ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝ

السُّدِّي: يَصُدُّونَ.
وَقَوْلُهُ: قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَيْ: وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ بِهِ حَتَّى بَغَتَكُمْ وَفَجَأَكُمْ.
أَوْ جَهْرَةً أَيْ: ظَاهِرًا عَيَانًا هَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ أَيْ: إِنَّمَا: كَانَ يُحِيطُ بِالظَّالِمِينَ أَنْفُسَهُمْ بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ [عَزَّ وَجَلَّ] (١) وَيَنْجُو الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. كَمَا قَالَ تَعَالَى الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ [أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ] (٢) [الْأَنْعَامِ: ٨٢]..
وَقَوْلُهُ: وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ أَيْ: مُبَشِّرِينَ عِبَادَ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْخَيْرَاتِ وَمُنْذِرِينَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ النِّقَمَاتِ وَالْعُقُوبَاتِ. وَلِهَذَا قَالَ [سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى] (٣) فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ أَيْ: فَمَنْ آمَنَ قَلْبُهُ بِمَا جَاءُوا بِهِ وَأَصْلَحَ (٤) عَمَلَهُ بِاتِّبَاعِهِ إِيَّاهُمْ، فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَسْتَقْبِلُونَهُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا فَاتَهُمْ وَتَرَكُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَصَنِيعِهَا، اللَّهُ وَلِيُّهُمْ فِيمَا خَلَّفُوهُ، وَحَافِظُهُمْ فِيمَا تَرَكُوهُ.
ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ أَيْ: يَنَالُهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَفَرُوا بِمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، وَخَرَجُوا عَنْ أَوَامِرَ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ، وَارْتَكَبُوا مَحَارِمَهُ (٥) وَمَنَاهِيهِ (٦) وَانْتِهَاكِ حُرُمَاتِهِ.
قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ (٥٠) وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٥١) وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢)

(١) زيادة من أ.
(٢) زيادة من م، أ، وفي هـ: "الآية".
(٣) زيادة من أ.
(٤) في م، أ: "وصلح".
(٥) في م، أ: "من محارمه".
(٦) في م: "ونواهيه".

صفحة رقم 258

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية