ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ

يريد أنك بلغت في الجود أقصى غايته وطلبت شيئا آخر وراءه فلم تجد فكدت تحول أي ترجع عن آخره لما انت هيت اليه، إذ ليس من شأنك أن تقف في الكرم على غاية بعد بلوغك غايته. وهذا من أحسن الكلام أي إذا تناهى الإنسان في الجود كاد يعود الى البخل.
وفي الآية عبر ب «قد» التي هي للتقليل إذا دخلت على الفعل المضارع تنبيها على زيادة الفعل، والمراد بكثرة علمه تعالى كثرة متعلقاته.
وسيرد الكثير منه في هذا الكتاب.
٢- أقام الظاهر مقام المضمر بقوله: «ولكن الظالمين» وقياس الظاهر يقتضي إضماره، ولكنه عدل عن القياس للإسهاب في ذمهم وللتصريح بلفظ الظلم وتسميتهم به، ليكون سمة يتميزون بها زيادة في تأكيد ذمهم.
[سورة الأنعام (٦) : آية ٣٤]
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (٣٤)
الإعراب:
(وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة للتسرية عنه، صلى الله عليه وسلم، واللام جواب للقسم المحذوف، وقد حرف تحقيق، وكذبت فعل ماض مبني للمجهول، والتاء تاء التأنيث الساكنة، ورسل نائب فاعل، ومن قبلك

صفحة رقم 100

جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لرسل (فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا) الفاء عاطفة، وصبروا فعل وفاعل عطف على كذبت، و «على ما» جار ومجرور متعلقان بصبروا و «ما» مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر، أي: على تكذيبهم، وأوذوا عطف على «صبروا»، وحتى تحتمل الغاية- ولعلها هنا أرجح- وتحتمل أن تكون ابتدائية، وأتاهم نصرنا فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر (وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ) الواو حالية، ولا نافية للجنس، ومبدل اسمها المبني على الفتح، ولكلمات الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر، والواو استئنافية، واللام جواب القسم محذوف، وقد حرف تحقيق، وجاءك فعل ومفعول به، وفاعل جاءك مشكل، والظاهر أن الجار والمجرور متعلقان بمحذوف هو صفة للفاعل نابت منابه، أي جاءك بعض أنبائهم أو مزيد من أنبائهم وقصصهم، ويجوز أن يعلق الجار والمجرور بمحذوف حال من الفاعل المستتر في جاء، والعائد الى ما هو مفهوم من الجملة السابقة، أي: ولقد جاءك هذا الخبر كائنا من نبأ المرسلين. والأول أسهل، وأبعد عن التكلف.
البلاغة:
الالتفات البديع من ضمير الغيبة الى ضمير المتكلم في قوله تعالى:
«حتى أتاهم نصرنا»، إذ قبله: «بآيات الله يجحدون»، ولو جرى الكلام على نسقه لقيل: نصره، وفائدة هذا الالتفات- بالإضافة الى تطرية الكلام وتنويعه- إسناد النصر الى ضمير المتكلم المشعر بالعظمة، والحافز على وجوب مداومة الجهاد والنضال والصمود في سبيل تحقيق المطمح الكبير، وتأدية الرسالة السامية المثلى.

صفحة رقم 101

إعراب القرآن وبيانه

عرض الكتاب
المؤلف

محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش

الناشر دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية ، (دار اليمامة - دمشق - بيروت) ، ( دار ابن كثير - دمشق - بيروت)
سنة النشر 1412 - 1992
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية