تفسير سورة سورة العنكبوت
إبراهيم القطان
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
ﰡ
الآيات من ١ إلى ٩
لا يُفتنون: لا يمتحنون. الفتنة: إلامتحان والاختبار. ساء ما يحكمون: قَبُح حكمهم. يرجو لقاء الله: يطمع بنيل ثوابه. أجَل الله: الوقت المضروب للقائه. جاهد: بذل جهده في حرب نفسه. جاهداك: حملاك على الشرك.
﴿الم﴾ حروف صوتيه تقرأ هكذا ألف، لام، ميم، افتتحت بها السورة لبيان ان القرآن المعجز مؤلَّفٌ من هذه الحروف، ولتنبيه السامعين وتوجيه أنظارهم إلى الحق، وكل سورةٍ صدرت بهذه الأحرف تتضمن حديثا عن القرآن إما مباشرة، وأما في ثنايا السورة، كقوله تعالى في الآية ٤٥ من هذه السورة ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ والآية: ٤٧ ﴿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ والآية ٥١ ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾
﴿أَحَسِبَ الناس أَن يتركوا أَن يقولوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ﴾
أيظنّ الناس أنهم يُتركون بمجرد قولهم آمنا بالله دون ان يُختبروا بما تتبيَّن به حقيقةُ إيمانهم. لا بدَّ من امتحانهم بذلك.
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الذين مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله الذين صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الكاذبين﴾
لقد اختبرنا الناسَ من الأمم السابقة بضروبٍ من البأساء والضراء فصبروا وتمسكوا بدِينهم، والله يعلم الذين صدقوا في ايمانهم، ويعلم الكاذبين.
روى البخاري وأبو داود والنسائي «عن خَبَّاب بن الأرتّ قال: شكونا الى رسول الله ﷺ ما لقينا من المشركين من شدةٍ فقلنا: الا تستنصرُ لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال: قد كان من قبلِكم يؤخَذُ الرجل فيُحفَرُ له في الأرض فيُجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضعُ على رأسه فيُجعل نصفَين، ويمشَط بأمشاط الحديد لحمه وعظمه، فما يصدُّه ذلك عن دينه. والله ليتمَّنَّ هذا الأمر حتى يسير الراكبُ من صنعاء الى حضرموتَ لا يخاف الا الله، والذئبَ على غنمه، ولكنكم تستعجلون»
﴿أَمْ حَسِبَ الذين يَعْمَلُونَ السيئات أَن يَسْبِقُونَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾
ام يظن المشركون والذين يرتكبون الأمورَ السيئة أننا لا نقدِر عليهم!! بئسَ هذا الحكم الذي يحكمونه بجهلهم وغرورهم.
﴿مَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ الله فَإِنَّ أَجَلَ الله لآتٍ وَهُوَ السميع العليم﴾
من كان يؤمن بالبعثِ، فوي لقاء الله - فان إيمانه حق، واليومُ الموعود الذي عيّنه الله آت لا محالة، وهو سميع لأقوال العباد، عليم بأفعالهم.
ثم بين الله تعالى أن التكليفَ بجهاد النفس وغيرها ليس لنقعٍ يعود إليه بل لفائدة الناس. ﴿وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ الله لَغَنِيٌّ عَنِ العالمين﴾.
ومن جاهدَ نفسه بالصبر على الطاعة، فإن ثواب جهاد لنفسه، والله سبحانه لا يحتاج الى شيء من اعمالنا، كما قال: ﴿مَّنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ﴾ [فصّلت: ٤٦] وقال: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ﴾ [الإسراء: ٧].
لقد ظن بعض المفسّرين ان هذه الآية مدينة لأن فيها ﴿وَمَن جَاهَدَ﴾ والصوابُ ان الآية مكّية والمراد هنا بالجهاد جهادُ النفس والصبر على الأذى.
﴿الم﴾ حروف صوتيه تقرأ هكذا ألف، لام، ميم، افتتحت بها السورة لبيان ان القرآن المعجز مؤلَّفٌ من هذه الحروف، ولتنبيه السامعين وتوجيه أنظارهم إلى الحق، وكل سورةٍ صدرت بهذه الأحرف تتضمن حديثا عن القرآن إما مباشرة، وأما في ثنايا السورة، كقوله تعالى في الآية ٤٥ من هذه السورة ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ والآية: ٤٧ ﴿وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ والآية ٥١ ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾
﴿أَحَسِبَ الناس أَن يتركوا أَن يقولوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ﴾
أيظنّ الناس أنهم يُتركون بمجرد قولهم آمنا بالله دون ان يُختبروا بما تتبيَّن به حقيقةُ إيمانهم. لا بدَّ من امتحانهم بذلك.
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الذين مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله الذين صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الكاذبين﴾
لقد اختبرنا الناسَ من الأمم السابقة بضروبٍ من البأساء والضراء فصبروا وتمسكوا بدِينهم، والله يعلم الذين صدقوا في ايمانهم، ويعلم الكاذبين.
روى البخاري وأبو داود والنسائي «عن خَبَّاب بن الأرتّ قال: شكونا الى رسول الله ﷺ ما لقينا من المشركين من شدةٍ فقلنا: الا تستنصرُ لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال: قد كان من قبلِكم يؤخَذُ الرجل فيُحفَرُ له في الأرض فيُجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضعُ على رأسه فيُجعل نصفَين، ويمشَط بأمشاط الحديد لحمه وعظمه، فما يصدُّه ذلك عن دينه. والله ليتمَّنَّ هذا الأمر حتى يسير الراكبُ من صنعاء الى حضرموتَ لا يخاف الا الله، والذئبَ على غنمه، ولكنكم تستعجلون»
﴿أَمْ حَسِبَ الذين يَعْمَلُونَ السيئات أَن يَسْبِقُونَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾
ام يظن المشركون والذين يرتكبون الأمورَ السيئة أننا لا نقدِر عليهم!! بئسَ هذا الحكم الذي يحكمونه بجهلهم وغرورهم.
﴿مَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ الله فَإِنَّ أَجَلَ الله لآتٍ وَهُوَ السميع العليم﴾
من كان يؤمن بالبعثِ، فوي لقاء الله - فان إيمانه حق، واليومُ الموعود الذي عيّنه الله آت لا محالة، وهو سميع لأقوال العباد، عليم بأفعالهم.
ثم بين الله تعالى أن التكليفَ بجهاد النفس وغيرها ليس لنقعٍ يعود إليه بل لفائدة الناس. ﴿وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ الله لَغَنِيٌّ عَنِ العالمين﴾.
ومن جاهدَ نفسه بالصبر على الطاعة، فإن ثواب جهاد لنفسه، والله سبحانه لا يحتاج الى شيء من اعمالنا، كما قال: ﴿مَّنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ﴾ [فصّلت: ٤٦] وقال: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ﴾ [الإسراء: ٧].
لقد ظن بعض المفسّرين ان هذه الآية مدينة لأن فيها ﴿وَمَن جَاهَدَ﴾ والصوابُ ان الآية مكّية والمراد هنا بالجهاد جهادُ النفس والصبر على الأذى.
— 63 —
﴿والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الذي كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾
والذين آمنوا إيماناً صادقا وعملوا الأعمالَ الصالحة سنمحو عنهم خطاياهم، ونجزيهم بأحسنَ مما عملوا، وأضعاف أضعافه.
﴿وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حُسْناً﴾ تقدم في سورة الإسراء ﴿وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ وبالوالدين إِحْسَاناً....﴾ الآية ٢٣.
﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾
على المرء أن يعامل والديه بالرِفق واللين ولو كانا مشركَين، فأما إذا أراد منه ان يشرك بالله، فلا طاعةَ لمخلوقٍ في معصية الخالق.
﴿والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصالحين﴾
والذين آمنوا إيماناً صادقا مع العمل الطيب الخالص لله - يدخلُهم ربهم في زمرة من أنعمَ عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين ﴿وَحَسُنَ أولئك رَفِيقاً﴾ [النساء: ٦٩].
والذين آمنوا إيماناً صادقا وعملوا الأعمالَ الصالحة سنمحو عنهم خطاياهم، ونجزيهم بأحسنَ مما عملوا، وأضعاف أضعافه.
﴿وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حُسْناً﴾ تقدم في سورة الإسراء ﴿وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ وبالوالدين إِحْسَاناً....﴾ الآية ٢٣.
﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾
على المرء أن يعامل والديه بالرِفق واللين ولو كانا مشركَين، فأما إذا أراد منه ان يشرك بالله، فلا طاعةَ لمخلوقٍ في معصية الخالق.
﴿والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصالحين﴾
والذين آمنوا إيماناً صادقا مع العمل الطيب الخالص لله - يدخلُهم ربهم في زمرة من أنعمَ عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين ﴿وَحَسُنَ أولئك رَفِيقاً﴾ [النساء: ٦٩].
— 64 —
الآيات من ١٠ إلى ١٥
فتنة الناس: أذاهم. ونحمل خطاياكم: لتكون ذنوبكم علينا. الأثقال: واحدها ثقل بكسر الثاء وسكون القاف: الحمل الثقيل، والمراد هنا الذنب والإثم.
الناي في الدين ثلاثة أقسام: مؤمن حسن الاعتقاد والعمل، وكافر مجاهر بالكفر والعناد، ومذبذب بينهما، يُظهر الإيمانَ لبسانه، ويبطن الكفر في قلبه، وقد بيّن الله تعإلى القسمين الأولين بقوله: ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ الله الذين صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الكاذبين﴾ وهنا يبين القسم الثالث بقوله تعالى:
﴿وَمِنَ الناس مَن يِقُولُ﴾.
ومن الناس من يقول بلسانه آمنتُ بالله ويدعي الإيمانَ ظاهرا، فإذا أُصيب بأذىً بسبب إيمانه جزعَ وسوّى بين الناس وعذابِ الله في الآخرة، واعتقدَ ان هذا من نقمةِ الله تعالى، فيرتدّ عن الإسلام. وهذا كقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الناس مَن يَعْبُدُ الله على حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطمأن بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقلب على وَجْهِهِ﴾ [الحج: ١١].
﴿وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ﴾
لئن فتحَ الله على المؤمنين وجاءهم بعضُ الخيرات يقول المنافقون إنا كنّا معكم فأشركونا فيها معكم.
وقد توعّدهم الله وذكر انه عليمٌ بما في صدورهم، لا يخفى عليه شيء من أمرِهم فقال: ﴿أَوَ لَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ العالمين﴾.
ثم بين ان هذه الفتنة إنما هي اختبارٌ من الله ليظهر المؤمنَ الصادقَ من المنافق: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الله الذين آمَنُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ المنافقين﴾ فيجازي الفريقين كلا بما يستحقه.
﴿وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ اتبعوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾.
كان زعماء قريش من المشركين يقولون للذين دخلوا في الاسلام: ارجِعوا إلى ديننا واتّبعوا ما نحن عليه، وإذا كان هناك بعثٌ وحساب تخشونه فنحن نحمل عنكم ذنوبكم. فردّ الله عليهم قولهم بأنهم لا يحملون ذنوبهم يوم القيامة، ولن تحمل نفسٌ وِزرَ نفسٍ أخرى، وان الكافرين لكاذبون في وعدهم.
وبعد ان بين عدم منفعة كلامهم لمخاطِبيهم، بيّن ما يستتبعه ذلك القول من المضرة لأنفسهم فقال:
﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ القيامة عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾.
سوف يحمل أَولئك الكفار أوزارَ أنفسِهم الثقيلة، ويحملون معها مثل أوزارِ من أضلّوهم وصرفوهم: عن الحق، وسيحاسَبون يوم القيامة على ما كانوا يختلقون في الدنيا من الأكاذيب.
وفي الصحيح: ما دعا الى هدىً كان له من الأجرِ مثلُ أجور من اتبعه الى يوم القيامة، من غير ان ينقص من أجورهم شيئا، ومن دعا الى ضلالٍ كان عليه من الإثمِ مثلُ آثام من اتبعه الى يوم القيامة من غيرِ ان ينقص من آثامهم شيئا.
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الطوفان وَهُمْ ظَالِمُونَ فأَنْجَيْناهُ وأَصْحَابَ السفينة وَجَعَلْنَاهَآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾
لا يحزنك أيها الرسول ما تلقى من أذى المشركين أنت واصحابُك، فإن مصيرهم الى البوار، ومصيرك وأصحابك الى العلوّ والنصر.
الناي في الدين ثلاثة أقسام: مؤمن حسن الاعتقاد والعمل، وكافر مجاهر بالكفر والعناد، ومذبذب بينهما، يُظهر الإيمانَ لبسانه، ويبطن الكفر في قلبه، وقد بيّن الله تعإلى القسمين الأولين بقوله: ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ الله الذين صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الكاذبين﴾ وهنا يبين القسم الثالث بقوله تعالى:
﴿وَمِنَ الناس مَن يِقُولُ﴾.
ومن الناس من يقول بلسانه آمنتُ بالله ويدعي الإيمانَ ظاهرا، فإذا أُصيب بأذىً بسبب إيمانه جزعَ وسوّى بين الناس وعذابِ الله في الآخرة، واعتقدَ ان هذا من نقمةِ الله تعالى، فيرتدّ عن الإسلام. وهذا كقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الناس مَن يَعْبُدُ الله على حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطمأن بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقلب على وَجْهِهِ﴾ [الحج: ١١].
﴿وَلَئِنْ جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ﴾
لئن فتحَ الله على المؤمنين وجاءهم بعضُ الخيرات يقول المنافقون إنا كنّا معكم فأشركونا فيها معكم.
وقد توعّدهم الله وذكر انه عليمٌ بما في صدورهم، لا يخفى عليه شيء من أمرِهم فقال: ﴿أَوَ لَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ العالمين﴾.
ثم بين ان هذه الفتنة إنما هي اختبارٌ من الله ليظهر المؤمنَ الصادقَ من المنافق: ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الله الذين آمَنُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ المنافقين﴾ فيجازي الفريقين كلا بما يستحقه.
﴿وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ اتبعوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾.
كان زعماء قريش من المشركين يقولون للذين دخلوا في الاسلام: ارجِعوا إلى ديننا واتّبعوا ما نحن عليه، وإذا كان هناك بعثٌ وحساب تخشونه فنحن نحمل عنكم ذنوبكم. فردّ الله عليهم قولهم بأنهم لا يحملون ذنوبهم يوم القيامة، ولن تحمل نفسٌ وِزرَ نفسٍ أخرى، وان الكافرين لكاذبون في وعدهم.
وبعد ان بين عدم منفعة كلامهم لمخاطِبيهم، بيّن ما يستتبعه ذلك القول من المضرة لأنفسهم فقال:
﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ القيامة عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾.
سوف يحمل أَولئك الكفار أوزارَ أنفسِهم الثقيلة، ويحملون معها مثل أوزارِ من أضلّوهم وصرفوهم: عن الحق، وسيحاسَبون يوم القيامة على ما كانوا يختلقون في الدنيا من الأكاذيب.
وفي الصحيح: ما دعا الى هدىً كان له من الأجرِ مثلُ أجور من اتبعه الى يوم القيامة، من غير ان ينقص من أجورهم شيئا، ومن دعا الى ضلالٍ كان عليه من الإثمِ مثلُ آثام من اتبعه الى يوم القيامة من غيرِ ان ينقص من آثامهم شيئا.
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الطوفان وَهُمْ ظَالِمُونَ فأَنْجَيْناهُ وأَصْحَابَ السفينة وَجَعَلْنَاهَآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾
لا يحزنك أيها الرسول ما تلقى من أذى المشركين أنت واصحابُك، فإن مصيرهم الى البوار، ومصيرك وأصحابك الى العلوّ والنصر.
— 65 —
ان نوحاً مكث في قومه تسعمائةٍ وخمسين سنة يدعوهم وهم لا يستجيبون له، فأغرقهم الله بالطوفان وهم ظالمون لأنفسِهم، وأنجاه ومن معه من المؤمنين في السفينة، وجعل قضيّتهم عبرةً للعالمين.
وقد تقدّم ذكر نوح في آل عمران والنساء والأنعام والأعراف والتوبة ويونس وهود وإبراهيم والإسراء ومريم والأنبياء والحج والمؤمنون وألفرقان والشعراء والعنكبوت. هذا وسيأتي في عدد من السور.
وقوله تعالى: ﴿أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً﴾ لم يقل الف سنة إلا خمسين سنة، حتى لا يكرر كلمة سنة فلا يكون الكلام بليغا، والعرب تعبر عن الخِصب بالعام، وعن الجَدْب بالسنة، ونوح لما استراح بقي في زمن حسن.
وقد تقدّم ذكر نوح في آل عمران والنساء والأنعام والأعراف والتوبة ويونس وهود وإبراهيم والإسراء ومريم والأنبياء والحج والمؤمنون وألفرقان والشعراء والعنكبوت. هذا وسيأتي في عدد من السور.
وقوله تعالى: ﴿أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً﴾ لم يقل الف سنة إلا خمسين سنة، حتى لا يكرر كلمة سنة فلا يكون الكلام بليغا، والعرب تعبر عن الخِصب بالعام، وعن الجَدْب بالسنة، ونوح لما استراح بقي في زمن حسن.
— 66 —
الآيات من ١٦ إلى ١٨
تخلقون إفكا: تختلقون كذبا. فابتغوا: فاطلبوا.
مرت قصةُ إبراهيم في عدد من السورة وستأتي ايضا، وفي إيراد هذا القصص تثبيتٌ للنبي ﷺ وان النتيجة هي النصرُ له بإذن الله.
أذكُر أيها الرسول قصة إبراهيم حين دعا قومه إلى توحيد الله، ثم أرشدهم الى فضلِ ما يدعوهم إليه وفسادِ ما هم عليه، بعبادتهم الأصنامَ التي يصنعونها بأيديهم، وقال لهم إن هذه الأوثان التي تعبدونها من دون الله لا تنفع ولا تضر، ولا تعطيكم رزقاً، فاطلبوا الرزق من الله وحده، واعبدوه واشكروه، فإليه مصيركم أجمعن.
وان تستمروا على الكذب، فقد كذّبت الأمم السابقةُ رسلَها، وما ضر ذلك الرسلَ شيئا، وليس على الرسول إلا تبليغ الرسالة بأمانة ووضوح.
مرت قصةُ إبراهيم في عدد من السورة وستأتي ايضا، وفي إيراد هذا القصص تثبيتٌ للنبي ﷺ وان النتيجة هي النصرُ له بإذن الله.
أذكُر أيها الرسول قصة إبراهيم حين دعا قومه إلى توحيد الله، ثم أرشدهم الى فضلِ ما يدعوهم إليه وفسادِ ما هم عليه، بعبادتهم الأصنامَ التي يصنعونها بأيديهم، وقال لهم إن هذه الأوثان التي تعبدونها من دون الله لا تنفع ولا تضر، ولا تعطيكم رزقاً، فاطلبوا الرزق من الله وحده، واعبدوه واشكروه، فإليه مصيركم أجمعن.
وان تستمروا على الكذب، فقد كذّبت الأمم السابقةُ رسلَها، وما ضر ذلك الرسلَ شيئا، وليس على الرسول إلا تبليغ الرسالة بأمانة ووضوح.
الآيات من ١٩ إلى ٢٧
يبدئ الخلق: يخلقه أول مرة. ويعيده: في الآخرة يوم القيامة: ينشئ: يخلق. النشأة: الخلق. تقلبون: تردون بعد موتكم. من ولي: قريب. ولا نصير: ولا معين.
في هذه الآية تكملةٌ لقصة إبراهيم فانه لهم: ألم تروا كيف بدأ الله الخلق؟ انه سيعيد الخلق يوم القيامة كما خلقه اول مرة. وذلك على الله يسير. ثم ارشدهم إلى الاعتبار بما في هذه الأرض من دلائلَ وما في الآفاق من شواهد، وقال لهم: سيروا في هذه الأرض، ابحثوا فيها كيف بدأ الله الخلق، فإنكم ستجدون الدلائلَ الكافية على كيفية تكوين الخلق كما بدأه الله، وهو سيعيد إنشاءه يوم القيامة. وهو حسب حكمته يعذّب من يشاء ويرحم من يشاء بعدله في حكمه، إليه مرجعُكم جميعا يوم الحساب والجزاء. لستم أيها المكذِّبون بمعجزين أينما كنتم، ولا يستطيع أحدٌ نصركم. إن الذين كفروا بالدلائل التي بينّها الله في هذا الكون، وكذّبوا برسله وكتبه - إنما يئسوا من رحمة الله، ولهم عذابٌ شديد مؤلم.
فما كان جوابُ قوم إبراهيم على هذا الحوار العظيم إلا الإمعان في الكفر، وقالوا: اقتلوا إبراهيم او احرقوه في النار، فأنجاه الله من النار وجعلها بردا وسلاما، وإن في ذلك لدلائل واضحة لمن يصدق بالله.
وقال إبراهيم لقومه: انما اتخذتم هذه الأصنامَ تعبدونها من دون الله، لا اعتقاداً واقتناعا بعبادتها، وإنما يجاملُ فيها بعضكم بعضا. ان مودّة بعضكم بعضا هي التي دعتكم الى عبادتها، لكن هذه المودة ستنقلب الى عداوةٍ يوم القيامة، حيث يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا، ومصيركم جميعا الى النار.
وآمن لوط وأجاب دعوته وكان ابن اخيه، وقال: إني مهاجر الى بلاد الشام. ووهب الله لإبراهيم إسحاق ويعقوب وجعلَ من نسله النبوةَ، وأحسنَ إليه جزاء عمله، في الدنيا وفي الآخرة.
قراءات:
قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر: ألم تروا بالتاء. والباقون: الم يروا بالياء. وقرأ ابن كثير وابو عمرو: النشَاءة بفتح الشين ومدها. الباقون: النشْأة: بسكون الشين.
قرأ ابن كثير وابو عمرو والكسائي: مودةُ بينِكم برفع مودة وجر بينكم بالإضافة، وقرأ نافع وابو بكر وابن عامر: مودةً بينكم بنصب مودة منونا ونصب بينكم. وقرأ حفص عن عاصم وحمزة: مودةَ بينِكم بنصب مودة وخفض بينكم بالاضافة وهي قراءة المصحف.
في هذه الآية تكملةٌ لقصة إبراهيم فانه لهم: ألم تروا كيف بدأ الله الخلق؟ انه سيعيد الخلق يوم القيامة كما خلقه اول مرة. وذلك على الله يسير. ثم ارشدهم إلى الاعتبار بما في هذه الأرض من دلائلَ وما في الآفاق من شواهد، وقال لهم: سيروا في هذه الأرض، ابحثوا فيها كيف بدأ الله الخلق، فإنكم ستجدون الدلائلَ الكافية على كيفية تكوين الخلق كما بدأه الله، وهو سيعيد إنشاءه يوم القيامة. وهو حسب حكمته يعذّب من يشاء ويرحم من يشاء بعدله في حكمه، إليه مرجعُكم جميعا يوم الحساب والجزاء. لستم أيها المكذِّبون بمعجزين أينما كنتم، ولا يستطيع أحدٌ نصركم. إن الذين كفروا بالدلائل التي بينّها الله في هذا الكون، وكذّبوا برسله وكتبه - إنما يئسوا من رحمة الله، ولهم عذابٌ شديد مؤلم.
فما كان جوابُ قوم إبراهيم على هذا الحوار العظيم إلا الإمعان في الكفر، وقالوا: اقتلوا إبراهيم او احرقوه في النار، فأنجاه الله من النار وجعلها بردا وسلاما، وإن في ذلك لدلائل واضحة لمن يصدق بالله.
وقال إبراهيم لقومه: انما اتخذتم هذه الأصنامَ تعبدونها من دون الله، لا اعتقاداً واقتناعا بعبادتها، وإنما يجاملُ فيها بعضكم بعضا. ان مودّة بعضكم بعضا هي التي دعتكم الى عبادتها، لكن هذه المودة ستنقلب الى عداوةٍ يوم القيامة، حيث يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا، ومصيركم جميعا الى النار.
وآمن لوط وأجاب دعوته وكان ابن اخيه، وقال: إني مهاجر الى بلاد الشام. ووهب الله لإبراهيم إسحاق ويعقوب وجعلَ من نسله النبوةَ، وأحسنَ إليه جزاء عمله، في الدنيا وفي الآخرة.
قراءات:
قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر: ألم تروا بالتاء. والباقون: الم يروا بالياء. وقرأ ابن كثير وابو عمرو: النشَاءة بفتح الشين ومدها. الباقون: النشْأة: بسكون الشين.
قرأ ابن كثير وابو عمرو والكسائي: مودةُ بينِكم برفع مودة وجر بينكم بالإضافة، وقرأ نافع وابو بكر وابن عامر: مودةً بينكم بنصب مودة منونا ونصب بينكم. وقرأ حفص عن عاصم وحمزة: مودةَ بينِكم بنصب مودة وخفض بينكم بالاضافة وهي قراءة المصحف.
الآيات من ٢٨ إلى ٣٥
الفاحشة: العمل القبيح الذي تنفر منه النفوس. السبيل: الطريق. القرية: سدوم في منطقة البحر الميت بالأردن. الغابرين: الباقين. سيء بهم: حصل له سوء وغم بسببهم. ضاق بهم ذرعا: عجز عن تدبير شئونهم. الرجز: العذاب.
ذُكرت قصة لوط في عدد من السور باختلاف يسير، وبعضها يكمل بعضا، وقد مرت في كل من سورة الأعراف وهود والحِجر والشعراء والنمل.
وخلاصتها ان قوم لوط كانوا أشراراً يقطعون الطريق على السابلة، قد ذهب الحياء من وجوههم فلا يستقبحون قبيحا، ولا يرغبون في حسَن. وكانوا يأتون الذكورَ من الناس، ويُعلنون ذلك ولا يرون فيه سوءا. فكانوا يتربصون لكل داخلٍ مدينتَهم من التجّار ويجتمعون عليه ويمدون ايديهم إلى بضاعته يأخذُ كل واحد منها شيئا حتى لا يبقى معه شيء. كما قال تعالى: ﴿وَتَقْطَعُونَ السبيل﴾.
ولقد أنجى الله لوطاً وابنتَيه من القرية وبقيت امرأته فيها، لأنها كانت كافرة مع قومها، فحل بهم العذاب، وامطر الله عليهم حجارةً من سِجِّيل، قلبتْ ديارَهم عاليَها سافلها، وبقيت الى أيامنا آية بيّنة لقوم يعقلون.
قراءات:
قرأ أهل الحجاز وابن عامر ويعقوب وحفص: إنكم لتأتون الفاحشة بهمزة واحدة. وقرأ أهل الكوفة أإنكم بهمزتين على الاستفهام.
وقرأ حمزة والكسائي وخلف ويعقوب: لنُنَجينه بفتح النون الثانية وتشديد الجيم المكسورة. وأنا مُنَجوك: بفتح النون وتشديد الجيم المضمومة.
وقرأ ابن عامر والكسائي: منزلون بفتح النون وتشديد الزاي المكسورة. والباقون: منزلون، بإسكان النون وكسر الزاي دون تشديد.
ذُكرت قصة لوط في عدد من السور باختلاف يسير، وبعضها يكمل بعضا، وقد مرت في كل من سورة الأعراف وهود والحِجر والشعراء والنمل.
وخلاصتها ان قوم لوط كانوا أشراراً يقطعون الطريق على السابلة، قد ذهب الحياء من وجوههم فلا يستقبحون قبيحا، ولا يرغبون في حسَن. وكانوا يأتون الذكورَ من الناس، ويُعلنون ذلك ولا يرون فيه سوءا. فكانوا يتربصون لكل داخلٍ مدينتَهم من التجّار ويجتمعون عليه ويمدون ايديهم إلى بضاعته يأخذُ كل واحد منها شيئا حتى لا يبقى معه شيء. كما قال تعالى: ﴿وَتَقْطَعُونَ السبيل﴾.
ولقد أنجى الله لوطاً وابنتَيه من القرية وبقيت امرأته فيها، لأنها كانت كافرة مع قومها، فحل بهم العذاب، وامطر الله عليهم حجارةً من سِجِّيل، قلبتْ ديارَهم عاليَها سافلها، وبقيت الى أيامنا آية بيّنة لقوم يعقلون.
قراءات:
قرأ أهل الحجاز وابن عامر ويعقوب وحفص: إنكم لتأتون الفاحشة بهمزة واحدة. وقرأ أهل الكوفة أإنكم بهمزتين على الاستفهام.
وقرأ حمزة والكسائي وخلف ويعقوب: لنُنَجينه بفتح النون الثانية وتشديد الجيم المكسورة. وأنا مُنَجوك: بفتح النون وتشديد الجيم المضمومة.
وقرأ ابن عامر والكسائي: منزلون بفتح النون وتشديد الزاي المكسورة. والباقون: منزلون، بإسكان النون وكسر الزاي دون تشديد.
الآيات من ٣٦ إلى ٤٠
مدين: اسم قرية شعيب في شمال الحجاز، وشُعيب عربي. وأرجو اليوم الآخر: توقعوا يوم القيامة وما يحدث فيه من أهوال. لا تعثوا: لا تفسدوا. الرجفة: الزلزلة. جاثمين: باركين على ركبكم، هالكين. ما كانوا سابقين: وما كانوا هاربين. حاصبا: ريحا فيها رمل وحجارة صغيرة.
تقدم ذكر قصة شعيب في سورة الأعراف وهود والشعراء بأطولَ مما هنا، وكذلك مرت قصة صالح مع قومه عادٍ في سورة الأعراف وهود وغيرها، وهم عربٌ مساكنهم في الأحقاف في شمال حضرموت. وموضع بلادهم اليوم رمال خالية على أطراف الرَّبع الخالي. وصالح وقومه ثمود عربٌ ايضا، ومساكنهم الحِجر في شمال الحجاز وتُعرف اليوم بمدائن صالح، وأسماؤهم عربية. وهذا نصّق وجده المنقبون على حجرٍ بالحرف النبطي وتاريخه قبل الميلاد.
«هذا القبرُ الذي بنته كمكم بنتُ وائلة بنت حرم وكليبة انتها لأنفسِهن وذريتهن، في أشهرٍ طيبةٍ من السنة التاسعة للحارث ملك النبطيين محب شعبه.... الخ».
لقد أهلك الله قوم شعيب في «مدين»، وقوم هود في «الأحقاف»، وقوم ثمود في «الحجر» ويخاطب قريشاً بقوله تعإلى: ﴿وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ﴾ لأنهم يمرون عليها في ذهابهم الى اليمن والشام.
وأهلك الله فرعون وقارون وهأمان الذي جاءهم موسى بالمعجزات الواضحة فاستكبروا وكفروا، فما استطاعوا ان ينجوا من عذاب الله الأليم، بل أخذَهم الله بذنوبهم. فعادٌ أخذهم حاصبٌ، وهو الريحُ الصرصر التي تتطاير معها حصباء الأرض فتضربهم وتقتلهم. وثمود أخذتهم الرَّجفة والصيحة. وقارون خَسف به وبداره الأ ﴿ض. وفرعون وهامان غرقا في اليمّ وذهبوا جميعا مأخوذين بظلمهم {وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ ولكن كانوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.
وذا نظرنا الى أحوال الأمم الآن في معظم أقطار الأرض نجد الفتنَ والحروب والمشاكل التي لا تنتهي، وغلاء الأسعار المتزايدَ في جميع أقطار الأرض، أليسَ هذا كلّه من أنواع العذاب والبلاء! لكن فرعون اليوم هو أمريكا وأوروبا من دول الاستعمار، وهامان هو بعض الحكّام الذين لا يخلصون لشعوبهم.
اما نحن، المسلمين، فقد حِدنا عن جادة الصواب، وانحرفنا عن ديننا واتبعنا أهواءنا فضعُفنا وتخاذلنا وتأخرنا، وصرنا نبهاً للأمم تنهب شركاتها خيراتنا حتى التي في باطن الارض، وتغتصب أراضينا بتواطؤ بعضنا في ذلك. أليس هذا من العذاب!!
تقدم ذكر قصة شعيب في سورة الأعراف وهود والشعراء بأطولَ مما هنا، وكذلك مرت قصة صالح مع قومه عادٍ في سورة الأعراف وهود وغيرها، وهم عربٌ مساكنهم في الأحقاف في شمال حضرموت. وموضع بلادهم اليوم رمال خالية على أطراف الرَّبع الخالي. وصالح وقومه ثمود عربٌ ايضا، ومساكنهم الحِجر في شمال الحجاز وتُعرف اليوم بمدائن صالح، وأسماؤهم عربية. وهذا نصّق وجده المنقبون على حجرٍ بالحرف النبطي وتاريخه قبل الميلاد.
«هذا القبرُ الذي بنته كمكم بنتُ وائلة بنت حرم وكليبة انتها لأنفسِهن وذريتهن، في أشهرٍ طيبةٍ من السنة التاسعة للحارث ملك النبطيين محب شعبه.... الخ».
لقد أهلك الله قوم شعيب في «مدين»، وقوم هود في «الأحقاف»، وقوم ثمود في «الحجر» ويخاطب قريشاً بقوله تعإلى: ﴿وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ﴾ لأنهم يمرون عليها في ذهابهم الى اليمن والشام.
وأهلك الله فرعون وقارون وهأمان الذي جاءهم موسى بالمعجزات الواضحة فاستكبروا وكفروا، فما استطاعوا ان ينجوا من عذاب الله الأليم، بل أخذَهم الله بذنوبهم. فعادٌ أخذهم حاصبٌ، وهو الريحُ الصرصر التي تتطاير معها حصباء الأرض فتضربهم وتقتلهم. وثمود أخذتهم الرَّجفة والصيحة. وقارون خَسف به وبداره الأ ﴿ض. وفرعون وهامان غرقا في اليمّ وذهبوا جميعا مأخوذين بظلمهم {وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ ولكن كانوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.
وذا نظرنا الى أحوال الأمم الآن في معظم أقطار الأرض نجد الفتنَ والحروب والمشاكل التي لا تنتهي، وغلاء الأسعار المتزايدَ في جميع أقطار الأرض، أليسَ هذا كلّه من أنواع العذاب والبلاء! لكن فرعون اليوم هو أمريكا وأوروبا من دول الاستعمار، وهامان هو بعض الحكّام الذين لا يخلصون لشعوبهم.
اما نحن، المسلمين، فقد حِدنا عن جادة الصواب، وانحرفنا عن ديننا واتبعنا أهواءنا فضعُفنا وتخاذلنا وتأخرنا، وصرنا نبهاً للأمم تنهب شركاتها خيراتنا حتى التي في باطن الارض، وتغتصب أراضينا بتواطؤ بعضنا في ذلك. أليس هذا من العذاب!!
الآيات من ٤١ إلى ٤٥
بعد هذه الجولة في سورة العنكبوت، والحديث عن الفتنة وإلابتلاء والإغراء وقصص بعض الأنبياء وأممهم، والذين بهرتهم قوى المال والجاه، فظنوا إنها تحميهم من الله - يضرب الله المثلَ لحقيقة القوى المتصارعة في هذه الميادين وانهم خاطئون بكل تقديراتهم، وان هنالك قوة واحدة هي قوة الله، وما عداها فهو هزيل ضعيف، لن يحميهم الا كالعنكبوت الضعيفة التي اتخذت أوهنَ البيوت لحمايتها.
ثم زاد الله الإنكار توكيدا بقوله:
﴿إِنَّ الله يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ وَهُوَ العزيز الحكيم﴾
فكيف يتسنى للعاقل ان يترك القادر الحكيم ويعبد سواه!!،
بعد ذلك بين الله فائدة ضرب الأمثال للناس، وانه لا يدرك مغزاها الا ذوو الألباب الذين يعلمون ويعقلون. إن الإله الذي يستحق العبادة هو الذي ﴿خَلَقَ الله السماوات والأرض بالحق﴾، لا عبثا ولا لعباً بل لحكمة يعلمها المؤمنون، وفي نظام دقيق لا يتخلف ولا يبطئ ولا يصدم بعضه بعضا. ﴿إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ الذين تتفتح قلوبهم لآيات الله الكونية وعجائب هذا الكون الكبير.
وبعد نهاية هذه الجولة العظيمة سلّى رسوله الكريم بتلاوة ما أوحى إليه من الكتاب، وأمره بإقامة الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، هي اكبر مطهر للإنسان حين يقيمها حق الإقامة.
﴿وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ والله يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾.
فذِكر الله اكبر من كل شيء، واكبر من كل تعبد وخشوع. والله يعلم ما تفعلون من خيرٍ وشر فيجازيكم عليه.
قراءات:
قرأ أبو عمرو ويعقوب عاصم: ان الله يعلم ما يدعون من دونه، بالياء، والباقون: ان الله يعلم ما تدعون من دونه، بالتاء.
ثم زاد الله الإنكار توكيدا بقوله:
﴿إِنَّ الله يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ وَهُوَ العزيز الحكيم﴾
فكيف يتسنى للعاقل ان يترك القادر الحكيم ويعبد سواه!!،
بعد ذلك بين الله فائدة ضرب الأمثال للناس، وانه لا يدرك مغزاها الا ذوو الألباب الذين يعلمون ويعقلون. إن الإله الذي يستحق العبادة هو الذي ﴿خَلَقَ الله السماوات والأرض بالحق﴾، لا عبثا ولا لعباً بل لحكمة يعلمها المؤمنون، وفي نظام دقيق لا يتخلف ولا يبطئ ولا يصدم بعضه بعضا. ﴿إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ الذين تتفتح قلوبهم لآيات الله الكونية وعجائب هذا الكون الكبير.
وبعد نهاية هذه الجولة العظيمة سلّى رسوله الكريم بتلاوة ما أوحى إليه من الكتاب، وأمره بإقامة الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، هي اكبر مطهر للإنسان حين يقيمها حق الإقامة.
﴿وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ والله يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾.
فذِكر الله اكبر من كل شيء، واكبر من كل تعبد وخشوع. والله يعلم ما تفعلون من خيرٍ وشر فيجازيكم عليه.
قراءات:
قرأ أبو عمرو ويعقوب عاصم: ان الله يعلم ما يدعون من دونه، بالياء، والباقون: ان الله يعلم ما تدعون من دونه، بالتاء.
الآيات من ٤٦ إلى ٤٩
الجدَل: الحِجاج والمناظرة، مأخوذ من جدلَ الحبلَ وفتله، والمُناظر يفتل خصمه عن رأيه. مسلمون: مطيعون، خاضعون. وما يجحدون ببآياتناا: وما ينكر. إذاً لارتاب المبطلون: اذا لشك أهل الباطل.
يؤكد القرآن الكريم على الدعوة بالرِّفق واللين، ومجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن، ومقابلة الغضب ولا عصبية بالهدوء وكظم الغيظ، فيقول ﴿وَلاَ تجادلوا أَهْلَ الكتاب إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ﴾. ويقول: ﴿ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة وَجَادِلْهُم بالتي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]. ويقول: ﴿ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [المؤمنون: ٩٦].
هذه أوامر الله تعإلى في القرآن الكريم، يأمرنا ان نتحلّى بالرفق واللين، وندعو ونجادل بالتي هي أحسن. لكننا مع الأسف نجد معظم الذين يرتدون في الظاهر زِيّ الدين، ويدعون الى الله - لا يتحلّون بهذه إلاخلاق، فتجدهم على المنابر متشنّجين متشدّدين، وقد لا نظلمهم إذا قلنا ان بعضهم يتشنّج في خدمة جيبه، لا خدمة ربّه.
﴿إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ﴾
أما الذين ظلمونا وحاربونا وناصبونا العداء فإن الله تعالى أمرنا ان نقابلهم بالمثل، حيث لا ينفع معهم الرفق ولا اللين. وفي مذابح لبنان وأفغانستان شاهدٌ على ذلك.
﴿وقولوا آمَنَّا بالذي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وإلهنا وإلهكم وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾
قولوا لهم: آمنّا بالقرآن الذي أُنزل الينا، والتوراةِ والإنجيل، معبودُنا ومعبودكم واحد ونحن خاضعون له، ومنقادون لأمره.
ثم بين الله انه لا عجبَ في إنزال القرآن على الرسول الكريم، فهو على مثال ما أُنزل من الكتب من قبل فقال:
﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الكتاب فالذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤلاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ الكافرون﴾.
كما أنزلنا الكتب على من قبلَك من الرسل أنزلنا إليك القرآن، فالذين آتيناهم الكتابَ قبل القرآن من اليهود والنصارى - يؤمنون به، اذ كانوا مصدّقين بنزوله حسب ما ورد في كتبهم. ومن هؤلاء العربِ من يؤمن به، وما يكذّب بآياتنا بعد ظهورها الا المصرّون على الكفر.
ثم اكد الله إنزاله من عنده، وأزال الشبهة في افترائه فقال:
﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَّرْتَابَ المبطلون﴾.
ما كنتَ يا محمد تقرأ ولا تكتب من قبل ان ينزل إليك القرآن، وهذا أمرٌ يعلمه جميعُ أهل مكة، ولو كنتَ تقرأ وتكتب لشكّ أهل الباطل في أن هذا القرآن من عند الله.
ثم اكد ما سلف وبيّن ان هذا القرآن منزلٌ من عند الله حقا فقال:
﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الذين أُوتُواْ العلم وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ الظالمون﴾.
ان هذا القرآن لا يمكن ان يكون موضعَ ارتياب، بل هو آياتٌ واضحات محفوظة في صدور الذين آتاهم الله العلم. ولا ينكر آياتن الا الظالمون للحقّ ولأنفسِهم، الذين لا يَعدلِون في تقدير الحقائق وتقويم الأمور.
يؤكد القرآن الكريم على الدعوة بالرِّفق واللين، ومجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن، ومقابلة الغضب ولا عصبية بالهدوء وكظم الغيظ، فيقول ﴿وَلاَ تجادلوا أَهْلَ الكتاب إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ﴾. ويقول: ﴿ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة وَجَادِلْهُم بالتي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]. ويقول: ﴿ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [المؤمنون: ٩٦].
هذه أوامر الله تعإلى في القرآن الكريم، يأمرنا ان نتحلّى بالرفق واللين، وندعو ونجادل بالتي هي أحسن. لكننا مع الأسف نجد معظم الذين يرتدون في الظاهر زِيّ الدين، ويدعون الى الله - لا يتحلّون بهذه إلاخلاق، فتجدهم على المنابر متشنّجين متشدّدين، وقد لا نظلمهم إذا قلنا ان بعضهم يتشنّج في خدمة جيبه، لا خدمة ربّه.
﴿إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ﴾
أما الذين ظلمونا وحاربونا وناصبونا العداء فإن الله تعالى أمرنا ان نقابلهم بالمثل، حيث لا ينفع معهم الرفق ولا اللين. وفي مذابح لبنان وأفغانستان شاهدٌ على ذلك.
﴿وقولوا آمَنَّا بالذي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وإلهنا وإلهكم وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾
قولوا لهم: آمنّا بالقرآن الذي أُنزل الينا، والتوراةِ والإنجيل، معبودُنا ومعبودكم واحد ونحن خاضعون له، ومنقادون لأمره.
ثم بين الله انه لا عجبَ في إنزال القرآن على الرسول الكريم، فهو على مثال ما أُنزل من الكتب من قبل فقال:
﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الكتاب فالذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤلاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ الكافرون﴾.
كما أنزلنا الكتب على من قبلَك من الرسل أنزلنا إليك القرآن، فالذين آتيناهم الكتابَ قبل القرآن من اليهود والنصارى - يؤمنون به، اذ كانوا مصدّقين بنزوله حسب ما ورد في كتبهم. ومن هؤلاء العربِ من يؤمن به، وما يكذّب بآياتنا بعد ظهورها الا المصرّون على الكفر.
ثم اكد الله إنزاله من عنده، وأزال الشبهة في افترائه فقال:
﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَّرْتَابَ المبطلون﴾.
ما كنتَ يا محمد تقرأ ولا تكتب من قبل ان ينزل إليك القرآن، وهذا أمرٌ يعلمه جميعُ أهل مكة، ولو كنتَ تقرأ وتكتب لشكّ أهل الباطل في أن هذا القرآن من عند الله.
ثم اكد ما سلف وبيّن ان هذا القرآن منزلٌ من عند الله حقا فقال:
﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الذين أُوتُواْ العلم وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ الظالمون﴾.
ان هذا القرآن لا يمكن ان يكون موضعَ ارتياب، بل هو آياتٌ واضحات محفوظة في صدور الذين آتاهم الله العلم. ولا ينكر آياتن الا الظالمون للحقّ ولأنفسِهم، الذين لا يَعدلِون في تقدير الحقائق وتقويم الأمور.
الآيات من ٥٠ إلى ٥٥
فأجابهم الله بقوله:
﴿قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله﴾
قل يا محمد: إن المعجزات عند الله ينزلها حين يشاء، وإنما أنا مكلف بالإنذار الواضح، وتبليغ الرسالة، وليس عليَّ هداكم.
ثم قال تعإلى: كيف يطلبون الآياتِ مع نزول القرآن! أليس فيه ما يكفي ويقنع!
﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب يتلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلك لَرَحْمَةً وذكرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.
انهم يطلبون المعجزات الحسية، أما كفاهم دليلاً على صدقك هذا القرآنُ الذي أنزلناه عليك يُقرأ عليهم، وهو الآيةُ الخالدة على الزمن!. ان في إنزال هذا الكتاب عليك لرحمةً من الله بهم وبالناس اجمعين، وتذكرةً دائمة نافعة لمن يؤمن به.
﴿قُلْ كفى بالله بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي السماوات والأرض والذين آمَنُواْ بالباطل وَكَفَرُواْ بالله أولئك هُمُ الخاسرون﴾.
بعد ان أقام الله الأدلة على صدق رسالة النبي الكريم، وبيّن أن المعاندين من أهل الكتاب والمشركين لم يؤمنوا به - أمر رسوله ان يَكِلَ عِلم ذلك الى الله، فهو العليم بصدقه. أما الذين عبدوا غيره فقد خسروا الدنيا والآخرة.
قراءات:
قرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم: لولا انزل عليه آياتٌ من ربه، بالجمع، وقرأ الباقون: لولا انزل عليه آيةٌ من ربه، بالإفراد.
﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ﴾ الآيات.
بعد ان أنذر المشركين بالعذاب وهدّدهم، قالوا تهكماً واستهزاء: ان كان هذا حقاً فأْتنا بالعذاب. فأجابهم الرسول بانه لا يأتيكم بسؤالكم، ولا يعجّل باستعجالكم، لأن الله أجَّله لحكمة، ولولا ذلك الأجل المسمّى الذي اقتضته حكمته لعجّله لكم، ولَيأتينكم فجأة وانتم لا تشعرون.
ثم تعجّب منهم في طلبهم استعجال العذاب، وهو سيحيط بهم في جميع نواحيهم، ويكون من الأهوال ما لا يوصف، ويقال لهم على سبيل التوبيخ ﴿ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
قراءات:
قرأ أهل الكوفة ونافع: ويقول ذوقوا.... بالياء. والباقون: ونقول: بالنون.
﴿قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله﴾
قل يا محمد: إن المعجزات عند الله ينزلها حين يشاء، وإنما أنا مكلف بالإنذار الواضح، وتبليغ الرسالة، وليس عليَّ هداكم.
ثم قال تعإلى: كيف يطلبون الآياتِ مع نزول القرآن! أليس فيه ما يكفي ويقنع!
﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب يتلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلك لَرَحْمَةً وذكرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.
انهم يطلبون المعجزات الحسية، أما كفاهم دليلاً على صدقك هذا القرآنُ الذي أنزلناه عليك يُقرأ عليهم، وهو الآيةُ الخالدة على الزمن!. ان في إنزال هذا الكتاب عليك لرحمةً من الله بهم وبالناس اجمعين، وتذكرةً دائمة نافعة لمن يؤمن به.
﴿قُلْ كفى بالله بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي السماوات والأرض والذين آمَنُواْ بالباطل وَكَفَرُواْ بالله أولئك هُمُ الخاسرون﴾.
بعد ان أقام الله الأدلة على صدق رسالة النبي الكريم، وبيّن أن المعاندين من أهل الكتاب والمشركين لم يؤمنوا به - أمر رسوله ان يَكِلَ عِلم ذلك الى الله، فهو العليم بصدقه. أما الذين عبدوا غيره فقد خسروا الدنيا والآخرة.
قراءات:
قرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم: لولا انزل عليه آياتٌ من ربه، بالجمع، وقرأ الباقون: لولا انزل عليه آيةٌ من ربه، بالإفراد.
﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ﴾ الآيات.
بعد ان أنذر المشركين بالعذاب وهدّدهم، قالوا تهكماً واستهزاء: ان كان هذا حقاً فأْتنا بالعذاب. فأجابهم الرسول بانه لا يأتيكم بسؤالكم، ولا يعجّل باستعجالكم، لأن الله أجَّله لحكمة، ولولا ذلك الأجل المسمّى الذي اقتضته حكمته لعجّله لكم، ولَيأتينكم فجأة وانتم لا تشعرون.
ثم تعجّب منهم في طلبهم استعجال العذاب، وهو سيحيط بهم في جميع نواحيهم، ويكون من الأهوال ما لا يوصف، ويقال لهم على سبيل التوبيخ ﴿ذُوقُواْ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
قراءات:
قرأ أهل الكوفة ونافع: ويقول ذوقوا.... بالياء. والباقون: ونقول: بالنون.
الآيات من ٥٦ إلى ٦٣
فإياي فاعبدون: فاعبدوني. لنبوّئنهم: لننزلنّهم، بوأهم: أنزلهم منزلا حسنا. يؤفكون: يُصرَفون عن الحق. ويقدر: ويضيق.
بعد ان بيّن حال الجاحدين المكذّبين، وما يغشاهم من عذاب محيط بهم، لأنهم قد اشتد عنادهم وكثر أذاهم للمؤمنين، ومنعوهم من أداء عبادتهم - أمره الله بالهجرة إلى دار أخرى حتى ينجوا بعقيدتهم.
ولما كانت مفارقة الأوطان عزيزة على النفس، بيَّن لهم ان المكروه واقع لا محالة، ان لم يكن بالهجرة فهو حاصل بالموت، وأنتم أيها المؤمنون، لا تستصعِبوا مفارقة الأوطان في مرضاة الله، فان أرض الله واسعة، ومدى الدنيا قريب، والموتُ لا بد منه، ثم مرجعكم الى ربكم، وحينئذ تنالون من النعيم المقيم ما لا عينٌ رأت ولا أُذن سمعت، ولا خَطَرَ على قلب بشر، فهنالك الجنة ﴿خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ العاملين﴾.
وقد بين الله هؤلاء العاملين الذي استحقوا تلك الجنات بقوله:
﴿الذين صَبَرُواْ وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾.
ولا تقلقوا على توفّر الرزق ولا تخافوا بعد مغادرة الأوطان، إن الله هو الكافي أمرَ الرزق في الوطن والقرية.
﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا﴾
ان الله يرزق الجميع حيث كانوا، هو يسمع لهم، ويعلم حالهم، ولا يدعهم وحدهم ﴿وَهُوَ السميع العليم﴾.
قراءات:
قرأ أبو بكر: ثم إلينا يرجعون بالياء. والباقون: ترجعون بالتاء. وقرأ حمزة والكسائي لنتوينهم بالثاء، يعني لنقيمنهم، من: ثوى بالمكان: أقام. والباقون: لنبوئنّهم: بالباء.
﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض وَسَخَّرَ الشمس والقمر لَيَقُولُنَّ الله فأنى يُؤْفَكُونَ؟﴾.
انهم يعترفون بأن الله هو خالق السموات والأرض والمسخِّر للشمس والقمر، وهم مع ذلك يعبدون سواه، فلماذا هذا التناقض؟! وكيف إذْن يُصرفون عن توحيد الله وعن عبادته، مع اقرارهم بهذا كله؟
﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾
ما دام الخالقُ هو الله، فانه يوسع الرزق على من يشاء، ويضيق على من يشاء، حسبما يقتضيه علمه بالمصالح، ﴿إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٍ﴾.
وان أقوال هؤلاء المشركين تخالف أفعالهم، فهم يقرّون بالوحدانية ثم هم يعبدون مع الله سواه، ولذلك يقول:
﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الأرض مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ الله﴾
إنهم مقرّون بان الله هو الخالق، وهو الرازق، وهو مدبّر الكون، لكنهم انحرفوا وعبدوا غيره ولذلك يتعجب من أقوالهم ويقول:
﴿قُلِ الحمد لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾.
قل يا محمد، الحمدُ لله على اعترافهم بالحق، ولكن اكثرهم لا يَستعملون عقولهم، ولا يفهمون ما يقعون فيه من تناقض.
بعد ان بيّن حال الجاحدين المكذّبين، وما يغشاهم من عذاب محيط بهم، لأنهم قد اشتد عنادهم وكثر أذاهم للمؤمنين، ومنعوهم من أداء عبادتهم - أمره الله بالهجرة إلى دار أخرى حتى ينجوا بعقيدتهم.
ولما كانت مفارقة الأوطان عزيزة على النفس، بيَّن لهم ان المكروه واقع لا محالة، ان لم يكن بالهجرة فهو حاصل بالموت، وأنتم أيها المؤمنون، لا تستصعِبوا مفارقة الأوطان في مرضاة الله، فان أرض الله واسعة، ومدى الدنيا قريب، والموتُ لا بد منه، ثم مرجعكم الى ربكم، وحينئذ تنالون من النعيم المقيم ما لا عينٌ رأت ولا أُذن سمعت، ولا خَطَرَ على قلب بشر، فهنالك الجنة ﴿خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ العاملين﴾.
وقد بين الله هؤلاء العاملين الذي استحقوا تلك الجنات بقوله:
﴿الذين صَبَرُواْ وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾.
ولا تقلقوا على توفّر الرزق ولا تخافوا بعد مغادرة الأوطان، إن الله هو الكافي أمرَ الرزق في الوطن والقرية.
﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا﴾
ان الله يرزق الجميع حيث كانوا، هو يسمع لهم، ويعلم حالهم، ولا يدعهم وحدهم ﴿وَهُوَ السميع العليم﴾.
قراءات:
قرأ أبو بكر: ثم إلينا يرجعون بالياء. والباقون: ترجعون بالتاء. وقرأ حمزة والكسائي لنتوينهم بالثاء، يعني لنقيمنهم، من: ثوى بالمكان: أقام. والباقون: لنبوئنّهم: بالباء.
﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض وَسَخَّرَ الشمس والقمر لَيَقُولُنَّ الله فأنى يُؤْفَكُونَ؟﴾.
انهم يعترفون بأن الله هو خالق السموات والأرض والمسخِّر للشمس والقمر، وهم مع ذلك يعبدون سواه، فلماذا هذا التناقض؟! وكيف إذْن يُصرفون عن توحيد الله وعن عبادته، مع اقرارهم بهذا كله؟
﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾
ما دام الخالقُ هو الله، فانه يوسع الرزق على من يشاء، ويضيق على من يشاء، حسبما يقتضيه علمه بالمصالح، ﴿إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٍ﴾.
وان أقوال هؤلاء المشركين تخالف أفعالهم، فهم يقرّون بالوحدانية ثم هم يعبدون مع الله سواه، ولذلك يقول:
﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الأرض مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ الله﴾
إنهم مقرّون بان الله هو الخالق، وهو الرازق، وهو مدبّر الكون، لكنهم انحرفوا وعبدوا غيره ولذلك يتعجب من أقوالهم ويقول:
﴿قُلِ الحمد لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾.
قل يا محمد، الحمدُ لله على اعترافهم بالحق، ولكن اكثرهم لا يَستعملون عقولهم، ولا يفهمون ما يقعون فيه من تناقض.
الآيات من ٦٤ إلى ٦٩
لما بين الله فيما تقدم ان المشركين يعترفون بان الله هو الخالق والمدبر لهذا الكون، ومع ذلك فانهم يتركون عبادته اغترارا بزخرف الدنيا وزينتها - بين هنا ان الدنيا وما فيها باطلٌ وعبث زائل، وإنما الحياة الحقيقية هي الحياة الآخرة التي لا فناء بعدها، ولكنهم لا يعلمون.
ثم ارشد إلى انهم مع إشراكهم بربهم سِواه في الدعاء والعبادة، إذا هم ابتلوا بالشدائد كما اذا ركبوا البحر وعلتهم الأمواج من كل جانب، وخافوا الغرق - دعوا الله معترفين بوحدانيته ولكنهم سرعان ما يرجعون بعد نجاتهم ويعودون سيرتهم الأولى.
﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ يَعلَمُونَ﴾
لينكروا ما أعطيناهم من النعم، ويتمتعوا بلذّاتهم وشهواتهم، فسوف يعلمون عاقبةَ الكفر حين يشاهدون العذابَ الأليم. وفي هذا تهديد كبير لو كانوا يعلمون.
ثم يذكّرهم بنعمة الله عليهم بإعطائهم هذا الحرمَ الآمن يعيشون فيه بأمن وسلام، فلا يذكرون نعمة الله ولا يشكرونها.
﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ الناس مِنْ حَوْلِهِمْ؟﴾
لقد جعلهم الله تعالى في بلد آمن يعيشون فيه، يعظّمهم الناس من أجل بيت الله، ومن حولهم القبائل تقتتلُ وتتناحر، فلا يجدون الأمان الا في ظل البيتِ العظيم. وقد من الله عليهم بقوله: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشتآء والصيف فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هذا البيت الذي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.
ثم بين ان العقل كان يقضي بأن يشكروا هذه النِعم، لكنهم كفروا بها فقال:
﴿أفبالباطل يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ الله يَكْفُرُونَ؟﴾.
ولما وضحت الحُجة، وظهر الدليل، ولم يكن لهم فيه مقنَع - بين انهم قوم ظلمة مفترون مكذبون فقال:
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افترى عَلَى الله كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بالحق لَمَّا جَآءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ﴾.
ليس هناك أحدٌ أشدَّ ظلماً ممن نَسَب الى الله ما لم يشرعه، او كذّب بالدين الحق. ان مثوى هؤلاء وأشباههم جَهنمُ وبئس المصير.
ثم يختم السورةَ بصورة المؤمنين الّذين جاهدوا في الله، واحتملوا الأذى، وصبروا ولم ييأسوا، الذين اهتدوا بهدى الله وساروا على الصراط المستقيم فقال:
﴿والذين جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ الله لَمَعَ المحسنين﴾.
أولئك لن يتركهم الله وحدهم ولن يضيع ايمانهم، ولن ينسى جهادهم، وان الله لمعهم يعينهم ويؤيدهم بالنصر والتوفيق.
قراءات:
قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: لْيكفروا ولْيتمتعوا، بسكون اللام. والباقون: لِيكفروا وليتمتعوا، بكسر اللام.
ثم ارشد إلى انهم مع إشراكهم بربهم سِواه في الدعاء والعبادة، إذا هم ابتلوا بالشدائد كما اذا ركبوا البحر وعلتهم الأمواج من كل جانب، وخافوا الغرق - دعوا الله معترفين بوحدانيته ولكنهم سرعان ما يرجعون بعد نجاتهم ويعودون سيرتهم الأولى.
﴿لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ يَعلَمُونَ﴾
لينكروا ما أعطيناهم من النعم، ويتمتعوا بلذّاتهم وشهواتهم، فسوف يعلمون عاقبةَ الكفر حين يشاهدون العذابَ الأليم. وفي هذا تهديد كبير لو كانوا يعلمون.
ثم يذكّرهم بنعمة الله عليهم بإعطائهم هذا الحرمَ الآمن يعيشون فيه بأمن وسلام، فلا يذكرون نعمة الله ولا يشكرونها.
﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ الناس مِنْ حَوْلِهِمْ؟﴾
لقد جعلهم الله تعالى في بلد آمن يعيشون فيه، يعظّمهم الناس من أجل بيت الله، ومن حولهم القبائل تقتتلُ وتتناحر، فلا يجدون الأمان الا في ظل البيتِ العظيم. وقد من الله عليهم بقوله: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشتآء والصيف فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هذا البيت الذي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.
ثم بين ان العقل كان يقضي بأن يشكروا هذه النِعم، لكنهم كفروا بها فقال:
﴿أفبالباطل يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ الله يَكْفُرُونَ؟﴾.
ولما وضحت الحُجة، وظهر الدليل، ولم يكن لهم فيه مقنَع - بين انهم قوم ظلمة مفترون مكذبون فقال:
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افترى عَلَى الله كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بالحق لَمَّا جَآءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ﴾.
ليس هناك أحدٌ أشدَّ ظلماً ممن نَسَب الى الله ما لم يشرعه، او كذّب بالدين الحق. ان مثوى هؤلاء وأشباههم جَهنمُ وبئس المصير.
ثم يختم السورةَ بصورة المؤمنين الّذين جاهدوا في الله، واحتملوا الأذى، وصبروا ولم ييأسوا، الذين اهتدوا بهدى الله وساروا على الصراط المستقيم فقال:
﴿والذين جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ الله لَمَعَ المحسنين﴾.
أولئك لن يتركهم الله وحدهم ولن يضيع ايمانهم، ولن ينسى جهادهم، وان الله لمعهم يعينهم ويؤيدهم بالنصر والتوفيق.
قراءات:
قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: لْيكفروا ولْيتمتعوا، بسكون اللام. والباقون: لِيكفروا وليتمتعوا، بكسر اللام.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
11 مقطع من التفسير