عليه، لأن (حَيْرَان) منصوب على الحال.
قوله: وَأَنْ أَقِيمُواْ الصلاة واتقوه الآية.
أَنْ في موضع خفض، عطف على الهدى [الأنعام: ٧١]. أو عطف على (أَنْ) الناصبة للفعل في (نُسْلِم). ويجوز أن تكون في موضع نصب، على حذف الخافض، (و) المعنى: وبأن أقيموا. ويجوز أن تكون في موضع خفض على إضمار ذلك الخافض، والمعنى: وأمرنا بأن أقيموا الصلاة.
واتقوه أي: واتقوا رب العالمين الذي إليه تحشرون في الآخرة.
واتقوه تمام.
قوله: وَهُوَ الذي خَلَقَ السماوات والأرض بالحق الآية.
المعنى: والله - الذي أمرتم أن تسلموا له - هو الذي خلق السماوات والأرض بالحق، وهو رب العالمين.
ومعنى بالحق: أي: حقاً وصواباً، لا باطلاً. وقيل: المعنى: خلق السماوات والأرض بكلامه وقوله لهما: ائتيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً [فصلت: ١١]، فالحق هنا: كلامه ودليله.
(قوله): قَوْلُهُ الحق الآية.
(ف (الحق)): كلامه، خلق به (الأشياء المخلوقة)، وما خلق به الأشياء فهو غير مخلوق.
وقيل: المعنى: خلقهن (للحق)، يعني المعاد.
و قَوْلُهُ مرفوع (ب (يكون))، و (الحق): نعته. وقيل: المعنى: فيكون
ما أراد. و قَوْلُهُ الحق: ابتداء وخبر.
وقال الفراء: المعنى: ويوم يقول للصور: كن، فيكون، و (قولُه): ابتداء و (الحق) خبره.
و الصور عند أبي عبيد: جمع صورة. وقيل: هو القرن الذي ينفخ فيه.
وقوله: يَوْمَ يُنفَخُ بدل من يَوْمَ يَقُولُ. وقيل: العامل فيه: الحق. وقيل: العامل فيه وَلَهُ الملك، لأنه يوم لا منازع له في الملك، فلذلك خصه بالذكر، وأن كان هو المالك في كل الأحيان، وهو مثل: مالك يَوْمِ الدين [الفاتحة: ٤].
عالم الغيب: رفع على النعت ل الذي في قوله: وَهُوَ الذي خَلَقَ. وقيل:
وَهُوَ رفع على إضمار مبتدأ. وقيل: هو رفع بالمعنى، والتقدير: ينفخ فيه عالم الغيب.
والنفخ في الصور نفختان: واحدة لفناء من كان حياً على الأرض، والثانية لنشر كل ميت، وبذلك أتى القرآن.
وقد تظاهرت الأخبار عن النبي ﷺ: " أن إسرافيل قد الْتَقَم الصور (وحَنَى) جبهته ينتظر متى يؤمر فينفخ، وأنه قال: الصور قرن ينفخ فيه ".
قال قتادة: ينفخ فيه من الصخرة من بيت المقدس.
والصور قرن فيه أرواح الخلق فينفخ فيه، فيذهب كل روح إلى جسده فيدخل فيه.
وروي عن ابن عباس: " أن عالم الغيب والشهادة هو الذي ينفخ في الصور " وتكون الآية بمنزلة قول الشاعر:
ليبك يزيد ضارع لخصومه... ومعنى عالم الغيب أي: يعلم ما يغيب عنكم، والشهادة أي: يعلم أيضاً ما تشاهدون، وَهُوَ الحكيم في تدبيره، الخبير بأعمالكم.
وقوله: بالحق: وَقْف إن نصبت وَ يوم على معنى: واذكر، و كُن: تمام، (و) فَيَكُونُ تمام إن رفعت قَوْلُهُ بالابتداء،
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي