تفسير سورة سورة الغاشية
أحمد بن مصطفى المراغي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي (ت 1371 هـ)
الناشر
شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر
الطبعة
الأولى، 1365 ه - 1946 م
عدد الأجزاء
30
ﰡ
سورة الغاشية
هى مكية، وآياتها ست وعشرون، نزلت بعد سورة الذاريات.
ومناسبتها لما قبلها- أنه أشير فى السورة السابقة إلى المؤمن والكافر والجنة والنار إجمالا، وبسط الكلام فيها هنا.
[سورة الغاشية (٨٨) : الآيات ١ الى ٧]
تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥) لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧)
شرح المفردات
الغاشية: القيامة، سميت بذلك لأنها تغشى الناس بشدائدها وأهوالها، خاشعة:
أي ذليلة: عاملة: أي وقع منها عمل فى الدنيا، ناصبة: أي تعبة من قولهم نصب فلان بالكسر: أي تعب، تصلى من قولهم صلى النار (بالكسر) أي قاسى حرها، حامية:
أي متناهية فى الحرّ من قولهم حميت النار إذا اشتد حرها، والعين: ينبوع الماء، والآنية الشديدة الحر، والضريع: شجر ذو شوك لائط بالأرض، فإذا كان رطبا سمى بالشّبرق، قال أبو ذؤيب الهذلي:
الإيضاح
(هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ) أي هل بلغك نبأ يوم القيامة وعلمت قصصه، وإننا سنعلمك شأنه الخطير.
هى مكية، وآياتها ست وعشرون، نزلت بعد سورة الذاريات.
ومناسبتها لما قبلها- أنه أشير فى السورة السابقة إلى المؤمن والكافر والجنة والنار إجمالا، وبسط الكلام فيها هنا.
[سورة الغاشية (٨٨) : الآيات ١ الى ٧]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ (١) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ (٢) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ (٣) تَصْلى ناراً حامِيَةً (٤)تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥) لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧)
شرح المفردات
الغاشية: القيامة، سميت بذلك لأنها تغشى الناس بشدائدها وأهوالها، خاشعة:
أي ذليلة: عاملة: أي وقع منها عمل فى الدنيا، ناصبة: أي تعبة من قولهم نصب فلان بالكسر: أي تعب، تصلى من قولهم صلى النار (بالكسر) أي قاسى حرها، حامية:
أي متناهية فى الحرّ من قولهم حميت النار إذا اشتد حرها، والعين: ينبوع الماء، والآنية الشديدة الحر، والضريع: شجر ذو شوك لائط بالأرض، فإذا كان رطبا سمى بالشّبرق، قال أبو ذؤيب الهذلي:
| رعى الشبرق الريان حتى إذا ذوى | وصار ضريعا بان عنه النحائص |
(هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ) أي هل بلغك نبأ يوم القيامة وعلمت قصصه، وإننا سنعلمك شأنه الخطير.
— 130 —
وهذا أسلوب من الكلام لا يراد منه حقيقة الاستفهام، بلى يراد منه تعجيب السامع مما سيذكر بعد، وتشويقه إلى استماعه، وتوجيه فكره إلى أنه من الأحاديث التي من حقها أن تتناقلها الرواة، ويحفظها الوعاة.
ثم فصل شأن أهل الموقف فى ذلك اليوم، وذكر أن أهله فريقان: فريق الكفرة الفجرة. وفريق المؤمنين البررة، وقد أشار إلى الأولين بقوله:
(١) (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ) أي وجوه يومئذ يظهر عليها الخزي والهوان مما ترى وتشاهد من الهول.
ونحو الآية قوله: «وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ» وقوله: «وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ».
والخشوع والذل وإن كان فى الحقيقة لأرباب الوجوه، نسب إلى الوجوه لما كان أثره يظهر عليها.
ثم وصف الوجوه بصفات أخرى فقال:
(عامِلَةٌ ناصِبَةٌ) أي إن هؤلاء الكفار كانوا فى حياتهم الدنيا يعملون ويجتهدون فى أعمالهم، لكن لم يتقبلها ربهم، لأنهم لم يقدّموا عليها الإيمان بالله ورسوله، وهو الدعامة الأولى فى قبول العمل عنده، ولأنهم لم يقصدوا بها وجهه تعالى، ولأنهم كانوا يجتهدون فى مشاقة الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا.
والخلاصة- إن هؤلاء الكفار وقع منهم فى الدنيا عمل، وأصابهم فيه تعب ونصب، لكنهم لم يستفيدوا منه شيئا، فآثار الخيبة وحبوط العمل بادية على وجوههم.
ثم ذكر جزاءها فى هذا اليوم فقال:
(تَصْلى ناراً حامِيَةً) أي هذه الوجوه تقاسى حر النار وتعذب بها، لأن أعمالها
ثم فصل شأن أهل الموقف فى ذلك اليوم، وذكر أن أهله فريقان: فريق الكفرة الفجرة. وفريق المؤمنين البررة، وقد أشار إلى الأولين بقوله:
(١) (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ) أي وجوه يومئذ يظهر عليها الخزي والهوان مما ترى وتشاهد من الهول.
ونحو الآية قوله: «وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ» وقوله: «وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ».
والخشوع والذل وإن كان فى الحقيقة لأرباب الوجوه، نسب إلى الوجوه لما كان أثره يظهر عليها.
ثم وصف الوجوه بصفات أخرى فقال:
(عامِلَةٌ ناصِبَةٌ) أي إن هؤلاء الكفار كانوا فى حياتهم الدنيا يعملون ويجتهدون فى أعمالهم، لكن لم يتقبلها ربهم، لأنهم لم يقدّموا عليها الإيمان بالله ورسوله، وهو الدعامة الأولى فى قبول العمل عنده، ولأنهم لم يقصدوا بها وجهه تعالى، ولأنهم كانوا يجتهدون فى مشاقة الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا.
والخلاصة- إن هؤلاء الكفار وقع منهم فى الدنيا عمل، وأصابهم فيه تعب ونصب، لكنهم لم يستفيدوا منه شيئا، فآثار الخيبة وحبوط العمل بادية على وجوههم.
ثم ذكر جزاءها فى هذا اليوم فقال:
(تَصْلى ناراً حامِيَةً) أي هذه الوجوه تقاسى حر النار وتعذب بها، لأن أعمالها
— 131 —
فى الدنيا كانت خاسرة، غلبها الشر، وجانبها الخير، وهذه النار الحامية لا نعرف كنهها، ولكن علينا أن نؤمن بها، وبأن حلفاء الباطل يصلونها.
(تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ) أي إن أهل النار إذا عطشوا فى تلك الدار وطلبوا ما يطفئ غتّهم، جىء لهم بماء من ينبوع بلغ من الحرارة غايتها، فهو لا يطفىء لهبا، ولا ينقع غلّة.
وبعد أن ذكر شرابهم أردفه بوصف طعامهم فقال:
(لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ) أي إنهم إذا أحسوا بالجوع وطلبوا الطعام أتى لهم بالضريع وهو ذلك المرعى السوء الذي لا تعقد عليه السائمة شحما ولا لحما، وإن لم تفارقه إلى غيره ساءت حالها، والمراد بهذا كله أنه يؤتى لهم بردىء الطعام.
ثم وصف هذا الضريع بأنه لا يجدى ولا يفيد فقال:
(لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ) أي إن هذا الطعام لا يدفع جوعا، ولا يفيد سمنا، فليس له فائدة الطعام التي لأجلها يؤكل فى الدنيا، وقد سمى الله ذلك الطعام بالضريع تشبيها له، وإلا فذلك العالم ليس فيه نمو أبدان ولا تحلل مواد على النحو الذي يكون فى الدنيا، بل هو عالم خلود وبقاء، واللذائذ فيه لذائذ سعادة، والآلام آلام شقاء، فكل ما فى ذلك العالم إنما يقع بينه وبين ما فى عالمنا نوع مشابهة، لا اتفاق ولا مجانسة.
وقد جاء فى سورة الحاقة فى طعام الكافرين: «وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ» وفى سورة الواقعة: «ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ. لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ» وفى سورة الدخان: «إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ».
فهذا كله يدل على أن طعام النار شىء يوافق النشأة الآخرة، عبر عنه بعبارات مختلفة، ليصور فى أذهاننا بشاعته وخبثه، لتنفر منه نفوسنا، وتطلب كل وسيلة للفرار منه، فتبتعد عن العقائد الفاسدة، والأعمال الخاسرة.
(تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ) أي إن أهل النار إذا عطشوا فى تلك الدار وطلبوا ما يطفئ غتّهم، جىء لهم بماء من ينبوع بلغ من الحرارة غايتها، فهو لا يطفىء لهبا، ولا ينقع غلّة.
وبعد أن ذكر شرابهم أردفه بوصف طعامهم فقال:
(لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ) أي إنهم إذا أحسوا بالجوع وطلبوا الطعام أتى لهم بالضريع وهو ذلك المرعى السوء الذي لا تعقد عليه السائمة شحما ولا لحما، وإن لم تفارقه إلى غيره ساءت حالها، والمراد بهذا كله أنه يؤتى لهم بردىء الطعام.
ثم وصف هذا الضريع بأنه لا يجدى ولا يفيد فقال:
(لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ) أي إن هذا الطعام لا يدفع جوعا، ولا يفيد سمنا، فليس له فائدة الطعام التي لأجلها يؤكل فى الدنيا، وقد سمى الله ذلك الطعام بالضريع تشبيها له، وإلا فذلك العالم ليس فيه نمو أبدان ولا تحلل مواد على النحو الذي يكون فى الدنيا، بل هو عالم خلود وبقاء، واللذائذ فيه لذائذ سعادة، والآلام آلام شقاء، فكل ما فى ذلك العالم إنما يقع بينه وبين ما فى عالمنا نوع مشابهة، لا اتفاق ولا مجانسة.
وقد جاء فى سورة الحاقة فى طعام الكافرين: «وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ» وفى سورة الواقعة: «ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ. لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ» وفى سورة الدخان: «إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ».
فهذا كله يدل على أن طعام النار شىء يوافق النشأة الآخرة، عبر عنه بعبارات مختلفة، ليصور فى أذهاننا بشاعته وخبثه، لتنفر منه نفوسنا، وتطلب كل وسيلة للفرار منه، فتبتعد عن العقائد الفاسدة، والأعمال الخاسرة.
— 132 —
[سورة الغاشية (٨٨) : الآيات ٨ الى ١٦]
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ (٨) لِسَعْيِها راضِيَةٌ (٩) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ (١٠) لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً (١١) فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ (١٢)فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ (١٤) وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥) وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦)
شرح المفردات
ناعمة: أي ذات بهجة وحسن، عالية: أي فى المكان لأن الجنة منازل ودرجات بعضها أعلى من بعض، واللاغية: اللغو والكذب والبهتان، عين جارية:
أي ينبوع ماء جار، والسرر: واحدها سرير وهو ما يجلس أو ينام عليه، وأفضله ما كان مرفوعا عن الأرض، والأكواب: واحدها كوب وهو ما لا عروة له من الكيزان، موضوعة: أي معدة ومهيأة للشراب، والنمارق: واحدها نمرقة (بضم النون وكسرها) وهى الوسادة قال:
| كهول وشبّان حسان وجوههم | على سرر مصفوفة ونمارق |
الإيضاح
بعد أن وفى الكفرة الفجرة حقهم من الوصف- وصف أهل الإخلاص والصدق لتقرّ أعينهم بما سيلقون من فضله فقال:
(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ) أي ووجوه يومئذ ذات نضرة وبهجة كما قال: «تَعْرِفُ
— 133 —
فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ»
ولا تكون كذلك إلا إذا كانت منعمة فرحة بما لاقت جزاء سعيها فى الدنيا ورضى الله عنها ومن ثم قال:
(لِسَعْيِها راضِيَةٌ) أي إنهم جميعا يسعون فى العمل لله حين رأوا ثمرته وعاقبته الحسنى، كالرجل يعمل العمل فيجزى عليه الجميل، ويظهر له منه عاقبة حميدة، فيقول ما أحسن ما عملت، ولقد وفقت إلى الصواب فيما فعلت.
وبعد أن وصف أهل الثواب وصف ديارهم بسبعة أوصاف فقال:
(١) (فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ) أي عالية المكان مرتفعة على غيرها من الأمكنة، لأن الجنة منازل ودرجات بعضها أعلى من بعض، كما أن النار دركات بعضها أسفل من بعض.
وقد يكون المراد منه العلوّ فى الدرجة، لأن نعيم الجنة بعضه أرفع من بعض فالنعيم الذي يتمتع به السابقون من الأنبياء والشهداء والصالحين أعلى منزلة وأرفع قدرا مما يتمتع به الذين اتبعوهم بإحسان.
(ب) (لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً) أي إنها منزهة عن اللغو، إذ أنها منزل جيران الله وأحبائه، وقد نالوها بالجد والعمل لا باللغو، ومنازل أهل الشرف فى الدنيا تكون مبرأة من اللغو والكذب والبهتان، فكيف بأرفع المجالس فى جوار رب العالمين، ومالك قلوب الخلق أجمعين.
(ح) (فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ) أي فى تلك الجنة ينبوع ماء جار، والمياه الجارية من الينابيع تكون صافية، وفى منظرها مسرة للنفوس، وقرّة للعيون، وقد افتخر بمثلها فرعون فقال: «أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي».
(د) (فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ) أي مرفوعة عالية إذا جلس عليها المؤمن رأى جميع ما أعطاه الله من النعيم ورأى من فى الجنة وفى ذلك من التشريف والتكريم ما لا خفاء فيه.
ولا تكون كذلك إلا إذا كانت منعمة فرحة بما لاقت جزاء سعيها فى الدنيا ورضى الله عنها ومن ثم قال:
(لِسَعْيِها راضِيَةٌ) أي إنهم جميعا يسعون فى العمل لله حين رأوا ثمرته وعاقبته الحسنى، كالرجل يعمل العمل فيجزى عليه الجميل، ويظهر له منه عاقبة حميدة، فيقول ما أحسن ما عملت، ولقد وفقت إلى الصواب فيما فعلت.
وبعد أن وصف أهل الثواب وصف ديارهم بسبعة أوصاف فقال:
(١) (فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ) أي عالية المكان مرتفعة على غيرها من الأمكنة، لأن الجنة منازل ودرجات بعضها أعلى من بعض، كما أن النار دركات بعضها أسفل من بعض.
وقد يكون المراد منه العلوّ فى الدرجة، لأن نعيم الجنة بعضه أرفع من بعض فالنعيم الذي يتمتع به السابقون من الأنبياء والشهداء والصالحين أعلى منزلة وأرفع قدرا مما يتمتع به الذين اتبعوهم بإحسان.
(ب) (لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً) أي إنها منزهة عن اللغو، إذ أنها منزل جيران الله وأحبائه، وقد نالوها بالجد والعمل لا باللغو، ومنازل أهل الشرف فى الدنيا تكون مبرأة من اللغو والكذب والبهتان، فكيف بأرفع المجالس فى جوار رب العالمين، ومالك قلوب الخلق أجمعين.
(ح) (فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ) أي فى تلك الجنة ينبوع ماء جار، والمياه الجارية من الينابيع تكون صافية، وفى منظرها مسرة للنفوس، وقرّة للعيون، وقد افتخر بمثلها فرعون فقال: «أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي».
(د) (فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ) أي مرفوعة عالية إذا جلس عليها المؤمن رأى جميع ما أعطاه الله من النعيم ورأى من فى الجنة وفى ذلك من التشريف والتكريم ما لا خفاء فيه.
— 134 —
(هـ) (وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ) على حافات العيون كلما أرادوا الشرب وجدوها.
(و) (وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ) أي ووسائد مصفوف بعضها إلى جوانب بعض، فإن شاءوا جلسوا عليها، وإن أرادوا استندوا إليها، وإن أحبوا أن يجلسوا على بعضها ويستندوا إلى بعض فعلوا.
(ز) (وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ) أي وبسط مبسوطة فى المجالس، بحيث يرى فى كل مجلس من مجالسهم منها شىء، كما يرى فى بيوت المترفين وذوى الثراء فى الدنيا.
وقد ذكر سبحانه كل ما سلف تصويرا لترف أهل الجنة تصويرا يقرّبه من عقولهم، ويستطيعون به إدراكه وفهمه، وإلا فإن نعيم الجنة مما يسمو على الفكر ويعلو فوق متناول الإدراك فالأشياء التي عدّدها سبحانه تتشابه مع نظائرها التي فى هذه الحياة بأسمائها، فأما حقائقها وذواتها فليست مثلها ولا قريبا منها، كما أثر عن ابن عباس أنه قال: ليس فى الدنيا مما فى الآخرة إلا الأسماء.
[سورة الغاشية (٨٨) : الآيات ١٧ الى ٢٠]
أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (٢٠)
شرح المفردات
الإبل: واحدها بعير ولا واحد لها من لفظها كنساء وقوم، ورفع السماء.
إمساك ما فوقنا من شموس وأقمار ونجوم، ونصب الجبال: إقامتها أعلاما للسائرين، وملجأ للحائرين، وسطح الأرض: تمهيدها وتوطئتها للإقامة عليها والمشي فى مناكبها.
(و) (وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ) أي ووسائد مصفوف بعضها إلى جوانب بعض، فإن شاءوا جلسوا عليها، وإن أرادوا استندوا إليها، وإن أحبوا أن يجلسوا على بعضها ويستندوا إلى بعض فعلوا.
(ز) (وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ) أي وبسط مبسوطة فى المجالس، بحيث يرى فى كل مجلس من مجالسهم منها شىء، كما يرى فى بيوت المترفين وذوى الثراء فى الدنيا.
وقد ذكر سبحانه كل ما سلف تصويرا لترف أهل الجنة تصويرا يقرّبه من عقولهم، ويستطيعون به إدراكه وفهمه، وإلا فإن نعيم الجنة مما يسمو على الفكر ويعلو فوق متناول الإدراك فالأشياء التي عدّدها سبحانه تتشابه مع نظائرها التي فى هذه الحياة بأسمائها، فأما حقائقها وذواتها فليست مثلها ولا قريبا منها، كما أثر عن ابن عباس أنه قال: ليس فى الدنيا مما فى الآخرة إلا الأسماء.
[سورة الغاشية (٨٨) : الآيات ١٧ الى ٢٠]
أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (٢٠)
شرح المفردات
الإبل: واحدها بعير ولا واحد لها من لفظها كنساء وقوم، ورفع السماء.
إمساك ما فوقنا من شموس وأقمار ونجوم، ونصب الجبال: إقامتها أعلاما للسائرين، وملجأ للحائرين، وسطح الأرض: تمهيدها وتوطئتها للإقامة عليها والمشي فى مناكبها.
— 135 —
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه مجىء يوم القيامة، وبين أن الناس حينئذ صنفان أشقياء وسعداء وأن الأشقياء يكونون فى غاية الذل والهوان، وأن السعداء يكونون يومئذ مستبشرين بادية على وجوههم علائم المسرة- أعقب هذا بإقامة الحجة على الجاحدين المنكرين لذلك، وتوجيه أنظارهم إلى آثار قدرته فيما بين أيديهم، وما يقع تحت أبصارهم من سماء تظلّ، وأرض تقلّ، وإبل ينتفعون بها فى حلّهم وترحالهم، ويأكلون من لحومها وألبانها ويلبسون من أوبارها، وجبال تهديهم فى تلك الفيافي والقفار.
أخرج عبد بن حميد فى آخرين عن قتادة قال: لما نعت الله تعالى ما فى الجنة تعجب من ذلك أهل الضلالة، فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
الإيضاح
(أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) أي أينكر هؤلاء المشركون ما ذكرنا من أمر البعث وما يتصل به من سعادة وشقاء، ويستبعدون وقوعه، ولا يتدبرون فى الإبل التي هى نصب أعينهم، ويستعملونها فى كل حين؟ ولو أنهم تدبروا فى خلقها لرأوا خلقا بديعا لا يشاكل خلق أكثر الحيوان، فلها من عظم الجثة، وشدة القوة، وعظيم الصبر على الجوع والعطش ما لا يشاركها فيه حيوان آخر- إلى أنها تحتمل المشاقّ، وتنهض بالأوقار، وتقطع شاسع المسافات، حتى لقبوها: سفينة الصحراء- قال شاعرهم:
ما فرّق الألا... ف بعد الله إلا الإبل
وما غراب... البين إلا ناقة أو جمل
إلى أنها تنقاد للصغير والكبير وتحمل أذاهما. قال العباس بن مرداس:
وتضربه الوليدة بالهراوى... فلا غير لديه ولا نكير
بعد أن ذكر سبحانه مجىء يوم القيامة، وبين أن الناس حينئذ صنفان أشقياء وسعداء وأن الأشقياء يكونون فى غاية الذل والهوان، وأن السعداء يكونون يومئذ مستبشرين بادية على وجوههم علائم المسرة- أعقب هذا بإقامة الحجة على الجاحدين المنكرين لذلك، وتوجيه أنظارهم إلى آثار قدرته فيما بين أيديهم، وما يقع تحت أبصارهم من سماء تظلّ، وأرض تقلّ، وإبل ينتفعون بها فى حلّهم وترحالهم، ويأكلون من لحومها وألبانها ويلبسون من أوبارها، وجبال تهديهم فى تلك الفيافي والقفار.
أخرج عبد بن حميد فى آخرين عن قتادة قال: لما نعت الله تعالى ما فى الجنة تعجب من ذلك أهل الضلالة، فأنزل الله تعالى هذه الآيات.
الإيضاح
(أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) أي أينكر هؤلاء المشركون ما ذكرنا من أمر البعث وما يتصل به من سعادة وشقاء، ويستبعدون وقوعه، ولا يتدبرون فى الإبل التي هى نصب أعينهم، ويستعملونها فى كل حين؟ ولو أنهم تدبروا فى خلقها لرأوا خلقا بديعا لا يشاكل خلق أكثر الحيوان، فلها من عظم الجثة، وشدة القوة، وعظيم الصبر على الجوع والعطش ما لا يشاركها فيه حيوان آخر- إلى أنها تحتمل المشاقّ، وتنهض بالأوقار، وتقطع شاسع المسافات، حتى لقبوها: سفينة الصحراء- قال شاعرهم:
ما فرّق الألا... ف بعد الله إلا الإبل
وما غراب... البين إلا ناقة أو جمل
إلى أنها تنقاد للصغير والكبير وتحمل أذاهما. قال العباس بن مرداس:
وتضربه الوليدة بالهراوى... فلا غير لديه ولا نكير
— 136 —
وتكتفى فى المرعى بما تيسر لها من الشوك والشجر، إلى أنها أعجب ما عندهم، وهم واقفون على أحوالها، عالمون بطباعها.
وجاء الكلام بطريق الاستفهام، إنكارا عليهم، وتوبيخا لهم على جحد أمر البعث.
(وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ) أي ألا يشاهدون السماء وقد رفعت رفعا سحيق المدى بغير عمد؟
(وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ) أي وإلى الجبال كيف وضعت وضعا ثابتا لا ميدان فيه ولا اضطراب، فيتسنى ارتقاؤها فى كل حين، وتجعل أمارة للسالكين فى تلك الفيافي والقفار، وتنزل عليها المياه التي ينتفع بها فى سقى النبات ورىّ الحيوان.
(وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) ومهدت على ما يقتضيه صلاح أمور ساكنيها وانتفاعهم بما فى ظاهرها من المنافع وما فى باطنها من المعادن.
وقصارى ما سلف- إنه لو نظر هؤلاء الجاحدون المعاندون فيما تقع عليه أنظارهم من هذه الأشياء وفكروا فيها، لعلموا أنها صنعة لا توجد إلا بموجد عظيم، ولا تحفظ إلا بحافظ قدير، ولأدركوا أن القادر على خلق هذه المخلوقات وسوّاها وحفظها ووضعها على قواعد الحكمة- قادر على أن يرجع الناس فى يوم يوفى فيه كل عامل جزاء عمله، وأن ينشئ النشأة الآخرة من غير أن يعرفوا طريق إنشائها، فلا ينبغى أن يكون جهلهم بكيفية يوم القيام سببا فى جحده وإنكاره.
وإنما خص هذه المخلوقات بالذكر، لأن الناظر منهم يفكر فى أقرب الأشياء إليه، فهو يرى بعيره الذي يمتطيه، ثم إذا هو رفع رأسه فوق رأى السماء، ثم إذا التفت يمنة أو يسرة رأى ما حواليه من الجبال فإذا مدّ ناظريه أمامه أو تحته رأى الأرض، فالعربى يرى ذلك كل يوم، ومن ثمّ أمره الله بالتدبر فيها.
وجاء الكلام بطريق الاستفهام، إنكارا عليهم، وتوبيخا لهم على جحد أمر البعث.
(وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ) أي ألا يشاهدون السماء وقد رفعت رفعا سحيق المدى بغير عمد؟
(وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ) أي وإلى الجبال كيف وضعت وضعا ثابتا لا ميدان فيه ولا اضطراب، فيتسنى ارتقاؤها فى كل حين، وتجعل أمارة للسالكين فى تلك الفيافي والقفار، وتنزل عليها المياه التي ينتفع بها فى سقى النبات ورىّ الحيوان.
(وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) ومهدت على ما يقتضيه صلاح أمور ساكنيها وانتفاعهم بما فى ظاهرها من المنافع وما فى باطنها من المعادن.
وقصارى ما سلف- إنه لو نظر هؤلاء الجاحدون المعاندون فيما تقع عليه أنظارهم من هذه الأشياء وفكروا فيها، لعلموا أنها صنعة لا توجد إلا بموجد عظيم، ولا تحفظ إلا بحافظ قدير، ولأدركوا أن القادر على خلق هذه المخلوقات وسوّاها وحفظها ووضعها على قواعد الحكمة- قادر على أن يرجع الناس فى يوم يوفى فيه كل عامل جزاء عمله، وأن ينشئ النشأة الآخرة من غير أن يعرفوا طريق إنشائها، فلا ينبغى أن يكون جهلهم بكيفية يوم القيام سببا فى جحده وإنكاره.
وإنما خص هذه المخلوقات بالذكر، لأن الناظر منهم يفكر فى أقرب الأشياء إليه، فهو يرى بعيره الذي يمتطيه، ثم إذا هو رفع رأسه فوق رأى السماء، ثم إذا التفت يمنة أو يسرة رأى ما حواليه من الجبال فإذا مدّ ناظريه أمامه أو تحته رأى الأرض، فالعربى يرى ذلك كل يوم، ومن ثمّ أمره الله بالتدبر فيها.
— 137 —
[سورة الغاشية (٨٨) : الآيات ٢١ الى ٢٦]
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ (٢٥)ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ (٢٦)
شرح المفردات
فذكر: أي عظ قومك وابعثهم على النظر فى ملكوت السموات والأرض، بمسيطر: أي بمسلط تجبرهم على ما تريد، إيابهم: أي رجوعهم.
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه دليل قدرته تعالى على بعث الأجساد ولفت أنظار الجاحدين إلى مظاهر قهره وغلبته لهذا العالم، ثم وبخهم على إنكارهم وتماديهم فى باطلهم، على وضوح الحجة وظهور البرهان، أردف ذلك أمره ﷺ أن يذكرهم بهذه الأدلة وأشباهها مما لا يبقى معه مجال للشك والتردد.
الإيضاح
(فَذَكِّرْ) بآياتى، وعظهم بحججي، وبلغهم رسالاتى، وحذرهم أن يتركوا ذلك، ثم بعدئذ لا تذهب نفسك عليهم حسرات إن لم يؤمنوا.
ثم علل الأمر بالتذكير فقال:
(إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ) أي إنما بعثت للتذكير فحسب وليس من الواجب عليك أن يؤمنوا: فما عليك إلا التبشير والتحذير، فإن آمنوا فقد اهتدوا إلى ما تسوق إليه الفطرة، وإن أعرضوا فقد تحكمت فيهم الغفلات، وتغلبت عليهم الشهوات، واستولت على عقولهم الأهواء والجهالات.
ثم أكد الإنذار وقرره بقوله:
— 138 —
(لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ) أي لست عليهم بمسلط تجبرهم على ما تريد، وتتعهد أحوالهم، وتكتب أعمالهم، فلم نؤت قوة الإكراه على الإيمان، والإلجاء إلى ما تدعوهم إليه كما قال: «أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ؟» وقال:
«وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ».
(إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ. فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ) أي إنك وإن كنت داعيا وليس لك سلطان على ما فى نفوسهم، فالله هو المسيطر عليهم، وصاحب السلطان على سرائرهم فمن تول منهم وأعرض عن الذكرى، وجحد الحق المعروض عليه فالله يعذبه العذاب الأكبر فى الآخرة وقد يضم إلى ذلك عذابا فى الدنيا من قتل أو سبى الذرية أو غنيمة للأموال، إلى نحو أولئك من صنوف البلاء التي ينزلها بهم.
ثم أكد تعذيب الله لمن تولى وكفر فقال:
(إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ) أي لا مفرّ للمعرضين، ولا خلاص لهم من الويل الذي أوعدوا به فإنهم راجعون إلينا، وقد حق القول منا فى عقابهم وسنحاسبهم على ما كسبت أيديهم.
وفى هذا تسلية لقلب رسوله، وإزالة أحزانه وآلامه، لتكذيبهم إياه، وإصرارهم على معاندته.
وصلى الله على محمد وآله البررة الكرام.
مقاصد هذه السورة
تضمنت هذه السورة ثلاثة مقاصد:
(١) وصف أهل الجنة ووصف أهل النار.
(٢) ذكر عجائب الصنعة الإلهية.
(٣) أمر رسوله ﷺ بالتذكير بما أرسل إليه من الشرائع.
«وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ».
(إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ. فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ) أي إنك وإن كنت داعيا وليس لك سلطان على ما فى نفوسهم، فالله هو المسيطر عليهم، وصاحب السلطان على سرائرهم فمن تول منهم وأعرض عن الذكرى، وجحد الحق المعروض عليه فالله يعذبه العذاب الأكبر فى الآخرة وقد يضم إلى ذلك عذابا فى الدنيا من قتل أو سبى الذرية أو غنيمة للأموال، إلى نحو أولئك من صنوف البلاء التي ينزلها بهم.
ثم أكد تعذيب الله لمن تولى وكفر فقال:
(إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ) أي لا مفرّ للمعرضين، ولا خلاص لهم من الويل الذي أوعدوا به فإنهم راجعون إلينا، وقد حق القول منا فى عقابهم وسنحاسبهم على ما كسبت أيديهم.
وفى هذا تسلية لقلب رسوله، وإزالة أحزانه وآلامه، لتكذيبهم إياه، وإصرارهم على معاندته.
وصلى الله على محمد وآله البررة الكرام.
مقاصد هذه السورة
تضمنت هذه السورة ثلاثة مقاصد:
(١) وصف أهل الجنة ووصف أهل النار.
(٢) ذكر عجائب الصنعة الإلهية.
(٣) أمر رسوله ﷺ بالتذكير بما أرسل إليه من الشرائع.
— 139 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
4 مقطع من التفسير