أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: اعطى الله مُوسَى التَّوْرَاة فِي سَبْعَة أَلْوَاح من زبرجد فِيهَا تبيان لكل شَيْء وموعظة التَّوْرَاة مَكْتُوبَة فَلَمَّا جَاءَ بهَا فَرَأى بني إِسْرَائِيل عكوفاً على الْعجل فَرمى التَّوْرَاة من يَده فتحطمت وَأَقْبل على هرون فَأخذ بِرَأْسِهِ فَرفع الله مِنْهَا سِتَّة أَسْبَاع وَبَقِي سبع وَلما سكت عَن مُوسَى الْغَضَب أَخذ الألواح وَفِي نسختها هدى وَرَحْمَة للَّذين هم لرَبهم يرهبون قَالَ: فَمَا بَقِي مِنْهَا
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد
إِن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَت الألواح من زمرد فَلَمَّا أَلْقَاهَا مُوسَى ذهب التَّفْصِيل وَبَقِي الْهدى وَالرَّحْمَة وَقَرَأَ وكتبنا لَهُ فِي الألواح من كل شَيْء موعظة وتفصيلا لكل شَيْء الْأَعْرَاف آيَة ١٤٥ وقرا / وَلما ذهب عَن مُوسَى الْغَضَب أَخذ الألواح وَفِي نسختها هدى وَرَحْمَة / قَالَ: وَلم يذكر التَّفْصِيل هَهُنَا
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة وَاخْتَارَ مُوسَى قومه سبعين رجلا لِمِيقَاتِنَا قَالَ: اخْتَارَهُمْ ليقوموا مَعَ هرون على قومه بِأَمْر الله فَلَمَّا أخذتهم الرجفة تناولتهم الصاعقة حِين أخذت قَومهمْ
وَأخرج عبد بن حميد من طَرِيق أبي سعد عَن مُجَاهِد وَاخْتَارَ مُوسَى قومه سبعين رجلا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أخذتهم الرجفة بعد أَن خرج مُوسَى بالسبعين من قومه يدعونَ الله ويسألونه أَن يكْشف عَنْهُم الْبلَاء فَلم يستجب لَهُم علم مُوسَى أَنهم قد أَصَابُوا من الْمعْصِيَة مَا أصَاب قَومهمْ قَالَ أَبُو سعد: فَحَدثني مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ قَالَ: فَلم يستجب لَهُم من أجل أَنهم لم ينهوهم عَن الْمُنكر وَلم يأمروهم بِالْمَعْرُوفِ فَأَخَذتهم الرجفة فماتوا ثمَّ أحياهم الله
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْفضل بن عِيسَى بن أخي الرقاشِي
إِن بني إِسْرَائِيل قَالُوا ذَات يَوْم لمُوسَى: أَلَسْت ابْن عمنَا وَمنا وتزعم أَنَّك كلمت رب الْعِزَّة فانا لن نؤمن لَك حَتَّى نرى الله جهرة فَلَمَّا أَن أَبَوا إِلَّا ذَلِك أوحى الله إِلَى مُوسَى: أَن اختر من قَوْمك سبعين رجلا
فَاخْتَارَ مُوسَى من قومه سبعين رجلا خيرة ثمَّ قَالَ لَهُم: اخْرُجُوا
فَلَمَّا برزوا جَاءَهُم مَا لَا قبل لَهُم بِهِ فَأَخَذتهم الرجفة قَالُوا: يَا مُوسَى ردنا
فَقَالَ لَهُم مُوسَى: لَيْسَ لي من الْأَمر شَيْء سَأَلْتُم شَيْئا فجاءكم فماتوا جَمِيعًا قيل: يَا مُوسَى ارْجع
قَالَ: رب إِلَى أَيْن الرّجْعَة قَالَ رب لَو شِئْت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بِمَا فعل السُّفَهَاء منا الْأَعْرَاف آيَة ١٥٥ إِلَى قَوْله فسأكتبها للَّذين يَتَّقُونَ الْآيَة
قَالَ عِكْرِمَة
كتبت الرَّحْمَة يَوْمئِذٍ لهَذِهِ الْأمة
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب من عَاشَ بعد الْمَوْت وَابْن جرير ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لما حضر أجل هرون أوحى الله إِلَى مُوسَى: أَن انْطلق أَنْت وهرون وَابْن هرون إِلَى غَار فِي الْجَبَل فَأَنا قَابض روحه فَانْطَلق مُوسَى وهرون وَابْن هرون فَلَمَّا انْتَهوا إِلَى الْغَار دخلُوا فَإِذا سَرِير فاضطجع عَلَيْهِ مُوسَى ثمَّ قَامَ عَنهُ فَقَالَ: مَا أحسن هَذَا الْمَكَان يَا هرون فاضطجع هرون فَقبض روحه فَرجع مُوسَى وَابْن هرون إِلَى بني إِسْرَائِيل حزينين
فَقَالُوا لَهُ: ايْنَ هرون قَالَ: مَاتَ
قَالُوا: بل قتلته كنت تعلم أَنا نحبه
فَقَالَ لَهُم مُوسَى: وَيْلكُمْ أقتل أخي وَقد سَأَلته الله وزيراً وَلَو أَنِّي أردْت قَتله أَكَانَ ابْنه يدعني قَالُوا لَهُ: بلَى قتلته حسدتناه
قَالَ: فَاخْتَارُوا سبعين رجلا فَانْطَلق بهم فَمَرض رجلَانِ فِي الطَّرِيق فَخط عَلَيْهِمَا خطا فَانْطَلق مُوسَى وَابْن هرون وَبَنُو إِسْرَائِيل حَتَّى انْتَهوا إِلَى هرون فَقَالَ: يَا هرون من قَتلك قَالَ: لم يقتلني أحد وَلَكِنِّي مت قَالُوا: مَا
تقضي يَا مُوسَى ادْع لنا رَبك يجعلنا أَنْبيَاء
قَالَ: فَأَخَذتهم الرجفة فصعقوا وصعق الرّجلَانِ اللَّذَان خلفوا وَقَامَ مُوسَى يدعوا ربه لَو شِئْت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بِمَا فعل السُّفَهَاء منا فأحياهم الله فَرَجَعُوا إِلَى قَومهمْ أَنْبيَاء
- الْآيَة (١٥٥)
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي