ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ

و (خفية)، لَنَكُونَنَّ مِنَ الشاكرين أي: من المؤمنين.
ثم قال: (قل) لهم يا محمد: الله يُنَجِّيكُمْ مِّنْهَا الآية.
أي من الظلمات والهلاك، وينجيكم من كل كرب سوى ذلك فيكشف، ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ في عبادة ربكم.
قوله: قُلْ هُوَ القادر على أَن يَبْعَثَ الآية.
" شِيَعاً: نصب على الحال، أو المصدر ". والمعنى: قل لهم يا محمد: الله القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم، أو من تحت أرجلكم، جزاء لشرككم به بعد إذ (نجاكم مما) أنتم فيه.
والعذاب الذي (هو) من فوقهم: هو الرجم، والذي من تحت أرجلهم: الخسف، قاله ابن جبير ومجاهد والسدي.

صفحة رقم 2053

وقال الفراء مِّن فَوْقِكُمْ: المطر والحجارة والطوفان، و مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ: الخسف.
وقال ابن عباس: العذاب الذي (هو) من فوق: أئمة السوء، والذي من أسفل: خدمة السوء وسفلة الناس.
وقال الضحاك: مِّن فَوْقِكُمْ: من كباركم، أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ: من سفلتكم.
(و) قوله: أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً (أي) يخلطكم (فرقا، من " لَبَست عليه الأمر ": أخلطته فمعناه: يخلطكم) أهواء مختلفة مفترقة.

صفحة رقم 2054

وقال الفراء: يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً أي: ذوي أهواء مختلفة.
وقرأ المدني يَلْبِسَكُمْ بضم الياء، من " ألبس ".
وقوله: وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ أصل هذا من " ذوق الطعام "، ثم استعمل في كل ما وصل إلى الرجل من حلاوة أو مرارة أو مكروه.
(قال (ابن عباس): يعني بالسيوف. و) قال ابن عباس: " يسلط (بعضكم) على بعض بالقتل ".

صفحة رقم 2055

وقد قيل: إنه عني بهذا المسلمون من أمة محمد.
قال النبي عليه السلام: " إني سألت الله في صلاتي هذه ثلاثاً - وأشار إلى صلاة صبح كان قد أبطأ فيها - قال: سألته ألا يُسَلّط على أمتي السّنة، فأعطانيه، وسألته ألا يلبسهم شيعاً، وألا يُذيق بعضَهم بأسَ بعضٍ، فمنعنيهما ".
وروى جابر أن النبي عليه السلام قال: - " لما نزل عليه قُلْ هُوَ القادر على أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ -: أعوذ بوجهك. فلما نزل أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، قال: هاتان أيْسَرُ وأَهْوَنُ ".
قال الحسن قوله: أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ: هذا للمشركين أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ: هذا للمسلمين.
ثم قال: انظر يا محمد كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيات لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ، أي: يفقهون ما يقال لهم.

صفحة رقم 2056

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية