قَوْله - تَعَالَى -: قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم أَو من تَحت أَرْجُلكُم قَالَ ابْن عَبَّاس، وَالْحسن، وَقَتَادَة، وَجَمَاعَة: نزلت الْآيَة فِي أهل الْإِيمَان وَأهل الصَّلَاة. وَقَالَ غَيرهم: نزلت فِي الْمُشْركين، وَقَوله: عذَابا من فَوْقكُم أَو من تَحت أَرْجُلكُم قَالَ مُجَاهِد، وَسَعِيد بن جُبَير: عذَابا من فَوْقكُم: هُوَ الرَّمْي بِالْحِجَارَةِ، كَمَا كَانَ فِي قوم لوط. أَو من تَحت أَرْجُلكُم هُوَ الْخَسْف والرجفة.
وَحكي عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: عذَابا من فَوْقكُم: تسليط أَئِمَّة السوء، وَمن تَحت أَرْجُلكُم: تسليط الخدم السوء، وَقيل: عذَابا من فَوْقكُم: الطوفان وَالْغَرق، وَمن تَحت
أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم أَو من تَحت أَرْجُلكُم أَو يلْبِسكُمْ شيعًا وَيُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض انْظُر كَيفَ نصرف الْآيَات لَعَلَّهُم يفقهُونَ (٦٥) وَكذب بِهِ قَوْمك وَهُوَ أَرْجُلكُم: الرّيح، كَمَا كَانَ فِي قوم عَاد أَو يلْبِسكُمْ شيعًا قَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ: يخلطكم خلط اضْطِرَاب لَا خلط اتِّفَاق، وَحَقِيقَة الْمَعْنى: أَن يبث فِيكُم الْأَهْوَاء المتفرقة؛ فتصيرون فرقا وأحزابا.
(وَيُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض) هُوَ وُقُوع الْقَتْل بَينهم؛ وَقد صَحَّ عَن النَّبِي أَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة، وَسمع الْأَوَّلين؛ قَالَ: " أعوذ بِوَجْهِك؛ فَلَمَّا سمع الآخرين؛ قَالَ: هَاتَانِ أيسر " وَفِي الْخَبَر الْمَعْرُوف: " أَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة؛ دَعَا لأمته وناجى طَويلا؛ حَتَّى نزل جِبْرِيل أَن الله رفع الْأَوَّلين، وَأجَاب دعوتك فيهمَا، وَلم يجب فِي الآخرين ". فبثت الْأَهْوَاء والقتال فِي هَذِه الْأمة، وَقد سل السَّيْف من زمَان عُثْمَان، فَلَا يغمد إِلَى قيام السَّاعَة، وَقد روى أَن الدُّعَاء الْمَعْرُوف الَّذِي كَانَ يَدْعُو بِهِ رَسُول الله، دَعَا بِهِ حَيْثُ نزلت هَذِه الْآيَة، وَقَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بعفوك من عقابك، وَأَعُوذ برضاك من سخطك وَأَعُوذ بك مِنْك " أَي: بقضاءك من قضاءك انْظُر كَيفَ نصرف الْآيَات يَعْنِي: مرّة هَكَذَا، وَمرَّة هَكَذَا لَعَلَّهُم يفقهُونَ.
الْحق قل لست عَلَيْكُم بوكيل (٦٦) لكل نبأ مُسْتَقر وسوف تعلمُونَ (٦٧) وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا فَأَعْرض عَنْهُم حَتَّى يخوضوا فِي حَدِيث غَيره وَإِمَّا ينسينك الشَّيْطَان فَلَا تقعد بعد الذكرى مَعَ الْقَوْم الظَّالِمين (٦٨) وَمَا على الَّذين يَتَّقُونَ من حسابهم من شَيْء وَلَكِن ذكرى لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ (٦٩) وذر الَّذين اتَّخذُوا دينهم لعبا
صفحة رقم 115تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم