تفسير سورة سورة العلق

عبد الله محمود شحاتة

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير القرآن الكريم

عبد الله محمود شحاتة (ت 1423 هـ)

مقدمة التفسير
تفسير سورة العلق
أهداف سورة العلق
( سورة العلق مكية، وهي أول ما نزل من القرآن الكريم، وعدد آياتها ١٩ آية )
مع آيات السورة
١-٥- ورد في كتب الصحاح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعبد في غار حراء، فجاءه الملك فضمّه ضمّا شديدا حتى بلغ منه الجهد ثلاث مرات، ثم قال :
اقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من علق* اقرأ وربك الأكرم* الذي علّم بالقلم* علّم الإنسان ما لم يعلم.
اقرأ باسم الله وقدرته، الذي أحكم الخلق، وهو بديع السماوات والأرض، خلق الإنسان من دم متجمد، يعلق بجدار الرحم، فسواه من نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى عظام، فكسا العظام لحما ثم أنشأه خلقا آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين.
اقرأ وربك الأكرم الذي له الكمال في زيادة كرمه على كل كريم، ينعم على عباده بالنعم، ويحلم عليهم فلا يعاجلهم بالعقوبة.
ومن الله يستمد الإنسان كل ما علم وكل ما يعلم، والله هو الذي خلق وهو الذي علّم فمنه البدء والنشأة، ومنه التعليم والمعرفة.
وقد كان صلى الله عليه وسلم أكمل الخلق ذكرا لله، وكان ذكره لله يجري مع أنفاسه قائما وقاعدا وعلى جنبه، وفي مشيه وركوبه، وسيره ونزوله، وسفره وإقامته، ولقد كان واجب كل إنسان أن يعرف ربه ويشكره، ولكن الذي حدث غير هذا.
٦-٨- كلا إن الإنسان ليتجاوز الحد في التعدي، أن رأى نفسه مستغنيا، إن إلى ربك الرجوع والحساب، فليس هناك مرجع سواه، إليه يرجع الغني والفقير، والصالح والشرير، ومنه النشأة وإليه المصير.
وكان أبو جهل يقول : أو رأيت محمدا ساجدا لوطئت عنقه، فأنزل الله عز وجل :
٩-١٤- أرأيت الذي ينهى* عبدا إذا صلى. أي : أرأيت أبا جهل ينهى محمدا عن الصلاة ؟ أرأيت إن كان هذا الذي يصلي على الهدى أو أمر بالتقوى، ثم ينهاه من ينهاه مع أنه على الهدى وآمر بالتقوى ؟
أرأيت إن كان ذلك الناهي مكذبا بالحق متوليا عنه : ألم يعلم بأن الله يرى. ويطلع على أحواله، ويرى نهيه للعبد المؤمن إذا صلى، وسيؤاخذه على ذلك، وقد وردت روايات صحيحة، تفيد أن أبا جهل نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة، فأغلظ له الرسول القول، فقال أبو جهل : أتهددني وأنا أكثر أهل الوادي ناديا، أي مجلسا يجتمع فيه القوم والأعوان.
١٥-١٩- وأمام مشهد الطغيان يجيء التهديد الحاسم الرادع الأخير : كلا لئن لم يرجع عما هو فيه، لنقبضن على ناصيته، ولنجذبنها جذبا شديدا عنيفا، فهي ناصية كذّبت الحق وأخطأت الطريق، فليدع أهل ناديه لينتصروا له وليمنعوه منا، ندع الزبانية الشداد الغلاظ، كلا لا تطع هذا الطاغي، واسجد لربك واقترب منه بالطاعة والعبادة، فهو الحصن والملجأ، وهو نعم المولى ونعم النصير.
مقاصد سورة العلق
تشتمل سورة العلق على المقاصد الآتية :
١- حكمة الله في خلق الإنسان من قطعة لحم بجدار الرحم، ثم تكوينه خلقا كاملا، يبسط سلطانه على كثير من الكائنات.
٢- من كرم الله وإنعامه أن علّم الإنسان البيان، وأفاض عليه الكثير من النعم، مما جعل له القدرة على غيره مما في الأرض.
٣- لقد غفل الإنسان عن هذه النعم، فإذا رأى نفسه غنيا صلف وتجبر واستكبر.
***
تمهيد من السنة المطهرة
عن عائشة قالت : أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبّب إليه الخلاء فكان يأتي حراء فيتحنث فيه –وهو التعبد- الليالي دوات العدد، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى فجأه الوحي وهو في غار حراء فجاءه الملك فيه، فقال : اقرأ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( فقلت : ما أنا بقارئ- قال- فأخذني فغطّني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال : اقرأ، فقلت : ما أنا بقارئ، فغطّني الثانية، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال : اقرأ، فقلت : ما أنا بقارئ، فغطّني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال : اقرأ باسم ربك الذي خلق- حتى بلغ- ما لم يعلم ).
قال : فرجع بها ترجف بوادره، حتى دخل على خديجة فقال :( زمّلوني زمّلوني )، فزمّلوه حتى ذهب عنه الروع، فقال :( يا خديجة، ما لي ) ؟ ! وأخبرها الخبر، وقال :( قد خشيت على نفسي ). فقالت له : كلاّ، أبشر فوالله لا يخزيك أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلّ، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق، ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها، وكان امرأ قد تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، وكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمى، فقالت خديجة : أي ابن عم، اسمع من ابن أخيك، فقال ورقة : ابن أخي ما ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما رأى، فقال ورقة : هذا الناموس الذي أنزل على موسى، ليتني فيه جذعا، ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أو مخرجيّ هم ) ؟ فقال ورقة : نعم، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا، ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي )i.
آية رقم ١
بسم الله الرحمان الرحيم
اقرأ باسم ربك الذي خلق ١ خلق الإنسان من علق ٢ اقرأ وربك الأكرم ٣ الذي علّم بالقلم ٤ علّم الإنسان ما لم يعلم ٥ كلاّ إنّ الإنسان ليطغى ٦ أن رآه استغنى ٧ إنّ إلى ربك الرجعى ٨ أرأيت الذي ينهى ٩ عبدا إذا صلى ١٠ أرأيت إن كان على الهدى ١١ أو أمر بالتقوى ١٢ أرأيت إن كذّب وتولّى ١٣ ألم يعلم بأن الله يرى ١٤ كلاّ لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ١٥ ناصية كاذبة خاطئة ١٦ فليدع ناديه ١٧ سندع الزّبانية ١٨ كلاّ لا تطعه واسجد واقترب ١٩

المفردات :

اقرأ : أي ما يوحى إليك ويتلى.
باسم ربك : مبتدئا ومستعينا باسمه تعالى.

التفسير :

١، ٢- اقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من علق.
هذه الآيات هي أول آيات نزلت من الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار حراء، إنها أول آيات من وحي السماء، إنها تمثل نقلة كبيرة في حياة الإنسان، حيث يتفضل الإله العلي الكبير، القادر الفعّال لما يريد، فينزل وحي السماء، ويربط الإنسان المخلوق بوحي الله الخالق، وينزل الوحي يحمل الهدى والتشريع، والقصص وأخبار القيامة، ويلفت النظر إلى الكون وما فيه، ويرشد الإنسان إلى صفات الله وكمالاته، ويرشده إلى المأمورات والمنهيات والأخلاقيات، والرسالات والنبوات والغيبيات، إنه كلام الله العلي القدير، ورسالات السماء، وفضائل الله على عباده، حيث يختار رسولا من البشر فيوحي إلى عباده ما يشاء، ويرسل جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم فينقل إليه القرآن الكريم خلال ثلاثة وعشرين عاما، كان الصحابة سعداء أن الوحي ينزل على نبيهم صباح مساء، يعلّمهم ويرشدهم، ويهذبهم ويشرّع لهم، ويأخذ بأيديهم إلى طريق الهدى والرشاد، لقد كان القرآن روحا وحياة، وبعثا ورحمة وهداية.
قال تعالى : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم. ( الشورى : ٥٢ ).
إن هذا الوحي هو الذي طهّر هذه الأمّة، وألهمها رشدها، وأخرجها من ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام.
عود إلى التفسير
اقرأ باسم ربك الذي خلق
كن قارئا للوحي يا محمد، لا بحولك ولا بقوتك ولكن بقدرة الله الخالق، فابدأ القراءة، باسم ربك. أي باسم الله الرحمان الرحيم، فهي بداية مباركة لأجلّ كلام، للوحي الإلهي.
الذي خلق.
فهو سبحانه الخالق الذي خلق فسوّى، هو الخالق الذي خلق السماوات والأرض، وجعل الظلمات والنور، هو الخالق الذي خلق كل شيء، الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين. ( السجدة : ٧ ).
آية رقم ٢
المفردات :
علق : واحده علقة، وهي قطعة من الدم جامدة هي أصل البويضة، وفي القاموس : علقت المرأة : حبلت.

التفسير :

خلق الإنسان من علق.
خلق الله آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له الملائكة، وخلق حواء من ضلعه ليسكن إليها، وزوّجه الله من حوّاء، وأسكنه فسيح الجنة، ونهاه عن الأكل من شجرة معينة، فعصى آدم ربه، وأكل من الشجرة، ثم تاب الله عليه وهداه، وأنزله إلى الدنيا ليعمر الكون، وليكدح ويستعمر الأرض هو وذريته، وجعل خلق ذريته من منيّ يمنى، ثم ينتقل المني من الذكر إلى الأنثى، ثم يتم الحمل ويتحول المنيّ إلى علقة، وهي قطعة لحم تعلق بجدار الرّحم وتتشبث به، وتمسك بقرار مكين في رحم الأم، فما أبدع الخالق الذي خلق الكون للإنسان، وما أكرم الخالق الذي خلق الإنسان من علق، أي جعل بداية خلق الإنسان من نطفة، ثم تطورت إلى علقة، ومرت بمراحل في بطن الأم إلى أن اكتملت حياة الجنين، وقد أنشأه الله خلقا آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين. ( المؤمنون : ١٤ ).
آية رقم ٣
المفردات :
الأكرم : له كمال الكرم.
علم بالقلم : جعل الكتابة وسيلة العلم.
علم الإنسان ما لم يعلم : أوجد فيه قوة إدراك المعلومات وطاقات تحصيلها، ويسر له الدرس.

التفسير :

٣، ٤، ٥- اقرأ وربك الأكرم* الذي علّم بالقلم* علّم الإنسان ما لم يعلم.
اقرأ الوحي، وربك الأكرم. كثير الكرم والفضل، حين أفاء عليك بالنبوة، وأنزل عليك الوحي، وأعطاك الشريعة السّمحة التي ختم الله بها الشرائع ويسرها للناس، ونيسّرك لليسرى. ( الأعلى : ٨ ).
الذي علّم بالقلم.
وبواسطة القلم كتبت الشرائع والعلوم والفنون، والآثار والأخبار، والتوراة والإنجيل، والزبور والفرقان، والحكمة والسّنّة، لذلك أقسم الله بالقلم والدواة.
قال تعالى : ن والقلم وما يسطرون. ( القلم : ١ ).
وأنزل القرآن ليتلى ويقرأ، ثم يكتب ويسطّر، واختار النبي أميّا ليكون معجزة بارزة، فهذا الأميّ لم يقرأ كتابا، ولم يخط بيمينه كتابا، ومع هذا يقرأ هذا الوحي المبين الحكيم المعجز، ويتحدّى به الناس أجمعين، مما يدل على أنه ليس من صنع بشر، بل تنزيل من رب العالمين.
علّم الإنسان ما لم يعلم.
أفاض الله الوحي والتشريع، والهدى والقصص، وأخبار الأولين والآخرين، ومشاهد القيامة، وأدب الدنيا والدين في هذا الوحي، ليعلم به الإنسان كل ما لم يعلمه، فسبحان المعلم الذي اختار رسولا وأنزل عليه وحيا، ليعلّم الإنسان ما لم يعلمه إلا بطريق الوحي.
قال تعالى : إني أعلم ما لا تعلمون. ( البقرة : ٣٠ ).
وفي الأثر :( من عمل بما علم ورّثه الله علم ما لم يكن يعلم ).

يقول أحمد شوقي :
سبحانك اللهم خير معلم علّمت بالقلم القرون الأولى
أرسلت بالتوراة موسى مرسلا وابن البتول فعلّم الإنجيلا
وفجرت ينبوع البيان محمدا فسقى الحديث وعلم التأويلا
الجهل لا تحيا عليه جماعة كيف الحياة على يدي عزريلا
ناشدتكم تلك الدماء زكية لا تبعثوا للبرلمان جهولا
فترى الذين بنى المسلّة جدّهم لا يحسنون لإبرة تشكيلا

جاء في تفسير القرطبي ما يأتي :

نبّه تعالى على فضل علم الكتابة، لما فيه من المنافع العظيمة التي لا يحيط بها الإنسان، وما دوّنت العلوم ولا قيدت الحكم، ولا ضبطت أخبار الأولين ومقالاتهم ولا كتب الله المنزلة إلا بالكتابة، ولولاها ما استقامت أمور الدنيا والدين. اه.

وقال ابن كثير في تفسير هذه الآيات :

أول شيء نزل من القرآن هذه الآيات المباركات، وهن أول رحمة رحم الله بها العباد، وأول نعمة أنعم الله بها عليهم، وفيها التنبيه على ابتداء خلق الإنسان من علقة، وأن من كرمه تعالى أن علّم الإنسان ما لم يعلم، فشرّفه الله وكرّمه بالعلم، وهو القدر الذي امتاز به أدم على الملائكة. اه.
آية رقم ٦
المفردات :
كلا : للزجر والردع.
ليطغى : يتجاوز حدود ما شرع فيكفر ويظلم.
أن رآه استغنى : أي بسبب غناه أبطرته النعم.
الرجعى : الرجوع والمصير إلى الله.

التفسير :

٦، ٧، ٨- كلاّ إنّ الإنسان ليطغى* أن رآه استغنى* إنّ إلى ربك الرجعى.
حقا إن الإنسان ليتعاظم ويتكبّر، ويأخذه الغرور والفخر إذا أحس بالاستغناء، أي بالوفرة في صحته وماله وتراثه، ويوشك أن يكرر ما قاله قارون : إنما أوتيه على علم عندي... ( القصص : ٧٨ ).
أيها الإنسان الذي خلقه الله من نطفة، وعلّمه ما لم يكن يعلم، وأسدى إليه الفضل وسائر النعم، إنك راجع إلى الله فيجازيك بعملك، وستجد عملك شاخصا بين يديك، وكتابك لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، إلا أحصاها.
وفي الآيات تهديد ووعيد لكل عات متجبر، مغرور بالغنى والجاه، وهي في نفس الوقت خطاب لكل إنسان بأنه راجع إلى ربه، وسيعرض عليه بلا حاجز ولا ترجمان، يوم يقوم الناس لرب العالمين، فليقدم خيرا لذلك اليوم.
وقد ذكر المفسرون أنه ورد الحديث الصحيح أن أبا جهل حلف باللات والعزّى لئن محمد صلى الله عليه وسلم يصلي ليطأنّ على رقبته وليعفّرنّ وجهه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ليفعل، فما فجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، فقيل له : ما لك ؟ فقال : إن بيني وبينه خندقا من نار وهولا وأجنحة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا ).
والآية بعد ذلك عامة لكل من تنطبق عليه، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
آية رقم ٩
المفردات :
الذي ينهى : إشارة إلى أبي جهل.
عبدا إذا صلى : يريد النبي صلى الله عليه وسلم.
أرأيت : استخبارية بمعنى أخبرني.

التفسير :

٩، ١٠، ١١، ١٢- أرأيت الذي ينهى* عبدا إذا صلى* أرأيت إن كان على الهدى* أو أمر بالتقوى.
هذه الآيات تعجيب من حال طاغية باغ، يتطاول على إنسان مؤمن، مستقيم عابد مصل، ثم يتوجه القرآن بهذا التساؤل فيقول : أرأيت إن كان على الهدى* أو أمر بالتقوى. أي : أرأيت يا كل من يتأتّى منه الرؤية إن كان هذا المصلي المطيع لله المتفرغ لعبادته، على هداية من ربه، قد أهلمه الله الهدى، أو كان هذا المصلي آمرا بالتقوى والإيمان والطاعة لله وعبادته، كيف يزجر وينهى عن الخير ؟ !
وقد ورد في سبب النزول أن الآيات نزلت في أبي جهل، كان ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عند الكعبة، ويتوعده.

قال ابن عطية في تفسيره :

ولا خلاف بين المفسرين في أن المصلّي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنّاهي هو أبو جهل، حيث قال : لئن رأيت محمدا بصلي لأطأن عنقه، والإتيان بلفظ ( العبد ) منكّرا لتفخيمه صلى الله عليه وسلم، واستعظام النهي، وتأكيد التعجيب منه.
آية رقم ١٣
التفسير :

١٣-
أرأيت إن كذّب وتولّى.
أرأيت يا كل من تتأتى منه الرؤية إن كذّب هذا المتكبر ( أبو جهل )، وتولّى وأعرض عن الحق والإيمان، وهو تعجيب من حال هذا الإنسان الطاغي الشّقي الذي أصر على كفره، وآثر الغيّ على الرشد، والشرك على الإيمان.
آية رقم ١٤
التفسير :

١٤-
ألم يعلم بأن الله يرى.
ألا يخاف الله، ألا يتحرك قلبه وضميره، ألا يستعمل عقله وفكره في أنه لا يجوز منع الإنسان من الصلاة، وتظل هذه الجملة أو هذه الآية، تهدد كل جبار عنيد إلى يوم الدين، فكفى برؤية الله للظالمين، وفي الحديث القدسي يقول الله عز وجل :( يا عبادي، إني حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا )ii.
آية رقم ١٥

المفردات :

لنسفعن : لنأخذنه بعنف.
الناصية : مقدم شعر الرأس.

التفسير :

١٥، ١٦- كلاّ لئن لم ينته لنسفعا بالناصية* ناصية كاذبة خاطئة.
السّفع : الجذب بشدة على سبيل الإذلال والإهانة، والناصية : الشعر الذي يكون في مقدمة الرأس.
أي : كلا ليس الأمر كما يتصور هذا المغرور الطاغي، ولئن لم يقلع عما هو فيه لنقهرنه ولنذلّنه، ولنعذّبنه عذابا شديدا في الدنيا والآخرة، وقد كان المعروف عند العرب أنهم إذا أرادوا إذلال إنسان وعقابه، سحبوه من شعر رأسه، وقد قتل أبو جهل في غزوة بدر وسحب من ناصيته، وصعد عبد الله بن مسعود فوق صدره وجزّ رقبته، وأذلّه الله أي إذلال في الدنيا، وينتظره عذاب الآخرة.
ناصية كاذبة خاطئة.
صاحب هذه الناصية كاذب خاطئ، فنسب الكذب والخطيئة إلى الناصية مبالغة في تعمد هذا الإنسان ارتكاب المنكر، على حد قولهم : نهاره صائم، أي صائم صاحبه، ولأن الناصية هي مظهر الغرور والكبرياء.
آية رقم ١٦
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥:
المفردات :

لنسفعن : لنأخذنه بعنف.
الناصية : مقدم شعر الرأس.

التفسير :

١٥، ١٦- كلاّ لئن لم ينته لنسفعا بالناصية* ناصية كاذبة خاطئة.
السّفع : الجذب بشدة على سبيل الإذلال والإهانة، والناصية : الشعر الذي يكون في مقدمة الرأس.
أي : كلا ليس الأمر كما يتصور هذا المغرور الطاغي، ولئن لم يقلع عما هو فيه لنقهرنه ولنذلّنه، ولنعذّبنه عذابا شديدا في الدنيا والآخرة، وقد كان المعروف عند العرب أنهم إذا أرادوا إذلال إنسان وعقابه، سحبوه من شعر رأسه، وقد قتل أبو جهل في غزوة بدر وسحب من ناصيته، وصعد عبد الله بن مسعود فوق صدره وجزّ رقبته، وأذلّه الله أي إذلال في الدنيا، وينتظره عذاب الآخرة.
ناصية كاذبة خاطئة.
صاحب هذه الناصية كاذب خاطئ، فنسب الكذب والخطيئة إلى الناصية مبالغة في تعمد هذا الإنسان ارتكاب المنكر، على حد قولهم : نهاره صائم، أي صائم صاحبه، ولأن الناصية هي مظهر الغرور والكبرياء.

آية رقم ١٧
المفردات :
ناديه : مجتمع القوم، والمراد : من به.

التفسير :


١٧-
فليدع ناديه.
فليدع أهل ناديه، والمراد أنصاره وأعوانه وعشيرته، والخطاب هنا للتهديد والوعيد، فقد صح أن أبا جهل عندما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عند الكعبة، نهره النبي صلى الله عليه وسلم وزجره وأغلظ له القول. فقال أبو جهل : أتهددني يا محمد وأنا أكثر هذا الوادي ناديا ؟ أي : أهلا وعشيرة وأنصارا، فأنزل الله تعالى : فليدع ناديه.
آية رقم ١٨
المفردات :
الزبانية : ملائكة العذاب.

التفسير :


١٨-
سندع الزّبانية.
وتطلق الزبانية في كلام العرب على رجال الشرطة الذي يزبنون الناس، أي يدفعونهم إلى ما يريدون دفعهم إليه بقوة وشدة وغلظة، ومنه قولهم : حرب زبون، إذا اشتد الدفع والقتال فيها. وناقة زبون، إذا كانت تركل كل من يحلبها.
والمراد بالآية : سندعو له زبانية جهنم، أي ملائكة العذاب، لأخذه هو وأعوانه.
وجاء في تفسير القرطبي عن ابن عباس : لو دعا ناديه لأخذته ملائكة العذاب من ساعته.
آية رقم ١٩
المفردات :
واقترب : تقرّب إلينا بالطاعة.

التفسير :


١٩-
كلاّ لا تطعه واسجد واقترب.
كلاّ. ردع آخر الكافر عن الغرور والطغيان، أي أن هذا الكافر وأهل ناديه وغيرهم أعجز من أن يمنعوك يا محمد عن الصلاة عند الكعبة، فلا تطعه، ولا تكترث لمنعه لك عن الصلاة، واسجد لربك، واقترب منه ناجيا وداعيا ومتبتلا، فإنه يسمع ويرى.
روى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد )iii.
اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين، اللهم حبّب إلينا الإيمان وزينه في قوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم ارزقنا علما نافعا وقلبا خاشعا ورزقا واسعا، اللهم ارزقنا الخشوع في الصلاة، ومنّ علينا بالاقتراب منك، وحضور القلب بين يديك، واجعلنا متبتّلين لك، راغبين فيما عندك، اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقائك، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
***
تم بحمد الله تعالى ومعونته وتوفيقه تفسير سورة ( العلق ) مساء يوم الإثنين ١٢ من ربيع الأول ١٤٢٢ه، الموافق ٤/٦/٢٠٠١م.
i أخرجه الشيخان والإمام أحمد واللفظ له. وانتظر مختصر تفسير ابن كثير اختصار وتحقيق محمد علي الصابوني المجلد الثالث ص٦٥٦.
ii يا عبادي إني حرّمت الظلم علي نفسي :
رواه مسلم في البر والصلة ( ٢٥٧٧ )، وأحمد ( ٥/١٥٤، ١٦٠، ١٧٧ )، والترمذي ( ٢٤٩٥ )، وابن ماجة ( ٤٢٧٥ )، وعبد الرزاق ( ٢٠٢٧٢ ) من حديث أبي ذر.
iii أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد :
رواه مسلم في الصلاة ( ٤٨٢ ) وأبو داود في الصلاة ( ٨٧٥ ) والنسائي في الافتتاح ( ٢/٢٢٦ ).
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

12 مقطع من التفسير