قل هو أي الله هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم كما فعل بقوم نوح وعاد وقوم لوط وأصحاب الفيل أو من تحت أرجلكم كما فعل بقوم نوح من نبع الأرض وإغراق فرعون وخسف قارون، عن ابن عباس ومجاهد من فوقكم السلاطين الظلمة ومن تحت أرجلكم العبيد السوء، وقال : الضحاك من فوقكم أي من قبل كباركم ومن تحت أرجلكم من قبل صغاركم، وقيل : حبس المطر والنبات أو يلبسكم أي يخلطكم شيعا فرقا متفرقين على أهواء شتى ويكون القتال بينكم ويذيق بعضكم بأس بعض البأس العذاب والشدة في الحرب كذا في القاموس يعني يقتل بعضكم بعضا، عن جابر بن عبد الله، قال :( لما نزلت هذه الآية قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم أعوذ بوجهك الكريم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم( هذا أهون وهذا أيسر )(١)رواه البخاري وغيره
فائدة : ظهر تأويل هذه الآية بعد خمس وثلاثين سنة من الهجرة حين قاتل المسلمون في وقعة جمل وصفين وغير ذلك.
وعن سعد بن أبي وقاص : أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مررنا على مسجد بني معاوية فدخل فصلى ركعتين فصلينا معه فناجى ربه طويلا قم قال :( سألت ربي ثلاثة سألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها وسألته أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها ) رواه البغوي، وعن عبد الله بن عبد الرحمان الأنصاري أن عبد الله عمر جاءهم ثم قال :( إن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في مسجد فسأل ثلاثا فأعطاه اثنين ومنعه واحدة سأله أن يسلط على أمته عدوا من غيرهم يظهر عليهم فأعطاه ذلك وسألهم أن لا يهلكهم بالسنين فأعطاه ذلك وسأله أن لا يجعل بأس بعضهم على بعض فمنعه ذلك )(٢)رواه البخاري، وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال : لما نزلت قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم الآية قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف، قالوا ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال : بعض الناس لا يكون هذا أبدا يعني أن يقتل بعضكم بعضا ونحن مسلمون فنزلت أنظر كيف نصرف الآيات بالوعيد{ لعلهم يفقهون )
٢ أخرجه مسلم في كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض(٢٨٩٠)..
التفسير المظهري
المظهري