و (خفية)، لَنَكُونَنَّ مِنَ الشاكرين أي: من المؤمنين.
ثم قال: (قل) لهم يا محمد: الله يُنَجِّيكُمْ مِّنْهَا الآية.
أي من الظلمات والهلاك، وينجيكم من كل كرب سوى ذلك فيكشف، ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ في عبادة ربكم.
قوله: قُلْ هُوَ القادر على أَن يَبْعَثَ الآية.
" شِيَعاً: نصب على الحال، أو المصدر ". والمعنى: قل لهم يا محمد: الله القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم، أو من تحت أرجلكم، جزاء لشرككم به بعد إذ (نجاكم مما) أنتم فيه.
والعذاب الذي (هو) من فوقهم: هو الرجم، والذي من تحت أرجلهم: الخسف، قاله ابن جبير ومجاهد والسدي.
وقال الفراء مِّن فَوْقِكُمْ: المطر والحجارة والطوفان، و مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ: الخسف.
وقال ابن عباس: العذاب الذي (هو) من فوق: أئمة السوء، والذي من أسفل: خدمة السوء وسفلة الناس.
وقال الضحاك: مِّن فَوْقِكُمْ: من كباركم، أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ: من سفلتكم.
(و) قوله: أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً (أي) يخلطكم (فرقا، من " لَبَست عليه الأمر ": أخلطته فمعناه: يخلطكم) أهواء مختلفة مفترقة.
وقال الفراء: يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً أي: ذوي أهواء مختلفة.
وقرأ المدني يَلْبِسَكُمْ بضم الياء، من " ألبس ".
وقوله: وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ أصل هذا من " ذوق الطعام "، ثم استعمل في كل ما وصل إلى الرجل من حلاوة أو مرارة أو مكروه.
(قال (ابن عباس): يعني بالسيوف. و) قال ابن عباس: " يسلط (بعضكم) على بعض بالقتل ".
وقد قيل: إنه عني بهذا المسلمون من أمة محمد.
قال النبي عليه السلام: " إني سألت الله في صلاتي هذه ثلاثاً - وأشار إلى صلاة صبح كان قد أبطأ فيها - قال: سألته ألا يُسَلّط على أمتي السّنة، فأعطانيه، وسألته ألا يلبسهم شيعاً، وألا يُذيق بعضَهم بأسَ بعضٍ، فمنعنيهما ".
وروى جابر أن النبي عليه السلام قال: - " لما نزل عليه قُلْ هُوَ القادر على أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ -: أعوذ بوجهك. فلما نزل أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، قال: هاتان أيْسَرُ وأَهْوَنُ ".
قال الحسن قوله: أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ: هذا للمشركين أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ: هذا للمسلمين.
ثم قال: انظر يا محمد كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيات لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ، أي: يفقهون ما يقال لهم.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي