تفسير سورة سورة الإخلاص

أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي (ت 616 هـ)

الناشر

عيسى البابي الحلبي وشركاه

المحقق

علي محمد البجاوي

سُورَةُ الْإِخْلَاصِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ (١)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هُوَ) : فِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: هُوَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ، وَ «اللَّهُ أَحَدٌ» : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ خَبَرٍ «هُوَ».
وَالثَّانِي: هُوَ مُبْتَدَأٌ بِمَعْنَى الْمَسْئُولِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: أَرَبُّكَ مِنْ نُحَاسٍ أَمْ مِنْ ذَهَبٍ؟ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «اللَّهُ» خَبَرَ الْمُبْتَدَأِ، وَ «أَحَدٌ» بَدَلٌ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «اللَّهُ» بَدَلًا، وَ «أَحَدٌ» الْخَبَرَ. وَهَمْزَةُ «أَحَدٍ» بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْوَاحِدِ، وَإِبْدَالُ الْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ هَمْزَةَ قَلِيلٌ جَاءَ مِنْهُ امْرَأَةٌ أَنَاةٌ؛ أَيْ وَنَاةٌ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْوَنَى.
وَقِيلَ: الْهَمْزَةُ أَصْلٌ، كَالْهَمْزَةِ فِي أَحَدٍ الْمُسْتَعْمَلِ لِلْعُمُومِ، وَمَنْ حَذَفَ التَّنْوِينَ مِنْ أَحَدٍ فَلِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كُفُوًا أَحَدٌ) : اسْمُ كَانَ. وَفِي خَبَرِهَا وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: كُفُوًا؛ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «لَهُ» حَالًا مِنْ «كُفُوًا» لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ كُفُوًا لَهُ، وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ «يَكُنْ».
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ لَهُ، وَ «كُفُوًا» حَالٌ مِنْ أَحَدٍ؛ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ كُفُوًا، فَلَمَّا قَدَّمَ النَّكِرَةَ نَصَبَهَا عَلَى الْحَالِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

1 مقطع من التفسير