تفسير سورة سورة المرسلات
أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي (ت 616 هـ)
الناشر
عيسى البابي الحلبي وشركاه
المحقق
علي محمد البجاوي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (٢) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (٣) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (٤) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (٥) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (٦)).
الْوَاوُ الْأُولَى لِلْقَسَمِ، وَمَا بَعْدَهَا لِلْعَطْفِ؛ وَلِذَلِكَ جَاءَتِ الْفَاءُ. وَ (عُرْفًا) : مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ مُتَتَابِعَةً، يَعْنِي الرِّيحَ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ الْمَلَائِكَةُ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: بِالْعُرْفِ أَوْ لِلْعُرْفِ.
وَ (عَصْفًا) : مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ. وَ (ذِكْرًا) : مَفْعُولٌ بِهِ.
وَفِي (عُذْرًا أَوْ نُذْرًا) وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُمَا مَصْدَرَانِ يَسْكُنُ أَوْسَطُهُمَا وَيُضَمُّ.
وَالثَّانِي: هُمَا جَمْعُ عَذِيرٍ وَنَذِيرٍ؛ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَنْتَصِبَانِ عَلَى الْمَفْعُولِ لَهُ، أَوْ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ «ذِكْرًا» أَوْ بِذِكْرًا. وَعَلَى الثَّانِي هُمَا حَالَانِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «الْمُلْقِيَاتِ» أَيْ مُعْذِرِينَ وَمُنْذِرِينَ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (٧)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّمَا) :«مَا» هَاهُنَا: بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْخَبَرُ «لَوَاقِعٌ» وَلَا تَكُونُ «مَا» مَصْدَرِيَّةً هُنَا وَلَا كَافَّةً.
قَالَ تَعَالَى: (فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِذَا النُّجُومُ) : جَوَابُ «إِذَا» مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: بَانَ الْأَمْرُ أَوْ فُصِلَ،
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (١١)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وُقِّتَتْ) : بِالْوَاوِ عَلَى الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْوَقْتِ.
وَقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ، وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (كِتَابًا مَوْقُوتًا) [سُورَةُ النِّسَاءِ: ١٠٣].
وَقُرِئَ بِالْهَمْزِ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ قَدْ ضُمَّتْ ضَمًّا لَازِمًا، فَهُرِبَ مِنْهَا إِلَى الْهَمْزَةِ.
قَالَ تَعَالَى: (لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (١٢) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (١٣)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِأَيِّ يَوْمٍ) : أَيْ يُقَالُ لَهُمْ. وَ (لِيَوْمِ الْفَصْلِ) : تَبْيِينٌ لِمَا قَبْلَهُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٥)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيْلٌ) : هُوَ مُبْتَدَأٌ. وَ (يَوْمَئِذٍ) : نَعْتٌ لَهُ، أَوْ ظَرْفٌ لَهُ. وَ (لِلْمُكَذِّبِينَ) : الْخَبَرُ.
قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (١٦) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ (١٧)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ) : الْجُمْهُورُ عَلَى الرَّفْعِ؛ أَيْ ثُمَّ نَحْنُ نُتْبِعُهُمْ؛ وَلَيْسَ
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
قَالَ تَعَالَى: (إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢٢) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (٢٣))
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَى قَدَرٍ) : هُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ مُؤَخَّرًا إِلَى قَدَرٍ.
وَ (قَدَرْنَا) - بِالتَّخْفِيفِ - أَجْوَدُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: «فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ» وَلَمْ يَقُلْ: الْمُقَدِّرُونَ، وَمَنْ شَدَّدَ الْفِعْلَ نَبَّهَ عَلَى التَّكْثِيرِ، وَاسْتَغْنَى بِهِ عَنِ التَّكْثِيرِ بِتَشْدِيدِ الِاسْمِ. وَالْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ فَنِعَمَ الْقَادِرُونَ نَحْنُ.
قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (٢٦)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كِفَاتًا) : جَمْعُ كَافِتٍ، مِثْلُ صَائِمٍ وَصِيَامٍ. وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ، مِثْلُ كِتَابٍ وَحِسَابٍ، وَالتَّقْدِيرُ: ذَاتُ كَفْتٍ؛ أَيْ جَمْعٍ. وَأَمَّا «أَحْيَاءً» فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: هُوَ مَفْعُولُ «كِفَاتًا».
وَالثَّانِي: هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِجَعَلْنَا بَعْضَ الْأَرْضِ أَحْيَاءً بِالنَّبَاتِ؛ وَ «كِفَاتًا» عَلَى هَذَا حَالٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (٢٧)).
وَالتَّاءُ فِي «فُرَاتٍ» أَصْلٌ.
قَالَ تَعَالَى: (انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (٣٠) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢) كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ (٣٣)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا ظَلِيلٍ) : نَعْتٌ لِظِلٍّ.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِهَا، وَهُوَ جَمْعُ قَصَرَةٍ، وَهِيَ أَصْلُ النَّخْلَةِ وَالشَّجَرَةِ.
وَ (جِمَالَاتٌ) : جَمْعُ جِمَالَةٍ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ، مِثْلُ الذِّكَارَةِ وَالْحِجَارَةِ، وَالضَّمُّ لُغَةٌ.
قَالَ تَعَالَى: (هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَذَا) : هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَ (يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ) : خَبَرُهُ.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْمِيمِ؛ وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الظَّرْفِ؛ أَيْ هَذَا الْمَذْكُورُ فِي يَوْمِ لَا يَنْطِقُونَ. وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعَ الْمَوْضِعِ مَبْنِيَّ اللَّفْظِ لِإِضَافَتِهِ إِلَى الْجُمْلَةِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَيَعْتَذِرُونَ) : فِي رَفْعِهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: هُوَ نَفْيٌ كَالَّذِي قَبْلَهُ؛ أَيْ فَلَا يَعْتَذِرُونَ. وَالثَّانِي: هُوَ مُسْتَأْنَفٌ؛ أَيْ: فَهُمْ يَعْتَذِرُونَ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى: أَنَّهُمْ لَا يَنْطِقُونَ نُطْقًا يَنْفَعُهُمْ؛ أَيْ لَا يَنْطِقُونَ فِي بَعْضِ الْمَوَاقِفِ، وَيَنْطِقُونَ فِي بَعْضِهَا؛ وَلَيْسَ بِجَوَابِ النَّفْيِ؛ إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَحُذِفَ النُّونُ.
قَالَ تَعَالَى: (كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (٤٦)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَلِيلًا) : أَيْ تَمَتُّعًا أَوْ زَمَانًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
تم عرض جميع الآيات
8 مقطع من التفسير