وَلَوْ جعلناه مَلَكاً ولو جعلنا الرسول ملكاً كما اقترحوا لأنهم كانوا يقولون : لولا أنزل على محمد ملك. وتارة يقولون : مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ [ المؤمنون : ٣٣ ]، وَلَوْ شَاء رَبُّنَا لأنزل ملائكة [ فصلت : ١٤ ] لجعلناه رَجُلاً لأرسلناه في صورة رجل، كما.
كان ينزل جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعم الأحوال في صورة دحية. لأنهم لا يبقون مع رؤية الملائكة في صورهم وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم ولخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم حينئذ، فإنهم يقولون : إذا رأوا الملك في صورة إنسان : هذا إنسان وليس بملك، فإن قال لهم : الدليل على أني ملك أني جئت بالقرآن المعجز، وهو ناطق بأني ملك لا بشر- كذبوه كما كذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم، فإذا فعلوا ذلك خذلوا كما هم مخذولون الآن، فهو لبس الله عليهم. ويجوز أن يراد : وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم حينئذ مثل ما يلبسون على أنفسهم الساعة في كفرهم بآيات الله البينة : وقرأ ابن محيصن :«ولبسنا عليهم »، بلام واحدة. وقرأ الزهري :«وللبَّسْنا عليهم ما يلبِّسُون »، بالتشديد.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب