تفسير سورة سورة الطور

أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

لباب التأويل في معاني التنزيل

أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي (ت 741 هـ)

الناشر

دار الكتب العلمية - بيروت

الطبعة

الأولى

مقدمة التفسير
( مكية وهي تسع وأربعون آية وثلاثمائة واثنتا عشرة كلمة وألف وخمسمائة حرف )
آية رقم ١
سورة الطور
(مكية وهي تسع وأربعون آية وثلاثمائة واثنتا عشرة كلمة وألف وخمسمائة حرف) بسم الله الرّحمن الرّحيم
[سورة الطور (٥٢): الآيات ١ الى ٣]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالطُّورِ (١) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣)
قوله عز وجل: وَالطُّورِ أراد به الجبل الذي كلم الله موسى عليه الصلاة والسلام بالأرض المقدسة وقيل: بمدين وَكِتابٍ مَسْطُورٍ أي مكتوب فِي رَقٍّ يعني الأديم الذي يكتب فيه المصحف مَنْشُورٍ أي مبسوط.
واختلفوا في الكتاب، فقيل: هو ما كتب الله بيده لموسى من التوراة وموسى يسمع صرير الأقلام. وقيل:
هو اللوح المحفوظ. وقيل: هو دواوين الحفظة يخرج إليهم يوم القيامة منشورا فآخذ بيمينه وآخذ بشماله.
وقيل: هو القرآن.
[سورة الطور (٥٢): الآيات ٤ الى ١٠]
وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (٤) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦) إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ (٧) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ (٨)
يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً (٩) وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً (١٠)
وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ يعني بكثرة الغاشية والأهل وهو بيت في السماء السابعة قدام العرش بحيال الكعبة يقال له الصراع حرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض وصح في حديث المعراج من أفراد مسلم عن أنس أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رأى البيت المعمور في السماء السابعة قال: فإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه وفي رواية أخرى قال فانتهيت إلى بناء فقلت للملك ما هذا؟ قال بناء بناه الله للملائكة يدخل فيه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون يسبحون الله ويقدسونه.
وفي أفراد البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أنه رأى البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك» وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ يعني السماء وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ يعني الموقد المحمى بمنزلة التنور المسجور وهو قول ابن عباس. وذلك ما روي أن الله تعالى يجعل البحار كلها يوم القيامة نارا فيزاد بها في نار جهنم وجاء في الحديث عن عبد الله بن عمرو وقال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «لا يركبن رجل البحر إلا غازيا أو معتمرا أو حاجا فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا وقيل: المسجور المملوء وقيل: هو اليابس الذي ذهب ماؤه ونضب. وقيل: هو المختلط العذب بالملح.
وروي عن علي أنه قال البحر المسجور هو بحر تحت العرش غمره كما بين سبع سموات إلى سبع أرضين فيه ماء غليظ يقال له بحر الحيوان يمطر العباد بعد النفخة الأولى منه أربعين صباحا فينبتون من قبورهم أقسم الله
آية رقم ٢
وكتاب مسطور أي مكتوب.
آية رقم ٣
في رق يعني الأديم الذي يكتب فيه المصحف منشور أي مبسوط.
واختلفوا في الكتاب، فقيل : هو ما كتب الله بيده لموسى من التوراة وموسى يسمع صرير الأقلام. وقيل : هو اللوح المحفوظ. وقيل : هو دواوين الحفظة يخرج إليهم يوم القيامة منشوراً فآخذ بيمينه وآخذ بشماله. وقيل : هو القرآن.
آية رقم ٤
والبيت المعمور يعني بكثرة الغاشية والأهل وهو بيت في السماء السابعة قدام العرش بحيال الكعبة يقال له الصراع حرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض وصح في حديث المعراج من أفراد مسلم عن أنس أن رسول الله ﷺ رأى البيت المعمور في السماء السابعة قال : فإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه وفي رواية أخرى قال فانتهيت إلى بناء فقلت للملك ما هذا ؟ قال بناء بناه الله للملائكة يدخل فيه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون يسبحون الله ويقدسونه.
وفي أفراد البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ :«أنه رأى البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ».
آية رقم ٥
والسقف المرفوع يعني السماء.
آية رقم ٦
والبحر المسجور يعني الموقد المحمى بمنزلة التنور المسجور وهو قول ابن عباس. وذلك ما روي أن الله تعالى يجعل البحار كلها يوم القيامة ناراً فيزاد بها في نار جهنم وجاء في الحديث عن عبد الله بن عمرو وقال قال رسول الله ﷺ «لا يركبن رجل البحر إلا غازياً أو معتمراً أو حاجاً فإن تحت البحر ناراً وتحت النار بحراً » وقيل : المسجور المملوء وقيل : هو اليابس الذي ذهب ماؤه ونضب. وقيل : هو المختلط العذب بالملح.
وروي عن علي أنه قال البحر المسجور هو بحر تحت العرش غمره كما بين سبع سموات إلى سبع أرضين فيه ماء غليظ يقال له بحر الحيوان يمطر العباد بعد النفخة الأولى منه أربعين صباحاً فينبتون من قبورهم أقسم الله بهذه الأشياء لما فيها من عظيم قدرته.
آية رقم ٧
وجواب القسم قوله تعالى : إن عذاب ربك لواقع يعني إنه لحق وكائن ونازل بالمشركين في الآخرة.
آية رقم ٨
ما له من دافع أي مانع.
قال جبير بن مطعم : قدمت المدينة لأكلم رسول الله ﷺ في أسارى بدر فدفعت له وهو يصلي بأصحابه المغرب وصوته يخرج من المسجد فسمعته يقرأ والطور إلى قوله إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع فكأنما صدع قلبي حين سمعت ولم يكن أسلم يومئذ فأسلمت خوفاً من نزول العذاب وما كنت أظن أني أقوم من مكاني حتى يقع بي العذاب.
آية رقم ٩
ثم بين أنه متى يقع فقال تعالى : يوم تمور السماء موراً أي تدور كدوران الرحى وتتكفأ بأهلها تكفؤ السفينة وقيل : تتحرك وتختلف أجزاؤها بعضها من بعض وتضطرب.
آية رقم ١٠
وتسير الجبال سيراً أي تزول عن أماكنها وتصير هباء منثوراً والحكمة في مور السماء وسير الجبال الإنذار والأعلام بأن لا رجوع ولا عود إلى الدنيا وذلك لأن الأرض والسماء وما بينهما من الجبال والبحار وغير ذلك إنما خلقت لعمارة الدنيا وانتفاع بني آدم بذلك فلما لم يبق لهم عود إليها أزالها الله تعالى وذلك لخراب الدنيا وعمارة الآخرة.
آية رقم ١١
بهذه الأشياء لما فيها من عظيم قدرته وجواب القسم قوله تعالى: إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ يعني إنه لحق وكائن ونازل بالمشركين في الآخرة ما لَهُ مِنْ دافِعٍ أي مانع.
قال جبير بن مطعم: قدمت المدينة لأكلم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في أسارى بدر فدفعت له وهو يصلي بأصحابه المغرب وصوته يخرج من المسجد فسمعته يقرأ والطور إلى قوله إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع فكأنما صدع قلبي حين سمعت ولم يكن أسلم يومئذ فأسلمت خوفا من نزول العذاب وما كنت أظن أني أقوم من مكاني حتى يقع بي العذاب ثم بين أنه متى يقع فقال تعالى: يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً أي تدور كدوران الرحى وتتكفأ بأهلها تكفؤ السفينة وقيل: تتحرك وتختلف أجزاؤها بعضها من بعض وتضطرب وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً أي تزول عن أماكنها وتصير هباء منثورا والحكمة في مور السماء وسير الجبال الإنذار والأعلام بأن لا رجوع ولا عود إلى الدنيا وذلك لأن الأرض والسماء وما بينهما من الجبال والبحار وغير ذلك إنما خلقت لعمارة الدنيا وانتفاع بني آدم بذلك فلما لم يبق لهم عود إليها أزالها الله تعالى وذلك لخراب الدنيا وعمارة الآخرة.
[سورة الطور (٥٢): الآيات ١١ الى ٢١]
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١١) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (١٢) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣) هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (١٤) أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ (١٥)
اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٦) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (١٧) فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (١٨) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٩) مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٢٠)
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ (٢١)
فَوَيْلٌ أي شدة عذاب يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ أي يوم القيامة الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ أي يخوضون في الباطل يَلْعَبُونَ أي غافلون لأهون عما يراد بهم يَوْمَ يُدَعُّونَ أي يدفعون إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا يعني دفعا بعنف وجفوة، وذلك أن خزنة جهنم يغلّون أيدي الكفار إلى أعناقهم ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم ويدفعون بها دفعا إلى النار على وجوههم وزجّا في أقفيتهم حتى يردوا إلى النار، فإذا دنوا منها، قال لهم خزنتها: هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ أي في الدنيا أَفَسِحْرٌ هذا ذلك أنهم كانوا ينسبون محمدا صلّى الله عليه وسلّم إلى السحر وأنه يغطي على الأبصار فوبخوا بذلك وقيل لهم: أفسحر هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ اصْلَوْها أي قاسوا شدتها فَاصْبِرُوا أي على العذاب أَوْ لا تَصْبِرُوا أي عليه سَواءٌ عَلَيْكُمْ أي الصبر والجزع إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي من الكفر والتكذيب في الدنيا.
قوله تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ فاكِهِينَ أي معجبين بذلك ناعمين بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ أي من الخير والكرامة وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ كُلُوا أي يقال لهم كلوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً أي مأمون العاقبة من التخمة والسقم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي في الدنيا من الإيمان والطاعة مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ أي موضوعة بعضها إلى بعض وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ يعني ألحقنا أولادهم الصغار والكبار بإيمانهم فالكبار بإيمانهم بأنفسهم والصغار بإيمان آبائهم فإن الولد الصغير يحكم بإسلامه تبعا لأحد أبويه أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ يعني المؤمنين في الجنة بدرجات آبائهم وإن لم يبلغوا بأعمالهم درجات آبائهم تكرمة لآبائهم لتقر بذلك أعينهم هذه رواية عن ابن عباس. وفي رواية أخرى عنه، أن معنى الآية والذين آمنوا واتبعناهم ذرياتهم يعني البالغين بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم الصغار الذين لم يبلغوا الإيمان بإيمان آبائهم أخبر الله تعالى أنه
آية رقم ١٢
الذين هم في خوض أي يخوضون في الباطل يلعبون أي غافلون لأهون عما يراد بهم.
آية رقم ١٣
يوم يدعون أي يدفعون إلى نار جهنم دعاً يعني دفعاً بعنف وجفوة، وذلك أن خزنة جهنم يغلّون أيدي الكفار إلى أعناقهم ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم ويدفعون بها دفعاً إلى النار على وجوههم وزجّاً في أقفيتهم حتى يردوا إلى النار، فإذا دنوا منها، قال لهم خزنتها : هذه النار التي كنتم بها تكذبون .
آية رقم ١٤
هذه النار التي كنتم بها تكذبون أي في الدنيا.
آية رقم ١٥
أفسحر هذا ذلك أنهم كانوا ينسبون محمداً ﷺ إلى السحر وأنه يغطي على الأبصار فوبخوا بذلك وقيل لهم : أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون .
اصلوها أي قاسوا شدتها فاصبروا أي على العذاب أو لا تصبروا أي عليه سواء عليكم أي الصبر والجزع إنما تجزون ما كنتم تعملون أي من الكفر والتكذيب في الدنيا.
آية رقم ١٨
قوله تعالى : فاكهين أي معجبين بذلك ناعمين بما آتاهم ربهم أي من الخير والكرامة ووقاهم ربهم عذاب الجحيم .
آية رقم ١٩
كلوا أي يقال لهم كلوا واشربوا هنيئاً أي مأمون العاقبة من التخمة والسقم بما كنتم تعملون أي في الدنيا من الإيمان والطاعة.
آية رقم ٢٠
متكئين على سرر مصفوفة أي موضوعة بعضها إلى بعض وزوجناهم بحور عين .
والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان يعني ألحقنا أولادهم الصغار والكبار بإيمانهم فالكبار بإيمانهم بأنفسهم والصغار بإيمان آبائهم فإن الولد الصغير يحكم بإسلامه تبعاً لأحد أبويه ألحقنا بهم ذريتهم يعني المؤمنين في الجنة بدرجات آبائهم وإن لم يبلغوا بأعمالهم درجات آبائهم تكرمة لآبائهم لتقر بذلك أعينهم هذه رواية عن ابن عباس. وفي رواية أخرى عنه، أن معنى الآية والذين آمنوا واتبعناهم ذرياتهم يعني البالغين بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم الصغار الذين لم يبلغوا الإيمان بإيمان آبائهم أخبر الله تعالى أنه يجمع لعبده المؤمن من ذريته في الجنة كما كان يحب في الدنيا أن يجتمعوا إليه فيدخلهم الجنة بفضله ويلحقهم بدرجته بعمله من غير أن ينقص الآباء من أعمالهم شيئاً وذلك قوله تعالى : وما ألتناهم من عملهم من شيء يعني : وما نقصنا الآباء من أعمالهم شيئاً عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه ثم قرأ والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم إلى آخر الآية.
عن علي قال :«سألت خديجة النبي ﷺ عن ولدين ماتا لها في الجاهلية فقال رسول الله ﷺ هما في النار فلما رأى الكراهية في وجهها قال : لو رأيت مكانهما لأبغضتهما قالت يا رسول الله فولدي منك قال : في الجنة ثم قال رسول الله ﷺ إن المؤمنين وأولادهم في الجنة وإن المشركين وأولادهم في النار ثم قرأ النبي ﷺ والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم » أخرج هذين الحديثين البغوي بإسناد الثعلبي.
كل امرئ أي كافر بما كسب أي عمل من الشرك رهين أي مرتهن بعمله في النار والمؤمن لا يكون مرتهناً بعمله لقوله كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين ثم ذكر ما وعدهم به من الخير والنعمة فقال تعالى : وأمددناكم بفاكهة ولحم مما يشتهون .
آية رقم ٢٢
يجمع لعبده المؤمن من ذريته في الجنة كما كان يحب في الدنيا أن يجتمعوا إليه فيدخلهم الجنة بفضله ويلحقهم بدرجته بعمله من غير أن ينقص الآباء من أعمالهم شيئا وذلك قوله تعالى: وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ يعني: وما نقصنا الآباء من أعمالهم شيئا عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه ثم قرأ والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم إلى آخر الآية.
عن علي قال: «سألت خديجة النبي صلّى الله عليه وسلّم عن ولدين ماتا لها في الجاهلية فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هما في النار فلما رأى الكراهية في وجهها قال: لو رأيت مكانهما لأبغضتهما قالت يا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فولدي منك قال: في الجنة ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إن المؤمنين وأولادهم في الجنة وإن المشركين وأولادهم في النار ثم قرأ النبي صلّى الله عليه وسلّم والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم» أخرج هذين الحديثين البغوي بإسناد الثعلبي.
كُلُّ امْرِئٍ أي كافر بِما كَسَبَ أي عمل من الشرك رَهِينٌ أي مرتهن بعمله في النار والمؤمن لا يكون مرتهنا بعمله لقوله «كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين» ثم ذكر ما وعدهم به من الخير والنعمة فقال تعالى:
[سورة الطور (٥٢): الآيات ٢٢ الى ٢٣]
وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢٢) يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ (٢٣)
وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ يعني زيادة عما كان لهم وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ أي من أنواع اللحوم يَتَنازَعُونَ أي يتعاطون ويتناولون فِيها أي في الجنة كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها أي لا باطل فيها ولا رفث ولا تخاصم ولا تذهب عقولهم فيلغوا ويرفثوا وَلا تَأْثِيمٌ أي لا يكون فيها ما يؤثمهم ولا يجري بينهم ما فيه لغو وإثم كما يجري بين شربة الخمر في الدنيا. وقيل: لا يأثمون في شربها.
[سورة الطور (٥٢): الآيات ٢٤ الى ٣٠]
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (٢٤) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٢٥) قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ (٢٦) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ (٢٧) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (٢٨)
فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ (٢٩) أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (٣٠)
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ أي للخدمة غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ أي في الحسن والبياض والصفاء لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ أي مخزون مصون لم تمسه الأيدي وقال عبد الله بن عمرو ما من أحد من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألف غلام كل واحد منهم على عمل غير عمل صاحبه وعن قتادة قال: «ذكر لنا أن رجلا قال يا نبي الله هذا الخادم فكيف المخدوم؟ قال: فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب.
قوله تعالى: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ يعني يسأل بعضهم بعضا في الجنة قال ابن عباس:
يتذاكرون ما كانوا فيه من الخوف والتعب في الدنيا قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا أي في الدنيا مُشْفِقِينَ أي خائفين من العذاب فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا أي بالمغفرة وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ يعني عذاب النار وقيل: هو اسم من أسماء جهنم إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ أي في الدنيا نَدْعُوهُ أي نخلص الدعاء والعبادة له إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ قال ابن عباس: اللطيف وقيل: يعني الصادق فيما وعد. وقيل: البر العطوف على عباده المحسن إليهم الذي عم بره جميع خلقه الرَّحِيمُ بعبيده.
قوله عز وجل: فَذَكِّرْ يعني فعظ يا محمد بالقرآن كفار مكة فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ أي برحمته وعصمته وقيل: بإنعامه عليك بالنبوة بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ الكاهن هو الذي يوهم أنه يعلم الغيب ويخبر بما في غد من غير وحي والمعنى أنك لست كما يقول كفار مكة إنه كاهن أو مجنون إنما تنطلق بالوحي نزلت في الذين اقتسموا أعقاب مكة يرمون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالكهانة والسحر والشعر والجنون أَمْ يَقُولُونَ يعني هؤلاء المقتسمين
آية رقم ٢٣
يتنازعون أي يتعاطون ويتناولون فيها أي في الجنة كأساً لا لغو فيها أي لا باطل فيها ولا رفث ولا تخاصم ولا تذهب عقولهم فيلغوا ويرفثوا ولا تأثيم أي لا يكون فيها ما يؤثمهم ولا يجري بينهم ما فيه لغو وإثم كما يجري بين شربة الخمر في الدنيا. وقيل : لا يأثمون في شربها.
آية رقم ٢٤
ويطوف عليهم أي للخدمة غلمان لهم كأنهم أي في الحسن والبياض والصفاء لؤلؤ مكنون أي مخزون مصون لم تمسه الأيدي وقال عبد الله بن عمرو ما من أحد من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألف غلام كل واحد منهم على عمل غير عمل صاحبه وعن قتادة قال :«ذكر لنا أن رجلاً قال يا نبي الله هذا الخادم فكيف المخدوم ؟ قال :«فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ».
آية رقم ٢٥
قوله تعالى : وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون يعني يسأل بعضهم بعضاً في الجنة قال ابن عباس : يتذاكرون ما كانوا فيه من الخوف والتعب في الدنيا.
آية رقم ٢٦
قالوا إنا كنا قبل في أهلنا أي في الدنيا مشفقين أي خائفين من العذاب.
آية رقم ٢٧
فمن الله علينا أي بالمغفرة ووقانا عذاب السموم يعني عذاب النار وقيل : هو اسم من أسماء جهنم.
إنا كنا من قبل أي في الدنيا ندعوه أي نخلص الدعاء والعبادة له إنه هو البر قال ابن عباس : اللطيف وقيل : يعني الصادق فيما وعد. وقيل : البر العطوف على عباده المحسن إليهم الذي عم بره جميع خلقه الرحيم بعبيده.
آية رقم ٢٩
قوله عز وجل : فذكر يعني فعظ يا محمد بالقرآن كفار مكة فما أنت بنعمة ربك أي برحمته وعصمته وقيل : بإنعامه عليك بالنبوة بكاهن ولا مجنون الكاهن هو الذي يوهم أنه يعلم الغيب ويخبر بما في غد من غير وحي والمعنى أنك لست كما يقول كفار مكة أنه كاهن أو مجنون إنما تنطلق بالوحي نزلت في الذين اقتسموا أعقاب مكة يرمون رسول الله ﷺ بالكهانة والسحر والشعر والجنون.
آية رقم ٣٠
أم يقولون يعني هؤلاء المقتسمين شاعر أي هو شاعر نتربص به أي ننتظر به ريب المنون يعني حوادث الدهر وصروفه فيموت ويهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء أو يتفرق عنه أصحابه وإن أباه مات وهو شاب ونحن نرجو أن يكون موته كموت أبيه والمنون اسم للموت وللدهر وأصله القطع سميا بذلك لأنهما يقطعان الأجل.
آية رقم ٣١
شاعِرٌ أي هو شاعر نَتَرَبَّصُ بِهِ أي ننتظر به رَيْبَ الْمَنُونِ يعني حوادث الدهر وصروفه فيموت ويهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء أو يتفرق عنه أصحابه وإن أباه مات وهو شاب ونحن نرجو أن يكون موته كموت أبيه والمنون اسم للموت وللدهر وأصله القطع سميا بذلك لأنهما يقطعان الأجل.
[سورة الطور (٥٢): الآيات ٣١ الى ٣٧]
قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (٣١) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ (٣٢) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ (٣٣) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (٣٤) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ (٣٥)
أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ (٣٦) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (٣٧)
قُلْ تَرَبَّصُوا أي انتظروا بي الموت فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ أي من المنتظرين حتى يأتي أمر الله فبكم فعذبوا يوم بدر بالقتل والسبي أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ أي عقولهم بِهذا وذلك أن عظماء قريش كانوا يوصفون بالأحلام والعقول فأزرى الله بعقولهم حين لم تثمر لهم معرفة الحق من الباطل أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ أي يتجاوزون الحد في الطغيان والكفر أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ أي اختلق القرآن من تلقاء نفسه والتقول التكلف ولا يستعمل إلا في الكذب والمعنى ليس الأمر كما زعموا بَلْ لا يُؤْمِنُونَ أي بالقرآن استكبارا ثم ألزمهم الحجة فقال تعالى: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ أي مثل القرآن في نظمه وحسنه وبيانه إِنْ كانُوا صادِقِينَ يعني إن محمد تقوله من قبل نفسه أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ.
قال ابن عباس: من غير رب خالق. والمعنى: أم خلقوا من غير شيء خلقهم فوجدوا بلا خالق وذلك مما لا يجوز أن يكون لأن تعلق الخلق بالخالق من ضرورة الاسم فإن أنكروا الخالق لم يجز أن يوجدوا بلا خالق أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ أي لأنفسهم وذلك في البطلان أشد لأن ما لا وجود له كيف يخلق فإذا بطل الوجهان قامت الحجة عليهم بأن لهم خالقا فليؤمنوا به وليوحدوه وليعبدوه وقيل: في معنى الآية: أخلقوا باطلا فلا يحاسبون ولا يؤمرون ولا ينهون أم هم الخالقون أي لأنفسهم فلا يجب عليهم لله أمر أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ يعني ليس الأمر كذلك بَلْ لا يُوقِنُونَ أي بالحق وهو توحيد الله تعالى وقدرته على البعث وأن الله تعالى هو خالقهم وخالق السموات والأرض فليؤمنوا به وليوقنوا أنه ربهم وخالقهم أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ يعني النبوة ومفاتيح الرسالة فيضعونها حيث شاؤوا وقيل: خزائن المطر والرزق أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ أي المسلطون الجبارون.
وقيل: الأرباب القاهرون فلا يكونون تحت أمر ولا نهي ويفعلون ما يشاءون.
[سورة الطور (٥٢): الآيات ٣٨ الى ٤٥]
أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٣٨) أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (٣٩) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٠) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤١) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (٤٢)
أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٣) وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ (٤٤) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥)
أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يعني مرقى ومصعد إلى السماء يَسْتَمِعُونَ فِيهِ أي يستمعون عليه الوحي من السماء فيعلمون أن ما هم عليه حق فهم به مستمسكون فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ أي إن ادعوا ذلك بِسُلْطانٍ مُبِينٍ أي بحجة بينة أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ هذا إنكار عليهم حيث جعلوا لله ما يكرهون لأنفسهم أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً أي جعلا على ما جئتهم به من النبوة ودعوتهم إليه من الدين فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ يعني أثقلهم ذلك المغرم الذي سألتهم فمنعهم عن الإسلام أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ أي علم الغيب وهو ما غاب عنهم حتى علموا أن ما يخبرهم به الرسول من أمر القيامة والبعث باطل. وقيل: هو جواب لقولهم نتربص به ريب المنون، والمعنى: اعلموا أن محمدا يموت قبلهم فَهُمْ يَكْتُبُونَ أي يحكمون قال ابن عباس: معناه أم عندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون ما
آية رقم ٣٢
أم تأمرهم أحلامهم أي عقولهم بهذا وذلك أن عظماء قريش كانوا يوصفون بالأحلام والعقول فأزرى الله بعقولهم حين لم تثمر لهم معرفة الحق من الباطل أم هم قوم طاغون أي يتجاوزون الحد في الطغيان والكفر.
آية رقم ٣٣
أم يقولون تقوله أي اختلق القرآن من تلقاء نفسه والتقول التكلف ولا يستعمل إلا في الكذب والمعنى ليس الأمر كما زعموا بل لا يؤمنون أي بالقرآن استكباراً ثم ألزمهم الحجة فقال تعالى : فليأتوا بحديث مثله .
آية رقم ٣٤
قال تعالى : فليأتوا بحديث مثله أي مثل القرآن في نظمه وحسنه وبيانه إن كانوا صادقين يعني إن محمد تقوله من قبل نفسه.
آية رقم ٣٥
أم خلقوا من غير شيء قال ابن عباس : من غير رب خالق. والمعنى : أم خلقوا من غير شيء خلقهم فوجدوا بلا خالق وذلك مما لا يجوز أن يكون لأن تعلق الخلق بالخالق من ضرورة الاسم فإن أنكروا الخالق لم يجز أن يوجدوا بلا خالق أم هم الخالقون أي لأنفسهم وذلك في البطلان أشد لأن ما لا وجود له كيف يخلق فإذا بطل الوجهان قامت الحجة عليهم بأن لهم خالقاً فليؤمنوا به وليوحدوه وليعبدوه وقيل : في معنى الآية : أخلقوا باطلاً فلا يحاسبون ولا يؤمرون ولا ينهون أم هم الخالقون أي لأنفسهم فلا يجب عليهم لله أمر.
آية رقم ٣٦
أم خلقوا السماوات والأرض يعني ليس الأمر كذلك بل لا يوقنون أي بالحق وهو توحيد الله تعالى وقدرته على البعث وأن الله تعالى هو خالقهم وخالق السماوات والأرض فليؤمنوا به وليوقنوا أنه ربهم وخالقهم.
آية رقم ٣٧
أم عندهم خزائن ربك يعني النبوة ومفاتيح الرسالة فيضعونها حيث شاؤوا وقيل : خزائن المطر والرزق أم هم المسيطرون أي المسلطون الجبارون. وقيل : الأرباب القاهرون فلا يكونون تحت أمر ولا نهي ويفعلون ما يشاؤون.
أم لهم سلم يعني مرقى ومصعد إلى السماء يستمعون فيه أي يستمعون عليه الوحي من السماء فيعلمون أن ما هم عليه حق فهم به مستمسكون فليأت مستمعهم أي إن ادعوا ذلك بسلطان مبين أي بحجة بينة.
آية رقم ٣٩
أم له البنات ولكم البنون هذا إنكار عليهم حيث جعلوا لله ما يكرهون لأنفسهم.
آية رقم ٤٠
أم تسألهم أجراً أي جعلاً على ما جئتهم به من النبوة ودعوتهم إليه من الدين فهم من مغرم مثقلون يعني أثقلهم ذلك المغرم الذي سألتهم فمنعهم عن الإسلام.
آية رقم ٤١
أم عندهم الغيب أي علم الغيب وهو ما غاب عنهم حتى علموا أن ما يخبرهم به الرسول من أمر القيامة والبعث باطل. وقيل : هو جواب لقولهم نتربص به ريب المنون، والمعنى : اعلموا أن محمداً يموت قبلهم فهم يكتبون أي يحكمون قال ابن عباس : معناه أم عندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون ما فيه ويخبرون الناس به.
آية رقم ٤٢
أم يريدون كيداً أي مكراً بك ليهلكوك فالذين كفروا هم المكيدون أي المجزيون بكيدهم والمعنى أن ضرر كيدهم يعود عليهم ويحيق مكرهم بهم وهو أنهم مكروا به في دار الندوة ليقتلوه فقتلوا ببدر.
أم لهم إله غير الله يعني يرزقهم وينصرهم سبحان الله عما يشركون المعنى : أنه نزه نفسه عما يقولون.
آية رقم ٤٤
قوله تعالى : وإن يروا كسفاً من السماء ساقطاً هذا جواب لقولهم فأسقط علينا كسفاً من السماء يقول لو عذبناهم بسقوط قطعة من السماء عليهم لم ينتهوا عن كفرهم يقولوا لمعاندتهم هذا سحاب مركوم أي بعضه على بعض يسقينا.
آية رقم ٤٥
فذرهم حتى يلاقوا أي يعاينوا يومهم الذي فيه يصعقون أي يموتون ويهلكون.
آية رقم ٤٦
فيه ويخبرون الناس به أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً أي مكرا بك ليهلكوك فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ أي المجزيون بكيدهم والمعنى أن ضرر كيدهم يعود عليهم ويحيق مكرهم بهم وهو أنهم مكروا به في دار الندوة ليقتلوه فقتلوا ببدر أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يعني يرزقهم وينصرهم سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ المعنى: أنه نزه نفسه عما يقولون.
قوله تعالى: وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً هذا جواب لقولهم فأسقط علينا كسفا من السماء يقول لو عذبناهم بسقوط قطعة من السماء عليهم لم ينتهوا عن كفرهم يَقُولُوا لمعاندتهم هذا سَحابٌ مَرْكُومٌ أي بعضه على بعض يسقينا فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا أي يعاينوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ أي يموتون ويهلكون.
[سورة الطور (٥٢): الآيات ٤٦ الى ٤٩]
يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٦) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٤٧) وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ (٤٩)
يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ أي لا ينفعهم كيدهم يوم الموت ولا يمنعهم من العذاب مانع وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا أي كفروا عَذاباً دُونَ ذلِكَ أي عذابا في الدنيا قبل عذاب الآخرة قال ابن عباس يعني القتل يوم بدر وقيل: هو الجوع والقحط سبع سنين وقيل: هو عذاب القبر وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ أي أن العذاب نازل بهم.
قوله عز وجل: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ أي إلى أن يقع بهم العذاب الذي حكمنا عليهم به فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا.
أي بمرأى منا.
قال ابن عباس: نرى ما يعمل بك. وقيل: معناه إنك بحيث نراك ونحفظك فلا يصلون إليك بمكروه وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ أي: وقل حين تقوم من مجلسك: سبحانك اللهم وبحمدك فإن كان المجلس خيرا ازددت بذلك إحسانا وإن كان غير ذلك كان كفارة لك.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم:
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا كان كفارة لما بينهما»
أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
وقال ابن عباس: معناه حين تقوم من منامك. وقيل: هو ذكر الله بالليل من حين تقوم من الفراش إلى أن تدخل في الصلاة وعن عاصم بن حميد قال: «سألت عائشة بأي شيء كان يفتتح رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قيام الليل فقالت سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك كان إذا قام كبر عشرا وحمد الله عشرا وسبح عشرا وهلل عشرا واستغفر عشرا وقال اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني وكان يتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة» أخرجه أبو داود والنسائي وقيل: إذا قمت إلى الصلاة فقل سبحانك اللهم وبحمدك يدل عليه ما روي عن عائشة قالت «كان النبي صلّى الله عليه وسلّم إذا افتتح الصلاة قال سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك وجل ثناؤك ولا إله غيرك» أخرجه الترمذي وأبو داود وقد تكلم في أحد رواته.
وقوله تعالى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ أي فصلّ له يعني صلاة المغرب والعشاء وَإِدْبارَ النُّجُومِ يعني الركعتين قبل صلاة الفجر ذلك حين تدبر النجوم أي تغيب بضوء الصبح هذا قول أكثر المفسرين يدل عليه ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال «إدبار النجوم الركعتان قبل الفجر وإدبار السجود الركعتان بعد المغرب» أخرجه الترمذي وقال: حديث غريب. وقيل: إدبار النجوم هي فريضة صلاة الصبح (ق) عن جبير بن مطعم قال: «سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقرأ في المغرب بالطور» والله تعالى أعلم بمراده وأسرار كتابه.
وإن للذين ظلموا أي كفروا عذاباً دون ذلك أي عذاباً في الدنيا قبل عذاب الآخرة قال ابن عباس يعني القتل يوم بدر وقيل : هو الجوع والقحط سبع سنين وقيل : هو عذاب القبر ولكن أكثرهم لا يعلمون أي أن العذاب نازل بهم.
قوله عز وجل : واصبر لحكم ربك أي إلى أن يقع بهم العذاب الذي حكمنا عليهم به فإنك بأعيننا . أي بمرأى منا.
قال ابن عباس : نرى ما يعمل بك. وقيل : معناه إنك بحيث نراك ونحفظك فلا يصلون إليك بمكروه وسبح بحمد ربك حين تقوم أي : وقل حين تقوم من مجلسك : سبحانك اللهم وبحمدك فإن كان المجلس خيراً ازددت بذلك إحساناً وإن كان غير ذلك كان كفارة لك.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :«من جلس مجلساً فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا كان كفارة لما بينهما » أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
وقال ابن عباس : معناه حين تقوم من منامك. وقيل : هو ذكر الله بالليل من حين تقوم من الفراش إلى أن تدخل في الصلاة وعن عاصم بن حميد قال :«سألت عائشة بأي شيء كان يفتتح رسول الله ﷺ قيام الليل فقالت سألتني عن شيء ما سألتني عنه أحد قبلك كان إذا قام كبر عشراً وحمد الله عشراً وسبح عشراً وهلل عشراً واستغفر عشراً وقال اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني وكان يتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة » أخرجه أبو داود والنسائي وقيل : إذا قمت إلى الصلاة فقل سبحانك اللهم وبحمدك يدل عليه ما روي عن عائشة قالت «كان النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة قال سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك وجل ثناؤك ولا إله غيرك » أخرجه الترمذي وأبو داود وقد تكلم في أحد رواته.
آية رقم ٤٩
وقوله تعالى : ومن الليل فسبحه أي فصل له يعني صلاة المغرب والعشاء وإدبار النجوم يعني الركعتين قبل صلاة الفجر ذلك حين تدبر النجوم أي تغيب بضوء الصبح هذا قول أكثر المفسرين يدل عليه ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال «إدبار النجوم الركعتان قبل الفجر وإدبار السجود الركعتان بعد المغرب »
أخرجه الترمذي وقال : حديث غريب. وقيل : إدبار النجوم هي فريضة صلاة الصبح ( ق ) عن جبير بن مطعم قال :«سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بالطور » والله تعالى أعلم بمراده وأسرار كتابه.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

48 مقطع من التفسير