ﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ

فقابلهم هود بهذا الرد الكريم اللطيف، والتأني الكريم، والتؤدة العظيمة، وقال :[ يا قوم ليس بي سفاهة ]( الأعراف : آية ٦٧ ) ليس بي شيء من طيش العقل ولا من خفته، وإنما أنا راجح العقل ثابته، ثابت الحلم، لست بطائش ولا خفيف.
[ ولكني رسول من رب العالمين ]( الأعراف : لآية ٦٧ ) رسول مرسل إليكم من رب العالمين. قد بينا فيما مضى أن الرسول ( فعول ) بمعنى ( مفعل ) أي : مرسل من رب العالمين أرسلني إليكم. وان أصل الرسول : مصدر سمي به، وإتيان المصدر على وزن ( فعول ) قليل جدا في العربية، مسموع في أوزان قليلة، كالقبول، والولوع، والرسول. وأصل الرسول مصدر بمعنى الرسالة، وهو مشهور في كلام العرب، ومنه قول الشاعر :

لقد كذب الواشون ما فهت عندهم بقول ولا أرسلتهم برسول
يعني : ما أرسلتهم برسالة. وقول الآخر :
ألا أبلغ بني عمرو رسولا بأني عن فتاحتكم غني
أي :( بني عمرو رسولا ) أي : رسالة. وهذا معروف في كلام العرب/ ومن فوائد كون الرسول أصله مصدر تحل إشكالات في القرآن ؛ لأن العرب إذا نعتت بالمصدر ألزمته الإفراد والتذكير، وربما تناست المصدرية فيه وعملت بالوصفية العارضة فجمعته وثنته ؛ ولذا جاء الرسول مفردا في القرآن والمراد به اثنان، وجاء مفردا في كلام العرب والمراد به جمع نظرا إلى أن أصله مصدر.
فإذا قال لك قائل : الله يقول عن موسى وهارون في سورة طه :[ إنا رسولا ربك ]( طه : آية ٤٧ ) بالتثنية، ويقول في القصة بعينها في سورة الشعراء :[ إنا رسول رب العالمين ] ( الشعراء : آية ١٦ ) بالإفراد، ولم يقل :" رسولا رب العالمين "
فالجواب : إن الإفراد نظرا إلى أصل الرسول، وأن أصله مصدر، والعرب إذا نعتت بمصدر ألزمته التذكير، وأن التثنية في قوله :[ رسولا ] والجمع في قوله :[ تلك الرسل ] ( البقرة : آية ٢٥٣ ) نظرا إلى الوصفية العارضة ؛ لأن العرب نقلته من المصدرية فجعلته وصفا ؛ ولأجل كون أصله مصدرا تطلقه العرب مفردا وتريد به الجمع على عادة النعت بالمصادر، ومنه قول أبي ذؤيب الهذلي :
ألكني إليها وخير الرسو ل أعلمهم بنواحي الخبر
فقوله :" أعلمهم " رد الجمع على الرسول مفردا نظرا إلى أن أصله مصدر. وهذا معنى قوله :[ ولكني رسول من رب العالمين ].

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - العذب النمير

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير