قوله عز وجل : وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ فيه وجهان :
أحدهما : أنه أعلى قهراً، فلذلك قال : فَوْقَ عِبَادِهِ .
والثاني : أن الأقدر إذا استحق صفة المبالغة عبَّر عنه بمثل هذه العبارة، فقيل : هو فوقه في القدرة أي أقدر، وفوقه في العلم أي أعلم.
وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً فيه وجهان :
أحدهما : أنه جوارحهم التي تشهد عليهم بما كانوا يعملون.
والثاني : الملائكة. ويحتمل حَفَظَةً وجهين :
أحدهما : حفظ النفوس من الآفات.
والثاني : حفظ الأعمال من خير وشر، ليكون العلم بإتيانها أزجر عن الشر، وأبعث على الخير.
حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ يعني أسباب الموت، بانقضاء الأجل.
فإن قيل : المتولِّي لقبض الروح مَلَك الموت، وقد بين ذلك بقوله تعالى :
قُل يَتَوَفَّاكُم ملَك المَوتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُم
[ السجدة : ١١ ] فكيف قال : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا والرسل جمع ؟
قيل : لأن الله أعان مَلَك الموت بأعوان من عنده يتولون ذلك بأمره، فصار التوفِّي من فعل أعوانه، وهو مضاف إليه لمكان أمره، كما يضاف إلى السلطان فعل أعوانه من قتل، أو جلد، إذا كان عن أمره.
وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ فيه وجهان :
أحدهما : لا يؤخرون.
الثاني : لا يُضَيِّعُونَ، قاله ابن عباس.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود