ثم هدد أهل الشرك، أو : هم مع غيرهم، فقال :
قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
يقول الحقّ جلّ جلاله : قل يا محمد : هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم ، كما فعل بقوم نوح ولوط وأصحاب الفيل، أو من تحت أرجُلِكُم ، كما أغرق فرعون وخسف بقارون، وقيل : من فوقكم : بتسليط أكابركم وحكامكم عليكم، ومن تحت أرجلكم : سفلتكم وعبيدكم، أو يَلبسكم أي : يَخلطكم شيعًا أي : فِرَقًا متحزبين على أهواء شتى، فينشب القتال بينكم، ويُذيق بعضكم بأس بعض ، بقتال بعضكم بعضًا.
وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم : أنه لما نزلت : أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم قال :" أعُوذُ بِوَجهِكَ "، ولما نزلت : أو من تحت أرجلكم قال أيضًا :" أعُوذُ بِوَجهِكَ "، ولما نزلت : أو يلبسكم شيعًا قال :" هذَا أهوَنُ " (١)، فقضى الله على هذه الأمة بالقتل والقتال إلى يوم القيامة، نعوذ بالله من الفتن.
قال تعالى : انظر كيف نُصرف الآيات أي : نُقبلها بورود الوعد والوعيد لعلهم يفقهون ما نزل إليهم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي