تفسير سورة سورة المنافقون

أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير مقاتل بن سليمان

أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى (ت 150 هـ)

نبذة عن الكتاب

أولًا: هذا التفسير هو المعتمد عن مقاتل بن سليمان، وهو الذي وقع فيه الكلام على مقاتل بن سليمان، حيث يكثر نقل قول مقاتل في كتب التفسير الأخرى وهي مأخوذة من هذا الكتاب.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
مقدمة التفسير
سورة المنافقون
مدنية عددها إحدى عشرة آية كوفية
﴿ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ ﴾ يعني نحلف ﴿ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ ﴾ يعني يقسم ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴾ [آية: ١] في حلفهم ﴿ ٱتَّخَذُوۤاْ أَيْمَانَهُمْ ﴾ يعني حلفهم الذي حلفوا أنك لرسول الله ﴿ جُنَّةً ﴾ من القتل ﴿ فَصَدُّواْ ﴾ الناس ﴿ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ﴾ يعني دين الإسلام ﴿ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا ﴾ يعني بئس ما ﴿ كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ [آية: ٢] يعني النفاق ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ﴾ يعني أقروا ﴿ ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ ﴾ بالكفر ﴿ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ ﴾ [آية: ٣].
﴿ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ﴾ يعني عبدالله بن أبى، وكان رجلاً جسيماً صبيحاً ذلق اللسان، فإذا قال: سمع النبى صلى الله عليه وسلم لقوله: ﴿ وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ﴾ فيها تقديم يقول: كأن أجسامهم خشب بعضها على بعض قياماً، لا نسمع، ولا نعقل، لأنها خشب ليست فيها أرواح، فكذلك المنافقون لا يسمعون الإيمان ولا يعقلون، ليس في أجوافهم إيمان فشبه أجسامهم بالخشب ﴿ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ ﴾ أنها ﴿ عَلَيْهِمْ ﴾ يقول: إذا نادى مناد في العسكر أو أفلتت دابة، أو أنشدت ضالة يعني طلبت، ظنوا أنما يرادون بذلك مما في قلوبهم من الرعب. ثم قال: ﴿ هُمُ ٱلْعَدُوُّ فَٱحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ ٱللَّهُ ﴾ يعني لعنهم الله ﴿ أَنَّى ﴾ يعني من أين ﴿ يُؤْفَكُونَ ﴾ [آية: ٤] يعني يكذبون.
﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ﴾ يعني عبدالله بن أبي ﴿ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ يعني عبد الله بن أبى ﴿ لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ ﴾ يعني عطفوا رءوسهم رغبة عن الاستغفار ﴿ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ ﴾ عن الاستغفار ﴿ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ ﴾ [آية: ٥] يعني عطف رأسه معرضاً، فقال عبدالله بن أبى للذى دعاه إلى استغفار النبى صلى الله عليه وسلم ما قلت؟ كأنه لم يسمع حين دعاه إلى الاستغفار، يقول الله تعالى: ﴿ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ﴾ من الضلالة إلى دينه ﴿ ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ ﴾ [آية: ٦] يعني العاصين، يعني عبدالله بن أبي.
ثم قال: ﴿ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ ﴾ يعني عبدالله بن أبي ﴿ لَا تُنْفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ وذلك" أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع غانماً من غزاة بنى لحيان، وهم حى من هذيل، هاجت ريح شديدة ليلاً، وضلت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبحوا، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ما هذه الريح؟ قال: " موت رجل من رءوس المنافقين توفى بالمدينة "، قالوا: من هو؟ قال: " رفاعة بن التابوه "، فقال رجل منافق: كيف يزعم محمد أنه يعلم الغيب، ولا يعلم مكان ناقته أفلا يخبره الذي يأتيه بالغيب بمكان ناقته؟ فقال له رجل: اسكت، فوالله لو أن محمداً يعلم بهذا الزعم لأنزل عليه فينا، ثم قام المنافق، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فوجده يحدث أصحابه أن رجلاً من المنافقين شمت بى، بأن ضالت ناقتي، قال: كيف يزعم محمد أنه يعلم الغيب، أفلا يخبره الذي يأتيه بالغيب بمكان ناقته؟ " لعمرى، لقد كذب، ما أزعم أني أعلم الغيب، ولا أعلمه، ولكن الله تعالى أخبرنى بقوله، وبمكان ناقتي، وهي في الشعب، وقد تعلق زمامها بشجرة ". فخرجوا من عنده يسعون قبل الشعب، فإذا هي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءوا بها، والمنافق ينظر، فصدق مكانه، ثم رجع إلى أصحابه، فقال: أذكركم الله، هل قام أحد منكم من مجلسه؟ أو ذكر حديثى هذا إلى أحد؟ قالوا: لا، قال: أشهد أن محمداً رسول الله، والله لكأني لم أسلم إلا يومي هذا، قالوا: وما ذاك؟ قال: وجدت النبي صلى الله عليه وسلم يحدث الناس بحديثي الذي ذكرت لكم، وأنا أشهد أن الله أطلعه، وأنه لصادق، فسار حتى دنا من المدينة فتحاور رجلان أحدهم عامرى، والآخر جهنى، فأعان عبدالله بن أبي المنافق الجهني، وأعان جعال بن عبدالله بن سعيد العامرى، وكان جعال فقيراً، فقال عبدالله لجعال: وإنك لهناك، فقال: وما يمنعني أن أفعل ذلك فاشتد لسان جعال على عبدالله، فقال عبدالله: مثلي ومثلك كما قال الأول ممن كلبك يأكلك، والذى يحلف به عبدالله لأذرنك، ولهمك غير هذا. قال جعال: ليس بيدك، وإنما الرزق بيد الله تعالى، فرجع عبدالله غضبان؟ فقال لأصحابه: والله، ولو كنتم تمنعون جعالاً، وأصحاب جعال الطعام الذي من أجله ركبوا رقابكم لأوشكوا أن يذروا محمداً صلى الله عليه وسلم ويلحقوا بعشائرهم ومواليهم، لا تنفقوا عليهم ﴿ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْ ﴾ يعني حتى يتفرقوا من حول محمد صلى الله عليه وسلم، ثم قال: لو أن جعالاً أتى محمداً فأخبره لصدقه، وزعم أني ظالم، ولعمري، إني ظالم إذ جئنا بمحمد من مكة، وقد طرده قومه فواسيناه بأنفسنا، وجعلناه على رقابنا، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ولنجلعن علينا رجلاً منا، يعني نفسه، يعني بالأعز نفسه وأصحابه، ويعنى بالأذل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فقام زيد بن أرقم الأنصارى، وهو غلام شاب: أنت والله الذليل القصير المبغض في قومك، ومحمد صلى الله عليه وسلم في عز من الرحمن، ومودة من المسلمين، والله لا أحبك بعد هذا الكلام أبداً. فقال عبدالله: إنما كنت ألعب معك، فقام زيد فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فشق عليه قول عبدالله بن أبى، وفشا في الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم غضب على عبدالله لخبر زيد، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى عبدالله، فاتاه ومعه رجال من الأنصار يرفدونه ويكذبون عنه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني عنك "، قال عبدالله: والذى أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئاً من ذلك قط، وإن زيداً لكاذب وما عملت عملاً قط أرجى في نفسي أن يدخلني الله به الجنة من غزاتي هذه معك، وصدقه الأنصار، وقالوا: يا رسول الله، شيخنا وسيدنا لا يصدق عليه قول غلام من غلمان الأنصار مشى بكذب ونميمة فعذره النبي صلى الله عليه وسلم، وفشت الملامة لزيد في الأنصار، وقالوا: كذب زيد، وكذبه النبي صلى الله عليه وسلم، وكان زيد يساير النبي صلى الله عليه وسلم في المسير قبل ذلك، فاستحى بعد ذلك أن يدنو من النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى تصديق زيد، وتكذيب عبدالله: فقال: ﴿ هُمُ ﴾ يعني عبدالله ﴿ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ ﴾ يعني مفاتيح الرزق والمطر والنبات ﴿ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ ﴾ [آية: ٧] الخير.
ثم قال: يعني عبدالله ﴿ يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ مِنْهَا ٱلأَذَلَّ ﴾ يعني الأمنع منها الأذل ﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ فهؤلاء أعز من المنافقين ﴿ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ [آية: ٨] ذلك، فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم يسير ويتخلل على ناقته حتى أدرك زيداً فأخذ بأذنه ففركها حتى أحمر وجهه، فقال لزيد: أبشر فإن الله تعالى قد عذرك، ووقى سمعك، وصدقك، وقرأ عليه الآيتين، وعلى الناس فعرفوا صدق زيد وكذب عبدالله.
قوله: ﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ﴾ يعني أقروا يعني المنافقين ﴿ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ ﴾ يعني الصلاة المكتوبة ﴿ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ﴾ يعني ترك الصلاة ﴿ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَاسِرُونَ وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ من الأموال ﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ﴾ يعني المنافق، فيسأل الرجعة عند الموت إلى الدنيا، ليزكي ماله، ويعمل فيها بأمر الله عز وجل، فذلك قوله: ﴿ فَيَقُولُ رَبِّ لَوْلاۤ ﴾ يعني هلا ﴿ أَخَّرْتَنِيۤ إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ ﴾ لأن الخروج من الدنيا إلى قريب ﴿ فَأَصَّدَّقَ ﴾ يعني فأزكي مالي ﴿ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [آية: ١٠] يعني المؤمنين، مثل قوله: ﴿ وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ ٱللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّالِحِينَ ﴾ [التوبة: ٧٥]، يعني المؤمنين ﴿ وَلَن يُؤَخِّرَ ٱللَّهُ نَفْساً إِذَا جَآءَ أَجَلُهَآ وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [آية: ١١] من الخير والشر، يعني المنافقين.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

6 مقطع من التفسير