تفسير سورة سورة الفجر
أبو بكر الحدادي اليمني
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
ﰡ
﴿ وَالْفَجْرِ * وَلَيالٍ عَشْرٍ ﴾ ؛ أقسَمَ اللهُ برَب الفجرِ، والفجرُ : هو الصُّبْحُ الذي يطلعُ في آخرِ الليلِ، وهو دلالةٌ على نِعَمِ اللهِ تعالى وعلى توحيدهِ، وفي ذكرهِ حثٌّ على الشُّكر، وترغيبٌ في إقامةِ صلاةِ الفجرِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَلَيالٍ عَشْرٍ ﴾ هنَّ عشرُ ذي الحجَّة، شرَّفها اللهُ تعالى، لتَسارُعِ الناس فيها إلى الخيراتِ والطاعات. وعن ابنِ عبَّاس :((يَعْنِي الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ)). وَقِيْلَ : العشرُ الأوَّل من الْمُحَرَّمِ.
آية رقم ٣
ﭩﭪ
ﭫ
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ﴾ ؛ الشَّفْعُ : هو يومُ النَّحرِ، يُشْفَعُ بما قبلَهُ من الأيامِ من الشَّهْرِ. والوَتْرُ : يومُ عرفةَ أوترَ بما قبلَهُ من أيَّام الشهرِ. وعن الحسنِ وقتادة :((أنَّ هَذا قَسَمٌ بالْخَلْقِ كُلِّهِمْ، فَإنَّهُمْ شَفْعٌ وَوَتْرٌ)). وقال مقاتلُ :((الشَّفْعُ آدَمُ وَحَوَّاءُ، وَالْوَتْرُ هُوَ اللهُ تَعَالَى)). وقال مجاهدُ ومسروق :((هُوَ الْخَلْقُ كُلُّهُ))، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿ وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ﴾[الذاريات : ٤٩] الكفرُ والإيمانُ، والشَّقاوة والسعادةُ ؛ والسعادةُ ؛ والهدَى والضَّلالُ ؛ والليلُ والنهار ؛ والسماءُ والأرض ؛ والبَرُّ والبحرُ ؛ والشَّمسُ والقمرُ ؛ والجنُّ والإنس. والوَتْرُ هو اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الواحدُ الأحد الفردُ.
وَقِيْلَ : الشفعُ : صلاةُ الفجرِ، والوَترُ : صلاةُ المغرب. وَقِيْلَ : الشفعُ : درجاتُ الجنَّات ؛ لأنَّها ثَمانِ، والوَترُ : دركاتُ النار ؛ لأنَّها سبعٌ، كأنه أقسمَ بالجنَّة والنار. وَقِيْلَ : الشفعُ : صفاتُ المخلُوقِين من العزِّ والذُّل ؛ والقدرةِ والعجزِ ؛ والقوَّة والضعفِ ؛ والعلمِ والجهل ؛ والبصر والعمَى، والوَتْرُ : انفرادُ صفات الله تعالى ؛ عِزٌّ بلا ذلٍّ ؛ وقدرةٌ بلا عجزٍ ؛ وقوَّة بلا ضعفٍ ؛ وعلمٌ بلا جهل ؛ وحياة بلا موتٍ.
قرأ الأعمشُ وحمزة والكسائي وخلف (وَالْوِتْرُ) بكسرِ الواو، واختارَهُ أبو غُبيد ؛ لأنه أكثرُ في الكلامِ وأنشأ، ومنه وترُ الصلاةِ، ولم يسمع شيء من الكلام، الوَترُ بالفتح، وقرأ الباقون بالفتحِ وهي لغةُ أهلِ الحجاز.
وَقِيْلَ : الشفعُ : صلاةُ الفجرِ، والوَترُ : صلاةُ المغرب. وَقِيْلَ : الشفعُ : درجاتُ الجنَّات ؛ لأنَّها ثَمانِ، والوَترُ : دركاتُ النار ؛ لأنَّها سبعٌ، كأنه أقسمَ بالجنَّة والنار. وَقِيْلَ : الشفعُ : صفاتُ المخلُوقِين من العزِّ والذُّل ؛ والقدرةِ والعجزِ ؛ والقوَّة والضعفِ ؛ والعلمِ والجهل ؛ والبصر والعمَى، والوَتْرُ : انفرادُ صفات الله تعالى ؛ عِزٌّ بلا ذلٍّ ؛ وقدرةٌ بلا عجزٍ ؛ وقوَّة بلا ضعفٍ ؛ وعلمٌ بلا جهل ؛ وحياة بلا موتٍ.
قرأ الأعمشُ وحمزة والكسائي وخلف (وَالْوِتْرُ) بكسرِ الواو، واختارَهُ أبو غُبيد ؛ لأنه أكثرُ في الكلامِ وأنشأ، ومنه وترُ الصلاةِ، ولم يسمع شيء من الكلام، الوَترُ بالفتح، وقرأ الباقون بالفتحِ وهي لغةُ أهلِ الحجاز.
آية رقم ٤
ﭬﭭﭮ
ﭯ
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَالَّيلِ إِذَا يَسْرِ ﴾ ؛ قسَمٌ برب الليلِ إذا يسرِ بمُضِيِّه وانقضائهِ إلى طُلوع الفجرِ. ويقالُ : إنه أقسمَ بليلةِ المردلفة اذ أُسرِيَ فيها، وعلى هذا قالَ بعضُهم : إن المرادَ بالفجرِ يومُ عرفةَ.
ووجهُ حذف الياءِ من (يَسْرِ) أنَّها رأسُ آيةٍ، ورؤوسُ الآي كالفواصلِ من العشر. قرأ نافعُ وأبو عمرو بالياءِ في الوصل، وقرأ ابنُ عامر وعاصم بحذفِها وَصلاً ووقفاً، وقرأ ابنُ كثير ويعقوب بالياء في الحالتين.
ووجهُ حذف الياءِ من (يَسْرِ) أنَّها رأسُ آيةٍ، ورؤوسُ الآي كالفواصلِ من العشر. قرأ نافعُ وأبو عمرو بالياءِ في الوصل، وقرأ ابنُ عامر وعاصم بحذفِها وَصلاً ووقفاً، وقرأ ابنُ كثير ويعقوب بالياء في الحالتين.
آية رقم ٥
ﭰﭱﭲﭳﭴﭵ
ﭶ
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ ﴾ ؛ لفظهُ لفظُ استفهامٍ بمعنى التَّقرير، يقولُ : بعدَ هذا الذي عُقِلَ قَسَمٌ، والحِجْرُ : هو العقلُ، وجوابُ القَسَمِ﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾[الفجر : ١٤].
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ﴾ ؛ ألم تعلم كيفَ صنعَ ربُّكَ بعادٍ وكيف أهلكَهم، ﴿ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ﴾، وأما إرَمَ فهو صفةٌ لعادٍ، هي عَادَان : عادٌ الأُولى وهي إرَمَ، وعادٌ الآخرة. ولم يُصْرَفْ إرَمَ ؛ لأنَّها اسمٌ للقبيلةِ، وكان إرمَ أبا عادين فنُسبوا إلى أبيهم. وَقِيْلَ : إن إرمَ كانت قبيلةً من عادٍ وكان فيهم الملكُ، ﴿ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاَدِ ﴾.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ ذَاتِ الْعِمَادِ ﴾ أي القامَات الطِّوالِ والقوَى الشدائد، يقال رجلٌ مَعْمَدٌ ورجل عَمدَانٌ إذا كان طَويلاً قويّاً، قال ابنُ عباس :((كَانَتْ قَامَةُ الرَّجُلِ مِنْهُمْ أرْبَعُمِائَةِ ذِرَاعٍ، لَمْ يُخْلَقْ مِثلُهُمْ فِي زَمَانِهِمْ قُوَّةً وَخَلْقاً)). ويقال : إنه اسمُ مدينةِ ذات العماد والذهب والفضَّة، بناها شدَّادُ بن عاد. والقولُ الأول أقربُ إلى ظاهرِ الآية ؛ لأنَّ الغرضَ بهذه الآية زجرُ الكفَّار، وكان اللهُ بيَّن بإهلاكِهم مع قوَّتِهم أنه على أهلاك هؤلاء الكفار أقدرُ.
وقصَّة مدينة إرم ذات العماد ما روَى وهبُ بن منبه عن عبدِالله بن قُلابة : أنه خرجَ في طلب إبلٍ له شرَدت. فبينما هو في صحَارى عدَن، إذ وقع على مدينةٍ في تلك الفَلَوات، عليها حصنٌ وحولَ الحصنِ قصورٌ كثيرة وأعلامٌ طِوَال.
فلما دنَا منها ظنَّ أن فيها أحداً يسألهُ عن إبله، فلم يرَ خارجاً ولا داخلاً، فنَزل عن دابَّته وعقلَها، وسلَّ سيفَهُ ودخلَ من باب الحصنِ، فلما خلفَ الحصنَ وراءه إذ هو ببابَين عظيمين وخشبُهما من أطيب عود، والبابان مرصَّعان بالياقوتِ الأبيض والأحمر، ففتحَ أحدهما فإذا هو بمدنيةٍ فيها قصورٌ، كلُّ قصر تحته أعمدَةٌ من زبرجد وياقوتٍ، وفوق كلِّ قصر منها غُرَف، وفوقَ الغرف غرفٌ مبنيَّة بالذهب والفضة واللؤلؤِ والياقوت، ومصاريعُ تلك الغرف من أطيب عود مرصَّعة بالياقوتِ الأبيض والأحمر، والغرفُ مفروشةٌ كلُّها باللؤلؤ والمسكِ والزعفران.
ثم نظرَ في الأزقَّة فإذا في كلِّ زُقاق شجرٌ مثمر، وتحتَ الأشجار أنْهار مطَّردة ماؤُها في مجاري من فضَّة. فقال الرجلُ : هذه هي الجنَّة التي وصفَها اللهُ تعالى في كتابهِ، فحملَ معه من لُؤلؤِها ومِسكِها وزعفرانِها ؛ ورجعَ إلى اليمنِ وأعلمَ الناس بأمرهِ.
فبلغَ معاويةَ فأحضرَهُ وسألَ كعبَ الأحبار : هل في الدُّنيا مدينةٌ من ذهب وفضَّة ؟ قال : نعم، قال أخبرني مَن بنَاها ؟ قال : بناها شدَّادُ بن عاد، واسمُ المدينةِ إرَمُ ذاتُ العمادِ، وهي التي لم يُخلَقْ مثلُها في البلادِ. قال معاويةُ : فحدِّثني بحديثِها.
قال : يا معاويةُ إنَّ رجُلاً من عادٍ الأُولى كان له إبنان : شدَّاد وشديدُ، كان قد قهرَ البلاد وأخذها عُنوةً، وليس هو من قومِ هود، وإنما عادٌ هو من ذريَّته، فأقامَ شدَّادُ وشديد ما شاءَ الله أن يُقيما، ثم ماتَ شديد وبقي شدَّاد، فملَكَ وحده وتدانَتْ له ملوكُ الأرضِ، وكان وَلِعاً بقراءة الكُتب.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ ذَاتِ الْعِمَادِ ﴾ أي القامَات الطِّوالِ والقوَى الشدائد، يقال رجلٌ مَعْمَدٌ ورجل عَمدَانٌ إذا كان طَويلاً قويّاً، قال ابنُ عباس :((كَانَتْ قَامَةُ الرَّجُلِ مِنْهُمْ أرْبَعُمِائَةِ ذِرَاعٍ، لَمْ يُخْلَقْ مِثلُهُمْ فِي زَمَانِهِمْ قُوَّةً وَخَلْقاً)). ويقال : إنه اسمُ مدينةِ ذات العماد والذهب والفضَّة، بناها شدَّادُ بن عاد. والقولُ الأول أقربُ إلى ظاهرِ الآية ؛ لأنَّ الغرضَ بهذه الآية زجرُ الكفَّار، وكان اللهُ بيَّن بإهلاكِهم مع قوَّتِهم أنه على أهلاك هؤلاء الكفار أقدرُ.
وقصَّة مدينة إرم ذات العماد ما روَى وهبُ بن منبه عن عبدِالله بن قُلابة : أنه خرجَ في طلب إبلٍ له شرَدت. فبينما هو في صحَارى عدَن، إذ وقع على مدينةٍ في تلك الفَلَوات، عليها حصنٌ وحولَ الحصنِ قصورٌ كثيرة وأعلامٌ طِوَال.
فلما دنَا منها ظنَّ أن فيها أحداً يسألهُ عن إبله، فلم يرَ خارجاً ولا داخلاً، فنَزل عن دابَّته وعقلَها، وسلَّ سيفَهُ ودخلَ من باب الحصنِ، فلما خلفَ الحصنَ وراءه إذ هو ببابَين عظيمين وخشبُهما من أطيب عود، والبابان مرصَّعان بالياقوتِ الأبيض والأحمر، ففتحَ أحدهما فإذا هو بمدنيةٍ فيها قصورٌ، كلُّ قصر تحته أعمدَةٌ من زبرجد وياقوتٍ، وفوق كلِّ قصر منها غُرَف، وفوقَ الغرف غرفٌ مبنيَّة بالذهب والفضة واللؤلؤِ والياقوت، ومصاريعُ تلك الغرف من أطيب عود مرصَّعة بالياقوتِ الأبيض والأحمر، والغرفُ مفروشةٌ كلُّها باللؤلؤ والمسكِ والزعفران.
ثم نظرَ في الأزقَّة فإذا في كلِّ زُقاق شجرٌ مثمر، وتحتَ الأشجار أنْهار مطَّردة ماؤُها في مجاري من فضَّة. فقال الرجلُ : هذه هي الجنَّة التي وصفَها اللهُ تعالى في كتابهِ، فحملَ معه من لُؤلؤِها ومِسكِها وزعفرانِها ؛ ورجعَ إلى اليمنِ وأعلمَ الناس بأمرهِ.
فبلغَ معاويةَ فأحضرَهُ وسألَ كعبَ الأحبار : هل في الدُّنيا مدينةٌ من ذهب وفضَّة ؟ قال : نعم، قال أخبرني مَن بنَاها ؟ قال : بناها شدَّادُ بن عاد، واسمُ المدينةِ إرَمُ ذاتُ العمادِ، وهي التي لم يُخلَقْ مثلُها في البلادِ. قال معاويةُ : فحدِّثني بحديثِها.
قال : يا معاويةُ إنَّ رجُلاً من عادٍ الأُولى كان له إبنان : شدَّاد وشديدُ، كان قد قهرَ البلاد وأخذها عُنوةً، وليس هو من قومِ هود، وإنما عادٌ هو من ذريَّته، فأقامَ شدَّادُ وشديد ما شاءَ الله أن يُقيما، ثم ماتَ شديد وبقي شدَّاد، فملَكَ وحده وتدانَتْ له ملوكُ الأرضِ، وكان وَلِعاً بقراءة الكُتب.
آية رقم ٩
ﮉﮊﮋﮌﮍ
ﮎ
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُواْ الصَّخْرَ بِالْوَادِ ﴾ ؛ معناهُ : ألَم ترَ كيف فعلَ ربُّكَ بأصحاب ذاتِ العِمَادِ، ﴿ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُواْ الصَّخْرَ بِالْوَادِ ﴾ وهم قومُ صالح، كانوا يقطَعون الصخرَ، وينحِتُون من الجبالِ بُيوتاً آمِنين بقُرب المدينةِ التي كانوا نازلين فيها، ومعنى قوله ﴿ بِالْوَادِ ﴾ القُرى. قال أهلُ التفسير : أوَّلُ مَن جابَ الصَّخرَ ؛ أي قَطَعَ الصُّخورَ، ونحتَ الجبال والرُّخام ثمودُ.
آية رقم ١٠
ﮏﮐﮑ
ﮒ
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَفِرْعَوْنَ ذِى الأَوْتَادِ ﴾ ؛ عَطفاً على ثمود. واختلَفُوا في معنى ﴿ ذِى الأَوْتَادِ ﴾ قال بعضُهم : معناهُ : ذو الجنودِ والْجُموعِ. وقال بعضُم : ذو الْمُلكِ الثابتِ، وجنودهُ الذين كانوا يشدُّون أمرَهُ، سُموا أوتَاداً ؛ لأنَّ قِوامَهُ بهم. ويقالُ : معناه : أنه كان إذا غَضِبَ على أحدٍ مدَّهُ على الأرضِ، ووتَّدَ على رجليهِ ويديه ورأسهِ على الأرضِ بأربعة أوتادٍ حتى يموتَ مُمَدّاً كما فعلَ بأمرِ امرأته آسِّيَّةَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ الَّذِينَ طَغَوْاْ فِي الْبِلاَدِ * فَأَكْثَرُواْ فِيهَا الْفَسَادَ ﴾ ؛ الذين أفرَطُوا في الظُّلم والفسادِ والكفر والقتلِ بغير حقٍّ، ﴿ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ﴾ ؛ أي صبَّ عليهم لَوناً من العذاب. وَقِيْلَ : وجعَ عذابٍ. وَقِيْلَ : هذا على الاستعارةِ ؛ لأن السَّوطَ عند العرب غايةُ العذاب، يقال سَاطََهُ يَسُوطُهُ سَوْطاً ؛ إذا خلطَهُ، والسَّوطُ مما يخلطُ الدمَ واللحمَ.
آية رقم ١٤
ﮢﮣﮤ
ﮥ
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾ ؛ أي بحيث يرَى ويسمع، وقال مقاتلُ :((يَجْعَلُ رُصَداً مِنَ الْمَلاَئِكَةِ يَرْصُدُ النَّاسَ عَلَى الصِّرَاطِ مَعَهُمُ الْكَلاَلِيبُ)). وقال الضحاكُ :((بمَرْصَدٍ لأَهْلِ الظُّلْمِ وَالْمَعْصِيَةِ)). وقال عطاءُ :((مَعْنَاهُ : إنَّ رَبَّكَ لاَ يَفُوتُهُ أحَدٌ، وَإنَّهُ لا مَحِيصَ عَنْهُ، وَهُوَ عَالِمٌ بِهمْ وَإلَيْهِ الْمَصِيرُ)).
الآيات من ١٥ إلى ١٦
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ ﴾ ؛ معناهُ : فأمَّا الإنسانُ الذي لا يعرف نعمةً عليه عند سَعَةِ الرزقِ وتضييقه، ﴿ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ﴾ ؛ فيقولُ عند السَّعة : ربي أكرمَنِي بالمالِ والسَّعة، ﴿ وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ﴾ ؛ ويقولُ عند ضيق الرِّزق عليه إذا كان رزقهُ على مقدار البُلغَةِ ربي أهانَنِي بالفقرِ، وضيق المعيشةِ، وأذلَّني بذلك، ولم يَشْكُرِ الكله على ما أعطاهُ من سَلامة الجوارحِ.
آية رقم ١٧
ﯞﯟﯠﯡﯢﯣ
ﯤ
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ﴾ ؛ أي حاشَا أن يكون إكرامُ الله لعبادهِ مَقصوراً على توسعةِ النِّعَمِ عليه، وأن تكون إهانةُ اللهِ لعباده مقصورةٌ على تضييقِ الرزق عليهم، بل يوسِّعُ الله تعالى النِّعَمَ على من يشاءُ على ما تقتضيه الحكمةُ. قالَ الحسنُ :((أكْذبَهُمْ جَمِيعاً ؛ يَقُولُ : مَا بالْغِنَى أكْرَمْتُ، وَلاَ بالْفَقْرِ أهَنْتُ)).
وقوله ﴿ كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ﴾ معناهُ : لا يعرِفون حقَّ اليتيمِ بالعطيَّة والصدقة، ولا يحفَظُون مالَهُ عليه، وفي هذا بيانٌ أنَّ إهانةَ الله إنما تكون بالمعصيةِ لا بما توهَّمَ الكافرُ. وروي أنَّ هذه الآيات نزَلت في أُميَّة بن خلَف، كان في حجرهِ يتيمٌ كان لا يحسنُ إليه ولا يعرفُ حقَّهُ.
ومعنى (كَلاَّ) ردٌّ عليه ؛ أي لم أبتليهِ بالغنى لكرامتهِ علَيَّ، ولم أبتليهِ بالفقرِ لهوانهِ علَيَّ، والفقرُ والغنَى من تقديرِي وقضائي، فلا أكْرِمُ من أكرمتهُ بالغنَى، ولا أهينُ من أهَنتهُ بالفقرِ، ولكني أكرِمُ مَن أكرمتهُ بطاعتِي، وأهين منَ أهنتهُ بمعصيتِي. قِيْلَ : معناهُ : أهَنتُ مَن أهنتُ من أجلِ أنه لم يكرِمِ اليتيمَ، قال ﷺ :" أنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَينِ فِي الْجَنَّةِ " وقال :" كَافِلُ الْيَتِيمِ كَالصَّائِمِ لاَ يُفْطِرُ، وَكَالْقَائِمِ لاَ يَفْتُرُ " وَ " مَنْ مَسَحَ عَلَى رَأسِ يَتِيمٍ تَعَطُّفاً عَلَيْهِ، كَتَبَ اللهُ لَهُ بكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَيْهَا يَدُهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ " وقال عيسَى عليه السلام :((الْفَقْرُ مَشَقَّةٌ فِي الدُّنْيَا مَسَرَّةٌ فِي الآخِرَةِ، وَالْغِنَى مَسَرَّةٌ فِي الدُّنْيَا مَشقَّةٌ فِي الآخِرَةِ)).
قرأ ابنُ عامرٍ (فَقَدَّرَ عَلَيْهِ رزْقَهُ) بتشديدِ الدال، وهما لُغتان، وكان أبو عمرو يقول :((قَدِرَ بمَعْنَى قَتَّرَ، وَقَدَّرَ هُوَ أنْ يُعْطِيَهُ مَا يَكْفِيهِ)).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَلاَ تَحَآضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴾ ؛ أي لا يحثُّون الناسَ على الصَّدقةِ على المساكينِ، قال عمرانُ بن الْحُصَين :" مَا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطِيباً إلاَّ وَحَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَنَهَى عَنِ الْمَسْأَلَةِ ".
وقوله ﴿ كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ﴾ معناهُ : لا يعرِفون حقَّ اليتيمِ بالعطيَّة والصدقة، ولا يحفَظُون مالَهُ عليه، وفي هذا بيانٌ أنَّ إهانةَ الله إنما تكون بالمعصيةِ لا بما توهَّمَ الكافرُ. وروي أنَّ هذه الآيات نزَلت في أُميَّة بن خلَف، كان في حجرهِ يتيمٌ كان لا يحسنُ إليه ولا يعرفُ حقَّهُ.
ومعنى (كَلاَّ) ردٌّ عليه ؛ أي لم أبتليهِ بالغنى لكرامتهِ علَيَّ، ولم أبتليهِ بالفقرِ لهوانهِ علَيَّ، والفقرُ والغنَى من تقديرِي وقضائي، فلا أكْرِمُ من أكرمتهُ بالغنَى، ولا أهينُ من أهَنتهُ بالفقرِ، ولكني أكرِمُ مَن أكرمتهُ بطاعتِي، وأهين منَ أهنتهُ بمعصيتِي. قِيْلَ : معناهُ : أهَنتُ مَن أهنتُ من أجلِ أنه لم يكرِمِ اليتيمَ، قال ﷺ :" أنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَينِ فِي الْجَنَّةِ " وقال :" كَافِلُ الْيَتِيمِ كَالصَّائِمِ لاَ يُفْطِرُ، وَكَالْقَائِمِ لاَ يَفْتُرُ " وَ " مَنْ مَسَحَ عَلَى رَأسِ يَتِيمٍ تَعَطُّفاً عَلَيْهِ، كَتَبَ اللهُ لَهُ بكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَيْهَا يَدُهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ " وقال عيسَى عليه السلام :((الْفَقْرُ مَشَقَّةٌ فِي الدُّنْيَا مَسَرَّةٌ فِي الآخِرَةِ، وَالْغِنَى مَسَرَّةٌ فِي الدُّنْيَا مَشقَّةٌ فِي الآخِرَةِ)).
قرأ ابنُ عامرٍ (فَقَدَّرَ عَلَيْهِ رزْقَهُ) بتشديدِ الدال، وهما لُغتان، وكان أبو عمرو يقول :((قَدِرَ بمَعْنَى قَتَّرَ، وَقَدَّرَ هُوَ أنْ يُعْطِيَهُ مَا يَكْفِيهِ)).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَلاَ تَحَآضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴾ ؛ أي لا يحثُّون الناسَ على الصَّدقةِ على المساكينِ، قال عمرانُ بن الْحُصَين :" مَا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطِيباً إلاَّ وَحَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَنَهَى عَنِ الْمَسْأَلَةِ ".
آية رقم ١٨
ﯥﯦﯧﯨﯩ
ﯪ
واختلفَ القرَّاءُ في هذه الآيةِ، فقرأ أبو عمرٍو (يُكرِمُونَ) وما بعده بالياءِ كلها، وقرأ الباقون بالتاءِ، وقرأ أهلُ الكوفة (تَحَاضُّونَ) بالألفِ وفتح التاء ؛ أي يَحُضُّ بعضُهم على ذلكَ والتَّحَاضُّ : الحثُّ، وروي عن الكسائي (تُحَاضُّونَ) بضم التاءِ.
آية رقم ١٩
ﯫﯬﯭﯮ
ﯯ
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً ﴾ ؛ أي تأكُلون الميراثَ أكلاً شَديداً ؛ أي تلمُّون بجميعهِ من قولهم : لَمَمْتَ ما على الْخِوَانِ ؛ إذا أكلتَهُ أجمعَ، قال الحسنُ :(هُوَ أنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ نَصِيبَ نَفْسِهِ وَنَصِيبَ صَاحِبهِ مِنَ الْمِيرَاثِ)). ويقال : أرادَ أكلَ ميراثِ اليتيمِ بغير حقٍّ ؛ لأنه هو الذي سبقَ ذِكرهُ، ويقال : المرادُ أن يصرفَ ما ورثَهُ من نصيب نفسه إلى الباطلِ.
وفائدةُ تخصيصِ الميراث التَّنبيهُ به على حُكمِ غيرهِ ؛ لأنه إذا منعَ عن الأكلِ أحلَّ أموالَهُ بالباطلِ، ففي أكلِ غير ذلك أولى، ويقال معنى ﴿ أَكْلاً لَّمّاً ﴾ أي يأكلُ نصيبَهُ ونصيبَ غيرهِ، قال بكرُ بن عبدالله :((اللَّمُّ : الاعْتِدَاءُ فِي الْمِيرَاثِ، يَأْكُلُ مِيرَاثَهُ وَمِيرَاثَ غَيْرِهِ)).
وقال ابنُ زيد :((اللَّمُّ : الَّذِي يَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ يَجِدْهُ وَلاَ يَسْأَلُ عَنْهُ أحَلاَلٌ هُوَ أمْ حَرَامٌ ؟ وَيَأْكُلُ الَّذِي لَهُ وَلِغَيْرِهِ، وَذلِكَ أنَّهُمْ كَانُوا لاَ يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ وَلاَ الصِّبْيَانَ)). وفي الحديث عن النبيِّ ﷺ أنه قالَ :" مَنْ قَطَعَ مِيرَاثاً فَرَضَهُ اللهُ، قَطَعَ اللهُ مِيرَاثَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ".
وفائدةُ تخصيصِ الميراث التَّنبيهُ به على حُكمِ غيرهِ ؛ لأنه إذا منعَ عن الأكلِ أحلَّ أموالَهُ بالباطلِ، ففي أكلِ غير ذلك أولى، ويقال معنى ﴿ أَكْلاً لَّمّاً ﴾ أي يأكلُ نصيبَهُ ونصيبَ غيرهِ، قال بكرُ بن عبدالله :((اللَّمُّ : الاعْتِدَاءُ فِي الْمِيرَاثِ، يَأْكُلُ مِيرَاثَهُ وَمِيرَاثَ غَيْرِهِ)).
وقال ابنُ زيد :((اللَّمُّ : الَّذِي يَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ يَجِدْهُ وَلاَ يَسْأَلُ عَنْهُ أحَلاَلٌ هُوَ أمْ حَرَامٌ ؟ وَيَأْكُلُ الَّذِي لَهُ وَلِغَيْرِهِ، وَذلِكَ أنَّهُمْ كَانُوا لاَ يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ وَلاَ الصِّبْيَانَ)). وفي الحديث عن النبيِّ ﷺ أنه قالَ :" مَنْ قَطَعَ مِيرَاثاً فَرَضَهُ اللهُ، قَطَعَ اللهُ مِيرَاثَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ".
آية رقم ٢٠
ﯰﯱﯲﯳ
ﯴ
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً ﴾ ؛ أي حُبّاً كثيراً شَديداً، لا تنفقونَهُ في سبيلِ الله، تحرصون عليه في الدُّنيا، وتعدِلون عن أمرِ الآخرة.
آية رقم ٢١
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ كَلاَّ إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكّاً دَكّاً ﴾ ؛ معناهُ : كَلاَّ مَا هكذا ينبغي أنْ يكون الأمرُ، فلا تفعَلُوا ذلك، وانزَجِروا عنه وارتَدِعوا، و(كَلاَّ) كلمةُ رَدْعٍ وزجرٍ، ثم أوعدَهم فقال تعالى ﴿ إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ ﴾ أي ستَذكُرون وتندمون إذا زُلزلتِ الأرض، قصرت بعضها ببعضٍ حتى استَوت الأرضُ، وصارت كالصَّخرة الملساءِ، وتكسَّرَ كلُّ شيءٍ على ظهرِها.
آية رقم ٢٢
ﯽﯾﯿﰀﰁ
ﰂ
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً ﴾ ؛ أي وجاء أمرُ ربكَ بالمجازاةِ والمحاسَبة، والملائكةُ صُفوف صَفّاً بعدَ صفٍّ عند حساب الناس، يشاهدون ما يجرِي عليهم، ويقالُ : إن الملائكةَ يصُفون صَفّاً واحداً حولَ الجنِّ والإنس يُحيطون بهم.
آية رقم ٢٣
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ﴾ ؛ جاء في التفسيرِ : أنَّها تُقاد يومَ القيامة بسبعين ألفَ زمامٍ، على كلِّ زمامٍ سبعين ألفَ ملَك، لها تغيُّظٌ وزفيرٌ، ويُكشَفُ عنها غطاؤُها حتى يراها العبادُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى :﴿ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى ﴾[النازعات : ٣٦].
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ ﴾ ؛ أي يتحسَّرُ ويندمُ على ما فاتَهُ لَمَّا رأى النارَ والعذاب، ﴿ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ﴾ ؛ أي ومِن أين له في ذلك الوقتِ توبةٌ تنفعهُ، أو عِظَةٌ تُنجيه.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ ﴾ ؛ أي يتحسَّرُ ويندمُ على ما فاتَهُ لَمَّا رأى النارَ والعذاب، ﴿ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ﴾ ؛ أي ومِن أين له في ذلك الوقتِ توبةٌ تنفعهُ، أو عِظَةٌ تُنجيه.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ يَقُولُ يالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ﴾ ؛ أي يا لَيتَني عملتُ في حياتي الفانية لحياتي الباقيةِ، ﴿ فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ ﴾ ؛ قراءة العامَّة بكسرِ الذال، و(يُوثِقُ) بكسر الثاءِ، معناهُ : لا يعذِّبُ كعذاب الله أحدٌ، ولا يوثِقٌ كوثاقه أحدٌ.
وقرأ الكسائي ويعقوب بفتح الذال والثاء، ومعناه : لا يعذبُ عذابُ الكفار الذي لم يقدِّموا لحياتِهم أحدٌ، ولا يوثَقُ مثل وثاقهِ أحدٌ. قِيْلَ : إن هذا الإنسانَ المعذَّبَ أُميةُ بنُ خلَفٍ الْجُمَحِيُّ.
وقرأ الكسائي ويعقوب بفتح الذال والثاء، ومعناه : لا يعذبُ عذابُ الكفار الذي لم يقدِّموا لحياتِهم أحدٌ، ولا يوثَقُ مثل وثاقهِ أحدٌ. قِيْلَ : إن هذا الإنسانَ المعذَّبَ أُميةُ بنُ خلَفٍ الْجُمَحِيُّ.
قَوْلُهُ تَعـَالَى :﴿ ياأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴾ ؛ المرادُ بها نفسُ المؤمنِ، يقولُ لها الملائكةَُ عند قَبضِها، وإذا أُعطيت كتابَها بيمينِها التي أيقنَت بأنَّ اللهَ ربُّها، وعَرفت توحيدَها خالقها فاطمأنَّت بالإيمانِ وعمِلت للآخرةِ، وصدَّقت بثواب الله، ﴿ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴾ ؛ ارجعِي إلى ما أعدَّ اللهُ لكِ من نعيمِ الجنة، راضيةً عن اللهِ بالثواب، مرضيَّةً عنده بالإيمانِ والعمل الصالحِ، فادخُلي في جُملَةِ عبادي الصالِحين، وادخُلي جنَّتي التي أُعِدَّت لكِ.
وقال مجاهدُ :((مَعْنَاهُ : يَا أيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُنِيبَةُ الَّتِي أيْقَنَتْ أنَّ اللهَ خَالِقُهَا، الْمُطْمَئِنَّةُ إلَى مَا وَعَدَ اللهُ، الْمُصَدِّقَةُ بمَا قَالَ، الرَّاضِيَةُ بقَضَاءِ اللهِ الَّذِي قَدْ عَلِمَتْ بأَنَّ مَا أصَابَهَا لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهَا، وَمَا أخْطَأَهَا لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهَا). وَقِيْلَ : معناهُ : المطمئنَّةُ بذكرِ الله المتوكِّلة على اللهِ، الواثقةُ بما ضَمِنَ لها من الرِّزقِ.
وعن عبدِالله بنِ عمرٍو بنِ العاصِ قال :" إذا تُوُفِّيَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ أرْسَلَ اللهُ مَلَكَيْنِ مَعَهُمَا تُحْفَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لِنَفْسِهِ : أيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، أُخْرُجِي إلَى رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ عَنْكِ رَاضٍ. فَتَخْرُجُ كَأَطْيَب ريحِ الْمِسْكِ. فَتُشَيِّعُهَا الْمَلاَئِكَةِ فِي السَّمَاءِ، َفَيَقُولُونَ : قَدْ جَاءَ مِنَ الأَرْضِ روحٌ طَيِّبَةٌ، فَلاَ تَمُرُّ ببَابٍ إلاَّ فُتِحَ لَهَا، وَلاَ بَمَلَكٍ إلاَّ صَلَّى عَلَيْهَا، وَتَقُولُ الْمَلاَئِكَةُ : رَبَّنَا هَذا عَبْدُكَ فُلاَنٌ، كَانَ يَعْبُدُكَ وَلاَ يُشْرِكُ بكَ شَيْئاً. فَيَقُولُ اللهُ : يَا مِيكَائِيلَ اذْهَبْ بهَذِهِ النَّفْسِ، فَاجْعَلْهَا مَعَ أنْفُسِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى أسْأَلَكَ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
ثُمَّ يَأْمُرُ بأَنْ يُوَسَّعَ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ سَبْعِينَ ذِرَاعاً عَرْضُهُ، وَسَبْعِينَ ذِرَاعاً طُولُهُ، وَيُجْعَلُ لَهُ فِيْهِ نُوراً كَالشَّمْسِ، وَكَانَ كَالْعَرُوسِ يَنَامُ فَلاَ يُوقِظُهُ إلاَّ أحَبُّ أهْلِهِ إلَيْهِ، فَيَقُومُ مِنْ نَوْمِهِ كَأَنَّهُ لَمْ يَشْبَعْ مِنْهُ ".
وعن جعفرَ عن سعيدٍ قال :" قَرَأ رَجُلٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﴿ ياأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ﴾، فَقَالَ أبُو بَكْرٍ رضي الله عنه : مَا أحْسَنَ هَذا يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ :" يَا أبَا بَكْرٍ إنَّ الْمَلَكَ سَيَقُولُهُ لَكَ " ".
وقال مجاهدُ :((مَعْنَاهُ : يَا أيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُنِيبَةُ الَّتِي أيْقَنَتْ أنَّ اللهَ خَالِقُهَا، الْمُطْمَئِنَّةُ إلَى مَا وَعَدَ اللهُ، الْمُصَدِّقَةُ بمَا قَالَ، الرَّاضِيَةُ بقَضَاءِ اللهِ الَّذِي قَدْ عَلِمَتْ بأَنَّ مَا أصَابَهَا لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهَا، وَمَا أخْطَأَهَا لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهَا). وَقِيْلَ : معناهُ : المطمئنَّةُ بذكرِ الله المتوكِّلة على اللهِ، الواثقةُ بما ضَمِنَ لها من الرِّزقِ.
وعن عبدِالله بنِ عمرٍو بنِ العاصِ قال :" إذا تُوُفِّيَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ أرْسَلَ اللهُ مَلَكَيْنِ مَعَهُمَا تُحْفَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لِنَفْسِهِ : أيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، أُخْرُجِي إلَى رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ عَنْكِ رَاضٍ. فَتَخْرُجُ كَأَطْيَب ريحِ الْمِسْكِ. فَتُشَيِّعُهَا الْمَلاَئِكَةِ فِي السَّمَاءِ، َفَيَقُولُونَ : قَدْ جَاءَ مِنَ الأَرْضِ روحٌ طَيِّبَةٌ، فَلاَ تَمُرُّ ببَابٍ إلاَّ فُتِحَ لَهَا، وَلاَ بَمَلَكٍ إلاَّ صَلَّى عَلَيْهَا، وَتَقُولُ الْمَلاَئِكَةُ : رَبَّنَا هَذا عَبْدُكَ فُلاَنٌ، كَانَ يَعْبُدُكَ وَلاَ يُشْرِكُ بكَ شَيْئاً. فَيَقُولُ اللهُ : يَا مِيكَائِيلَ اذْهَبْ بهَذِهِ النَّفْسِ، فَاجْعَلْهَا مَعَ أنْفُسِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى أسْأَلَكَ عَنْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
ثُمَّ يَأْمُرُ بأَنْ يُوَسَّعَ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ سَبْعِينَ ذِرَاعاً عَرْضُهُ، وَسَبْعِينَ ذِرَاعاً طُولُهُ، وَيُجْعَلُ لَهُ فِيْهِ نُوراً كَالشَّمْسِ، وَكَانَ كَالْعَرُوسِ يَنَامُ فَلاَ يُوقِظُهُ إلاَّ أحَبُّ أهْلِهِ إلَيْهِ، فَيَقُومُ مِنْ نَوْمِهِ كَأَنَّهُ لَمْ يَشْبَعْ مِنْهُ ".
وعن جعفرَ عن سعيدٍ قال :" قَرَأ رَجُلٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﴿ ياأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ﴾، فَقَالَ أبُو بَكْرٍ رضي الله عنه : مَا أحْسَنَ هَذا يَا رَسُولَ اللهِ ؟ فَقَالَ :" يَا أبَا بَكْرٍ إنَّ الْمَلَكَ سَيَقُولُهُ لَكَ " ".
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
19 مقطع من التفسير