تفسير سورة سورة القارعة
أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي
بحر العلوم
أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي (ت 373 هـ)
نبذة عن الكتاب
أبو الليث السمرقندي كان معروفاً بالوعظ، وله في ذلك كتاب (بستان العارفين)، ومن المعلوم أن تخصص العالم يؤثر على تفسيره، ولهذا ستجد وأنت تقرأ في تفسير أبي الليث بعض القضايا الوعظية.
- يلاحظ فيه العناية بمفردات القرآن، والحرص على بيان معاني الألفاظ، ففي هذا الكتاب تجد عناية ببيان المدلولات، ولا يخلو كتاب من كتب التفسير من بيان الألفاظ، لكن محاولة التحرير بهذه الطريقة ليس كل تفسير ينحو إليها.
- لا يخلو هذا الكتاب من القصص والأخبار الإسرائيلية، وقد كان يروي هذه القصص والأخبار عن مفسري السلف: كـابن عباس، والسدي، والكلبي، ومقاتل، وغيرهم، وهو مكثر من الرواية عن مقاتل والكلبي.
- يروي تفسير السلف بلا إسناد، ويعلقه على قائله، لكنه أحياناً قد يورد الإسناد وهذا قليل جداً. ويكثر من النقل عن ابن قتيبة، فيكاد يكون كتاب تفسير غريب القرآن موجودًا في كتاب بحر العلوم.
- لم يكن رحمه الله كثير الاعتناء بقضية الترجيح، بل قد يرجح لكنه قليل، وإنما يذكر التفسير أحياناً على هذه الشاكلة، حيث يذكر الأقوال الواردة في تفسير الآية.
- ونلاحظ أنه اعتنى بذكر قارئي القراءات من الأئمة السبعة، سواء كانت في السبعة أو كانت شاذة أيضاً فإنه ينسب القراءة إلى من قرأ بها، واعتنى كذلك بتوجيه القراءة، فهو يذكر القراءة ويوجهها؛ لأن بعض المفسرين يذكر أحياناً القراءة دون التعرض للتوجيه، أما هو فكان يعنى مع نقل القراءة وبيان من قرأ بها بتوجيه القراءات وبيان معانيها.
- يسوق الروايات عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
- يقوم بشرح القرآن بالقرآن إن وجد من الأيات القرآنية ما يوضح معنى أية.
- يروي احيانا عن الضعفاء كالكلبي والسدي وغيرهم
وبالجملة الكتاب قيم في ذاته جمع فيه صاحبه بين التفسير بالرواية والتفسير بالدراية، إلا أنه غلب الجانب النقلي فيه على الجانب العقلي ولذا عُد من ضمن كتب التفسير بالمأثور.
مقدمة التفسير
سورة القارعة مكية، وهي إحدى عشرة آية.
ﰡ
الآيات من ١ إلى ١١
سورة القارعة
مختلف فيها وهي إحدى عشرة آية مكية
[سورة القارعة (١٠١) : الآيات ١ الى ١١]
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ (٩)
وَما أَدْراكَ مَا هِيَهْ (١٠) نارٌ حامِيَةٌ (١١)
قوله تعالى الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ يعني: القيامة والساعة ما الساعة وهذا من أسماء يوم القيامة مثل الحاقة والطامة والصاخة، وإنما سميت القارعة لأنها تنزع القلوب بالأهوال ويقال سماها قارعة لثلاثة: لأنها تقرع في أذن العبد بما علم وسمعه والثاني تقرع أركان العبد بعضه في بعض والثالث تقرع القلوب كما تقرع القصار الثوب ثم قال عز وجل: وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ تعظيماً لشدتها ثم وصفها فقال يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ يعني: كالجراد كالفراش يجول بعضهم في بعض كما قال في آية أخرى كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ [القمر: ٧] ويقال شبههم بالفراش لأنهم يلقون أنفسهم في النار كما يلقي الفراش نفسه في النار وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ يعني: كالصوف المندوف وهي تمر مَرَّ السحاب فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ يعني: رجحت حسناته على سيئاته ويقال ثقلت موازينه بالعمل الصالح بالصلاة والزكاة وغيرها من العبادات فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ يعني: في عيش مرضي يعني: في الجنة لا موت فيها ولا فقر ولا مرض ولا خوف ولا جنون يعني: آمن من كل خوف وفقر وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ يعني: رجحت سيئاته على حسناته يعني: الكافر ويقال من خفت موازينه يعني: لا يكون له عمل صالح فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ يعني: مصيره إلى النار قال قتادة هي أمهم ومأواهم وإنما سميت الهاوية لأن الكافر إذا طرح فيها يهوي على هامته وإنما سميت أمه لأنه مصيره إليها ومسكنه فيها ثم وصفها فقال وَما أَدْراكَ مَا هِيَهْ تعظيماً لشدتها ثم أخبر عنها فقال نارٌ
مختلف فيها وهي إحدى عشرة آية مكية
[سورة القارعة (١٠١) : الآيات ١ الى ١١]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْقارِعَةُ (١) مَا الْقارِعَةُ (٢) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ (٣) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ (٤)وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ (٩)
وَما أَدْراكَ مَا هِيَهْ (١٠) نارٌ حامِيَةٌ (١١)
قوله تعالى الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ يعني: القيامة والساعة ما الساعة وهذا من أسماء يوم القيامة مثل الحاقة والطامة والصاخة، وإنما سميت القارعة لأنها تنزع القلوب بالأهوال ويقال سماها قارعة لثلاثة: لأنها تقرع في أذن العبد بما علم وسمعه والثاني تقرع أركان العبد بعضه في بعض والثالث تقرع القلوب كما تقرع القصار الثوب ثم قال عز وجل: وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ تعظيماً لشدتها ثم وصفها فقال يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ يعني: كالجراد كالفراش يجول بعضهم في بعض كما قال في آية أخرى كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ [القمر: ٧] ويقال شبههم بالفراش لأنهم يلقون أنفسهم في النار كما يلقي الفراش نفسه في النار وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ يعني: كالصوف المندوف وهي تمر مَرَّ السحاب فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ يعني: رجحت حسناته على سيئاته ويقال ثقلت موازينه بالعمل الصالح بالصلاة والزكاة وغيرها من العبادات فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ يعني: في عيش مرضي يعني: في الجنة لا موت فيها ولا فقر ولا مرض ولا خوف ولا جنون يعني: آمن من كل خوف وفقر وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ يعني: رجحت سيئاته على حسناته يعني: الكافر ويقال من خفت موازينه يعني: لا يكون له عمل صالح فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ يعني: مصيره إلى النار قال قتادة هي أمهم ومأواهم وإنما سميت الهاوية لأن الكافر إذا طرح فيها يهوي على هامته وإنما سميت أمه لأنه مصيره إليها ومسكنه فيها ثم وصفها فقال وَما أَدْراكَ مَا هِيَهْ تعظيماً لشدتها ثم أخبر عنها فقال نارٌ
— 611 —
حامِيَةٌ
يعني: حارة قد انتهى حرها وأصله ما هي فأدخلت الهاء للوقف كقوله اقْرَؤُا كِتابِيَهْ [الحاقة: ١٩] وأصله كتابي قرأ حمزة والكسائي وما أدراك ما هي بغير هاء في الوصل وبالهاء عند الوقف وقرأ الباقون بإثباتها في الوصل والوقف والله تعالى أعلم بالصواب.
يعني: حارة قد انتهى حرها وأصله ما هي فأدخلت الهاء للوقف كقوله اقْرَؤُا كِتابِيَهْ [الحاقة: ١٩] وأصله كتابي قرأ حمزة والكسائي وما أدراك ما هي بغير هاء في الوصل وبالهاء عند الوقف وقرأ الباقون بإثباتها في الوصل والوقف والله تعالى أعلم بالصواب.
— 612 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
1 مقطع من التفسير