قَوْله - تَعَالَى -: وَهُوَ القاهر فَوق عباده وَيُرْسل عَلَيْكُم حفظَة أما معنى القاهر، وَصفَة الفوق، فقد ذكرنَا؛ وَأما إرْسَال الْحفظَة: هُوَ إرْسَال الْمَلَائِكَة الْحفاظ، وَهُوَ مَا قَالَ فِي آيَة أُخْرَى وَإِن عَلَيْكُم لحافظين كراما كاتبين وَقَالَ: {لَهُ مُعَقِّبَات
صفحة رقم 111
وَيُرْسل عَلَيْكُم حفظَة حَتَّى إِذا جَاءَ أحدكُم الْمَوْت توفته رسلنَا وهم لَا يفرطون (٦١) ثمَّ ردوا إِلَى الله مَوْلَاهُم الْحق أَلا لَهُ الحكم وَهُوَ أسْرع الحاسبين (٦٢) قل من ينجيكم من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه يَحْفَظُونَهُ من أَمر الله) وحفظهم: أَن [يحفظوا] على الْعباد الْعَمَل وَالْأَجَل والرزق حَتَّى إِذا جَاءَ أحدكُم الْمَوْت توفته رسلنَا وَيقْرَأ: " توفيه " بِالْيَاءِ وهم لَا يفرطون أَي: لَا يؤخرون.
فَإِن قيل: قد قَالَ فِي آيَة أُخْرَى: قل يتوفاكم ملك الْمَوْت وَقَالَ هَاهُنَا: توفته رسلنَا فَكيف وَجه الْجمع؟ قيل: قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: لملك الْمَوْت أعوان من الْمَلَائِكَة، يتوفون عَن أمره؛ فَهُوَ معنى قَوْله: توفته رسلنَا وَيكون ملك الْمَوْت هُوَ الْمُتَوفَّى فِي الْحَقِيقَة؛ لأَنهم يصدرون عَن أمره، وَلذَلِك نسب الْفِعْل إِلَيْهِ فِي تِلْكَ الْآيَة، وَقيل: مَعْنَاهُ: ذكر الْوَاحِد بِلَفْظ الْجمع، وَالْمرَاد بِهِ: ملك الْمَوْت، وَفِي الْقَصَص أَن الله - تَعَالَى - جعل الدُّنْيَا بَين يَدَيْهِ كالمائدة الصَّغِيرَة؛ فَيقبض من هَاهُنَا وَمن هَاهُنَا؛ فَإِذا كثرت الْأَرْوَاح يَدْعُو الْأَرْوَاح فتجيب لَهُ.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم