وَقُوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ؛ نزلَت هذه الآيةُ جواباً عن قولِ الكفار للنبيِّ ﷺ : يا محُمَّدُ ؛ لولاَ أُنْزِلَ عليكَ كَنْزٌ فتستغني به ؛ فإنك فقيرٌ محتاج! وعن قولِهم : لولا أُنْزِلَ عليهِ مَلَكٌ، وقولِهم : لولا أُنْزِلَ عليه آيةٌ.
ومعناها : قلْ لَهم يا مُحَمَّد : لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللَّهِ أي لا أدَّعي أن مفاتيحَ الرزقِ بيدي ؛ فأقبضُ وأبْسُطُ، وليس خزائنُ الله مثلَ خزائنِ العباد، إنَّما خزائنُ الله مقدوراتُه التي لا تُوجَدُ إلا بتكوينهِ إيَّاها، وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ أي لا أدَّعي عِلْمَ الغيب فيما مضَى وما سيكونُ، وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ مِن السَّماء شاهدتُ ما لم تشاهدِ البشرُ، إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ ؛ أي لا أعْلَمُ ولا أقولُ إلا بما نَزَّلَهُ اللهُ على لسانِ بعض الملائكة، قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ؛ أي الكافرُ والمؤمن، ويقال : الجاهلُ والعالِمُ، أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ ؛ في آياتِ اللهِ ومَوَاعِظهِ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني