تفسير سورة سورة الطور

أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي

أحكام القرآن

أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي (ت 370 هـ)

الناشر

دار إحياء التراث العربي - بيروت

المحقق

محمد صادق القمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف

لَهُ مَالٌ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ الْمَحْرُومُ الْمِسْكِينُ الْمُتَعَفِّفُ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَحْرُومُ الْكَلْبُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى الْكَلْبِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ عِنْدَهُ بِحَقٍّ مَعْلُومٍ الزَّكَاةَ لِأَنَّ إطْعَامَ الْكَلْبِ لَا يُجْزِي مِنْ الزَّكَاةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ عِنْدَهُ حَقًّا غَيْرَ الزَّكَاةِ فَيَكُونُ فِي إطْعَامِ الْكَلْبِ قُرْبَةٌ كَمَا
رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ حَرَّى أَجْرًا وَإِنَّ رَجُلًا سَقَى كَلْبًا فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ
وَالْأَظْهَرُ فِي قَوْلِهِ حق معلوم أَنَّهُ الزَّكَاةُ لِأَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ لَا مَحَالَةَ وَهِيَ حَقٌّ مَعْلُومٌ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِالْآيَةِ إذْ جَائِزٌ أَنْ يَنْطَوِيَ تَحْتَهَا وَيَكُونَ اللَّفْظُ عِبَارَةً عَنْهَا ثُمَّ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ مَا تَأَوَّلَ السَّلَفُ عَلَيْهِ الْمَحْرُومَ مُرَادًا بِالْآيَةِ فِي جَوَازِ إعْطَائِهِ الزَّكَاةَ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ إذَا وُضِعَتْ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى السَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ دُونَ الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَةِ فِي آيَةِ الصَّدَقَاتِ وَفَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ بَيْنَ السَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ لِأَنَّ الْفَقِيرَ قَدْ يَحْرِمُ نَفْسَهُ بِتَرْكِهِ الْمَسْأَلَةَ وَقَدْ يَحْرِمُهُ النَّاسُ بِتَرْكِ إعْطَائِهِ فَإِذَا لَمْ يسئل فَقَدْ حَرَمَ نَفْسَهُ بِتَرْكِ الْمَسْأَلَةِ فَسُمِّيَ مَحْرُومًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَحْرُومًا مِنْ وَجْهَيْنِ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ وَمِنْ قِبَلِ النَّاسِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَعْيَانِي أَنْ أَعْلَمَ مَا الْمَحْرُومُ آخِرُ سُورَةِ الذَّارِيَاتِ.
سُورَةِ الطُّورِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قَوْله تعالى وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو الْأَحْوَصِ وَمُجَاهِدٌ حِينَ تَقُومُ مِنْ كُلِّ مَكَان سُبْحَانَك وَبِحَمْدِك لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ سُئِلَ الْأَعْمَشُ أَكَانَ إبْرَاهِيمُ يَسْتَحِبُّ إذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ أَنْ يَقُولَ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْك قَالَ مَا كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ سُنَّةً وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنْ عُمَرَ يَعْنِي بِهِ افْتِتَاحَ الصَّلَاةِ قَالَ أبو بكر يعنى به قوله سبحانك الله وَبِحَمْدِك وَتَبَارَكَ اسْمُك إلَى آخِرِهِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ
وَقَالَ أَبُو الْجَوْزَاءِ حِينَ تَقُومُ مِنْ مَنَامِك قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُمُومًا فِي جَمِيعِ مَا رُوِيَ مِنْ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ قَوْله تَعَالَى وَإِدْبارَ النُّجُومِ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُ رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَارٌ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ مِنْهَا
حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فيها
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

1 مقطع من التفسير