ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙ

(وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (٩)
* * *

صفحة رقم 2443

إذا كان الرسول يكون معه ملك، فإن المغزى أنهم يريدون أن يكون الرسول ملكا - ولو جعل الله بدلى الرسول البَشَري رسولا من الملائكة، لكان الأمر الطبيعي لكي يختلط بهم، ويخاطبهم، ويوجههم أن يجعله سبحانه وتعالى رجلا يكون له مظاهر البشر، ويندمج فيهم ويدعوهم، وحينئذ لَا تكون جدوى في اختياره ملكا بدل أن يكون رجلا؛ لأنه سيختلط عليهم، ويقولون كيف يكون رجل هو الذي يدعو، وما يعترضون به على النبي محمد - ﷺ - هو عين ما يعترضون على ذلك الملك الذي لَا يكون في مظهره إلا رجلا كمحمد - ﷺ -، فمعنى قوله: (وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَا يَلْبِسُونَ) لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم، إذ يقولون إذا رأوا الملك في صورة رجل هذا رجل، وليس بملك ونحن نطلب ملكا، وعلى ذلك يكون الدليل على أنه ملك هو القرآن المعجز الذي يتحدى به كما يتحدى به النبي - ﷺ - فلا جدوى، ولقد قال تعالى: (قُل لَوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا).
ونرى أن الرد الأولى فيه بيان سنة الله تعالى في هداية خلقه، وأن الشريعة التي يريد الله تعالى لها البقاء لَا تنقضي بالإفناء لمن تلقوها وينقضي الأمر، والرد الثاني يثبت أن طلبهم لَا نتيجة له، وأنهم ليسوا طلاب حق، بل متعنتون مستهزئون، لَا يريدون الحق أو الدليل عليه؛ ولذا قال سبحانه:
* * *

صفحة رقم 2444

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية