وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا ، يعنى بالقرآن، يعنى كفار مكة.
يَمَسُّهُمُ ، يعنى يصيبهم ٱلْعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ [آية: ٤٩]، يعنى يعصون، فلما خوفهم النبى صلى الله عليه وسلم بالعذاب، سألوه العذاب استهزاء وتكذيباً: إلى متى يكون هذا العذاب الذى تعدنا به إن كنت من الصادقين؟ فقال الله للنبى صلى الله عليه وسلم: قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ ، يعنى مفاتيح الله بنزول العذاب.
وَلاۤ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ ، يعنى غيب نزول العذاب متى ينزل بكم.
وَلاۤ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ؛ لقولهم فى حم السجدة: لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً [فصلت: ١٤] رسلاً فتؤمن بهم، فأما أنت يا محمد، فلا نصدقك فيما تقول.
إِنْ أَتَّبِعُ ، يقول: ما أتبع.
إِلاَّ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ من القرآن.
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ٱلأَعْمَىٰ بالهدى فلا يبصره، وهو الكافر.
وَٱلْبَصِيرُ بالهدى، وهو المؤمن.
أَفَلاَ ، يعنى فهلا تَتَفَكَّرُونَ [آية: ٥٠] فتعلمون أنهما لا يستويان. ثم قال: وَأَنذِرْ بِهِ ، يعنى بالقرآن.
ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ ، يعنى يعلمون.
أَن يُحْشَرُوۤاْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ ، يعنى الموالى وفقراء العرب، ويعلمون أنه لَيْسَ لَهُمْ مِّن دُونِهِ ، يعنى من دون الله وَلِيٌّ ، يعنى قريب ينفعهم.
وَلاَ شَفِيعٌ فى الآخرة يشفع لهم إن عصوا الله.
لَّعَلَّهُمْ ، يعنى لكى يَتَّقُونَ [آية: ٥١] المعاصى، نزلت فى الموالى عمارة، وأبى ذر الغفارى، وسالم، ومهجع، والنمر بن قاسط، وعامر بن فهيرة، وابن مسعود، وأبى هريرة، ونحوهم، وذلك أن أبا جهل وأصحابه، قالوا: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمداً من موالينا وأعرابنا رذالة كل حى وسفلتهم، يعنون الموالى، ولو كان لا يقبل إلا سادات الحى وسراة الموالى تابعناه، وذكروا ذلك لأبى طالب، فقالوا: قل لابن أخيك أن يطرد هؤلاء الغرباء والسفلة، حتى يجيبه سادات قومه وأشرافهم.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى