٤ سورة الأنعام ).
وقد قص الحق سبحانه على رسوله قصص المرسلين، ولم يكتف بالقول لرسوله أن الرسل السابقين عليه قد كذبتهم أقوامهم، ولكن أورد الحق لرسوله ما حدث لكل رسول ممن جاء ذكرهم بالقرآن الكريم وماذا حدث للرسول – أي رسول – من ثبات أمام الأعداء، ثم بين أن كلمة الحق قد انتصرت دائما. وقد روى الحق بعضا من قصص الرسل فقال :
منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ( من الآية ٧٨ سورة غافر ).
تفسير الشعراوي
الشعراوي