تفسير سورة سورة القدر

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تأويلات أهل السنة

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي (ت 333 هـ)

الناشر

دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان

الطبعة

الأولى

عدد الأجزاء

10

المحقق

د. مجدي باسلوم

مقدمة التفسير
سورة القدر ( وهي مكية )١
١ من م، ساقطة من الأصل.
آية رقم ١
سُورَةُ الْقَدْرِ، وهي مَكِّيَّة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥).
قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ): قال أهل التأويل: إن قوله: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ)، يعني: القرآن.
ويحتمل أن يكون قوله: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ)، يعني: السلام الذي ذكره في آخر السورة، حيث قال: (مِنْ كُلِّ أَمْرٍ. سَلَامٌ):
فمن قال: أنزل القرآن في ليلة القدر، فهم مختلفون فيه:
قَالَ بَعْضُهُمْ: أنزل القرآن جملة إلى السماء الدنيا من اللوح المحفوظ في تلك الليلة، وهي في شهر رمضان؛ لقوله: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ...)، أي: أنزل من اللوح المحفوظ، ثم أنزل من السماء الدنيا على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بالتفاريق على قدر الحاجة من الأمر والنهي، والحلال والحرام، والمواعظ، وكل ما يحتاج إليه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: إنما أنزل من اللوح المحفوظ في تلك الليلة المقدار الذي يحتاج إليه إلى العام القابل جملة، ثم ينزل على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - نجوما بالتفاريق، واللَّه أعلم.
ثم لا ندري أن تلك الفضيلة التي جعلت لهذه الليلة؛ لفضل عبادة جعلت فيها، امتحن الخلق بأدائها على الترغيب والأدب، أو فضلت لمكان ما امتحن الملائكة وكلفهم بالنزول فيها والعبادة لله في الأرض، وإنزال القرآن، ونحو ذلك؛ أو لحكمة ومعنى فضلت لم يطلع على ذلك المعنى أحد، وقد جعلت لبعض الأمكنة الفضيلة لعبادات جعلت فيها، نحو ما ذكر: " صلاة واحدة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في غيره، وصلاة واحدة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة في غيره سوى المسجد الحرام ".
آية رقم ٢
وقال - تعالى -: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ...)، خصت هذه البقاع بالفضيلة على غيرها؛ لعبادات جعلت فيها؛ فعلى ذلك جائز أن يخص بعض الأوقات دون بعض بالفضيلة؛ لمكان عبادات جعلت فيها، لكنْ بيَّن تلك الأماكن، ولم يبين تلك الأوقات المفضلة، وجعلها مطلوبة من بين غيرها من الأوقات؛ فهو - واللَّه أعلم -: أن لو بين، وأشير إليها؛ لكان لا مؤنة تلزم لطالبه في ذلك؛ لأنه يحفظ ذلك الوقت وتلك الليلة خاصة، وأما المكان تلزم المؤنة في إتيان ذلك المكان، وعلى ذلك يخرج ما لم يبين وقت خروج روح الإنسان من بدنه؛ لأنه لو بين، وأعلم نهاية عمره، لتعاطى الفسق، وارتكب المعاصي؛ آمنا إلى آخر أجزاء حياته، ثم يتوب؛ فلم يبين؛ ليكون أبدا على خوف وحذر ورجاء؛ فعلى ذلك لم يبين تلك الليلة؛ لتطلب من بين الليالي جميعا؛ ليحيوا ليالي غيرها، واللَّه أعلم.
ثم إن كان السؤال عن القرآن هو المنزل في تلك الليلة، يكون دليله قوله: (حم. وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ. إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍةٍ...).
وإن كان السؤال عن ليلة القدر؛ فيكون البيان عنها.
ثم قوله: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) هذا يحتمل وجهين:
أحدهما: يقول: ما كنت تدري حتى أدراك؛ كقوله: (مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا...).
ويحتمل قوله: (وَمَا أَدْرَاكَ) على التعظيم لها والتعجيب، واللَّه أعلم.
وقيل: نزول هذه الآية يكون على معنى التسلي، أعطاه فضل هذه الليلة، والعمل فيها، ثم بين فضلها حيث قال: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) اختلف فيه:
قَالَ بَعْضُهُمْ: إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أُري بني أمية على منبره؛ فساءه ذلك؛ فنزل قوله: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ...)، أي: من ألف شهر يملكها بعدك بنو أمية يا مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -.
آية رقم ٣
الآية٣ : ثم بين فضلها حين١ قال : ليلة القدر خير من ألف شهر اختلف فيه، قال بعضهم : إن النبي عليه الصلاة والسلام أري بني أمية على منبره، فساءه ذلك، فنزل : إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر أي من ألف شهر يملكها بعدك بنو أمية.
وقال بعضهم : ليلة القدر خير من ألف شهر ( أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر }٢ سواها.
وقيل أيضا :( إن رسول الله ﷺ ذكر لأصحابه أن رجلا جاهد ألف شهر في سبيل الله، فعظم ذلك عليهم، فنزل قوله : ليلة القدر خير من ألف شهر ( البيهقي في الكبرى ٤/ ٣٠٦ )أي العمل فيها خير من جهاد ذلك الرجل في ألف شهر.
ويحتمل أن يكون ذكر ألف شهر على سبيل التمثيل لا على التوقيت، أي خير من ألف شهر وأكثر، إذ التقدير قد يكون لبيان العدد نفسه، وقد يكون لبيان شرف ذلك الشيء وعظمته، فلا يكون الغرض هو القصر على العدد، وهو كقوله إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله ( التوبة : ٨٠ ) ونحو ذلك.
ثم اختلف في تسمية ليلة القدر، قال بعضهم : هي ليلة الحكم والقضاء، فيها يحكم، ويقضي ما يريد أن يكون في ذلك العام المقبل كقوله : فيها يفرق كل أمر حكيم ( الدخان : ٤ ) وسميت ليلة القدر لأنها ليلة ومنزلة عند الله لما يوصف الشيء العظيم بالقدر والمنزلة، أو سميت ليلة مباركة لأنه تنزل فيها البركات والرحمة من الله تعالى على خلقه، أو سميت مباركة لكثرة ما يعمل فيها من العبادات.
١ في الأصل وم: حيث.
٢ من م، ساقطة من الأصل.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ)، أي: العمل فيها خير من العمل في ألف شهر سواها.
وقيل - أيضا -: إن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ذكر لأصحابه أن رجلا من بني إسرائيل جاهد ألف شهر في سبيل اللَّه؛ فعظم ذلك عليهم؛ فنزل قوله - تعالى -: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ)، أي: العمل فيها خير من جهاد ذلك الرجل في ألف شهر.
ويحتمل أن يكون ذكر ألف شهر على سبيل التمثيل، لا على التوقيت، أي: خير من ألف شهر وأكثر؛ إذ التقدير قد يكون لبيان العدد نفسه، وقد يكون لبيان شرف ذلك الشيء وعظمته؛ فلا يكون الغرض هو القصر على العدد، وهو كقوله: (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ)، ونحو ذلك.
ثم اختلف في تسمية ليلة القدر:
قَالَ بَعْضُهُمْ: هي ليلة الحكم والقضاء، فيها يحكم ويقضي ما يريد أن يكون في ذلك العام المقبل؛ لقوله - تعالى -: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ).
أو سميت: ليلة القدر؛ لأنها ليلة لها قدر ومنزلة عند اللَّه تعالى؛ لما يوصف الشيء العظيم بالقدر والمنزلة.
وسميت: ليلة مباركة؛ لأنه تنزل فيها البركات والرحمة من اللَّه - تعالى - على خلقه.
أو سميت: مباركة؛ لكثرة ما يعمل فيها من العبادات.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ...):
قَالَ بَعْضُهُمْ: الروح هاهنا: جبريل - عليه السلام - كقوله - تعالى -: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ).
وقَالَ بَعْضُهُمْ: خلق موكلون بالملائكة، كما أن الملائكة موكلون ببني آدم.
وجائز أن يكون الروح هاهنا هو الرحمة، أي: تنزل الملائكة بالرحمة فيها، على ما
آية رقم ٥
سميت: مباركة بما ينزل فيها من البركات.
ثم اختلفوا في قوله: (فِيهَا):
قَالَ بَعْضُهُمْ: أي: في تلك الليلة تنزل الملائكة والروح.
وقيل: (فِيهَا): أي: في الملائكة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (بِإِذْنِ رَبِّهِمْ)، أي: ينزلون بأمر ربهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مِنْ كُلِّ أَمْرٍ):
قَالَ بَعْضُهُمْ: أي: بكل أمر تقدر في تلك السنة على الأرض، وكذا قَالَ الْقُتَبِيُّ: (مِنْ كُلِّ أَمْرٍ. سَلَامٌ)، أي: بكل أمر سلام.
وقيل: من كل أمر يدبره اللَّه تعالى، أي: الملائكة لا علم لهم فيما يقدر اللَّه - تعالى - إلا أن يطلعهم اللَّه عليه؛ فكأنهم يطلعون على ما يقدر في تلك السنة من الأمور؛ فينزلون بها بأمر اللَّه تعالى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (سَلَامٌ هِيَ... (٥):
قيل: تنزل الملائكة تخفق بأجنحتها بالسلام من اللَّه تعالى والرحمة والمغفرة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: أي: هي ليلة سالمة، لا يحدث فيها شر، ولا يرسل فيها شيطان إلى مطلع الفجر.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هو سلام الملائكة، أي: تسلم الملائكة على كل مؤمن ومؤمنة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (مِنْ كُلِّ أَمْرٍ. سَلَامٌ)، أي: من كل آفة وبلاء سلام.
وكذلك ذكر في قوله - تعالى -: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ): قَالَ بَعْضُهُمْ: يحفظونه من عذاب اللَّه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: يحفظونه بأمر اللَّه تعالى؛ فكذلك يحتمل قوله: (مِنْ كُلِّ أَمْرٍ. سَلَامٌ) هذين الوجهين.
وقوله: (هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) يحتمل: أي تلك البركات التي ذكرت إلى مطلع الفجر.
ويحتمل ذلك السلام الذي ذكر إلى مطلع الفجر.
ويحتمل الملائكة يكونون في الأرض إلى مطلع الفجر، وروي عن ابن عَبَّاسٍ - رضي
— 586 —
اللَّه عنهما - أنه قرأ: (من كل امْرئٍ سلام)، وقال: يعني: الملائكة.
ثم قَالَ بَعْضُهُمْ: اختلفت الروايات عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - في ليلة القدر متى تكون؟ واختلفت الصحابة - رضوان اللَّه عليهم أجمعين - فيها: روى عبد اللَّه بن أنيس عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قال: " التمسوها في العشر الأواخر، واطلبوها في كل وتر ".
وروى عبد اللَّه بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: " ليلة تسع عشرة من رمضان، وليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين ".
وروى ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -أنه قال: " تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر ".
وروي أنها في سبع وعشرين.
وعن عبد اللَّه بن عمر أنه: سئل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - عن ليلة القدر -وأنا أسمع- قال: " هي في كل رمضان ".
وعن زر قال: قلت لأبي بن كعب: أخبرني عن ليلة القدر، يا أبا المنذر؛ فإن صاحبنا عبد اللَّه بن مسعود سئل عنها، فقال: من يقم الحول يصبها فقال: نعم، رحم الله أبا عبد الرحمن، واللَّه لقد علم أنها في رمضان، كره أن تتكلوا، واللَّه إنها في رمضان، ليلة سبع وعشرين.
ثم ليس لنا، ولا لأحد أن يشير إلى تلك الليلة، فيقول: هي ليلة كذا: ليلة سبع وعشرين، أو تسع وعشرين، إلا أن يثبت بالتواتر عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - في ذلك خبر بالإشارة إليها؛ فعند ذلك يسع، وإلا كانت مطلوبة في الليالي.
وعلى هذا الوجه تخرج الأخبار المروية على التوافق دون المناقضة، وتكون كلها صحيحة؛ فتكون في سنة بعض الليالي، وفي سنة أخرى في غيرها، وفي سنة في العشر الأواخر من رمضان، وفي سنة العشر الأوسط من رمضان، وفي سنة في العشر الأول، وفي سنة في غير رمضان، واللَّه أعلم بالصواب.
— 587 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

5 مقطع من التفسير