وقوله : وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ أي : هو الذي قهر كل شيء، وخضع لجلاله وعظمته وكبريائه كل شيء.
وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً أي : من الملائكة يحفظون بدن الإنسان، كما قال [ تعالى ](١) لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [ الرعد : ١١ ]، وحفظة يحفظون عمله ويحصونه [ عليه ](٢) كما قال : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ [ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ] (٣) [ الانفطار : ١٠ - ١٢ ]، وقال : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ ق : ١٧، ١٨ ].
وقوله : حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ أي :[ إذا ](٤) احتضر وحان أجله تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا أي : ملائكة موكلون بذلك.
قال ابن عباس وغير واحد : لملك الموت أعوان من الملائكة، يخرجون الروح من الجسد، فيقبضها ملك الموت إذا انتهت إلى الحلقوم وسيأتي عند قوله تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ [ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ ] (٥) [ إبراهيم : ٢٧ ]، الأحاديث المتعلقة بذلك، الشاهدة لهذا المروي عن ابن عباس وغيره بالصحة.
وقوله : وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ أي : في حفظ روح المتوفى، بل يحفظونها وينزلونها حيث شاء الله، عَزَّ وجل، إن كان من الأبرار ففي عليين، وإن كان من الفجار ففي سجين، عياذا بالله من ذلك.
٢ زيادة من م، أ..
٣ زيادة من م، أ، وفي هـ "الآية"..
٤ زيادة من أ..
٥ زيادة من أ..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة